يبقى الأمير محمد بن سلمان بذاته، وقدرته، ورؤيته، وطموحه، وشفافيته؛ المؤشر الأهم في مسيرة التحول الوطني على كافة الصعد، وتبقى المؤشرات الاقتصادية، والمقاييس الوظيفية، والمستهدفات الوطنية، ومعايير الحوكمة الإجرائية تبع لما يريد أن يصل إليه في سباق مع الزمن، وبناء دولة المستقبل وفق مشروع إصلاحي واقعي متوازن في كفاءة الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز التنافسية، ومكافحة الفساد، إلى جانب إعادة هيكلة العلاقة مع المواطن على أساس الثقة والتفاؤل والتغيير للأفضل.

الأمير الشاب الذي تحدث إعلامياً عن قضايا وطنية وإقليمية ودولية بالغة الأهمية؛ أقنع الجميع بالأرقام، وجدوى التوجهات الحكومية، ونتائجها على واقع الأداء الاقتصادي، والقرار السياسي، واستطاع في ساعة حوار أن يبعث رسائل اطمئنان للداخل ويكسب ثقته، ورسائل القوة والندية والمصالح أيضاً مع الخارج، وهي مهمة متزامنة ومتوازنة تنتهي إلى مشروع الدولة الكبير في إدارة الحكم الرشيد.

ولي ولي العهد يؤمن أن هناك تحديات لا يمكن تجاهلها، أو الركون إليها، ولكن إيمانه العميق من أن هناك فرصاً واعدة لا تعوض، ولا يجب تفويتها، أو التخوف منها، وهي ذاتها الفرص التي تصنع المستحيل، وتمنح الوطن حكومة وشعباً ميزة الحضور على أسس صلبة لا يخشى معها الصدمات، أو التقلبات، أو حتى الأزمات مهما كان حجمها.

الجميع استمع إلى الحوار، وخرج منه بقراءات متعددة، وتوجهات مختلفة، ولكن اللافت أن الانطباع عن الشخصية، والقناعة والثقة فيما تقول؛ على مسافة واحدة من التعبير، وهي باختصار أننا أمام قائد ملهم، ومتحدث بارع، ومسؤول واعٍ، وقبل ذلك رجل يريد أن ينجح ليس لذاته، وإنما لمجتمعه الذي يرى فيه طموحه، وأمنياته.

تفاصيل الحوار تعطي ارتياحاً من أن هناك عملاً مستمراً، ومؤسسات تنفيذية لديها مستهدفات واضحة، وإستراتيجيات معلنة وأخرى ستعلن، وإجراءات تطبق أعلى معايير الحوكمة، ومكاشفة على أعلى مستوى في تقييم الأداء، وتذليل العقبات، وعلاج الخلل، ومساءلة لا تعرف غير الخطأ تحاسب عليه بغض النظر عن مرتكبه كائناً من كان، وهذا النوع من إدارة العمل قائم على نتائج تحكم على الأداء، وليس أداء لا نقيس أو لا نعرف نتائجه، وبالتالي لا مجال للاجتهادات، أو التقصير، أو حتى التراجع عن ما هو مطلوب وفي وقت محدد.

الأمير محمد بن سلمان في وقت قصير جداً أعاد بناء المؤسسة الرسمية على أساس اقتصادي لتحقيق عوائد، وجعل صندوق الاستثمارات العامة ذراع الدولة القوي في التمكين على الأرض، وترك النفط وسيلة وليست غاية نتوقف عندها، وحصد مع كل ذلك قناعة الشعب من أن القادم أفضل.