مرحلة رياض الأطفال هي المؤسسات التي ترعى الأطفال من سن ثلاث سنوات وحتى ست سنوات أو حتى بداية التحاقهم بالمدرسة الابتدائية، وتنبثق أهمية مؤسسات رياض الأطفال من أهمية مرحلة الطفولة، والتي تعتبر بشهادة العلماء التربويين والاجتماعيين وأطباء الطفولة المتخصصين والفقهاء والسياسيين، مرحلة مهمة وحاسمة في حياة الإنسان، لأنها مرحلة الأساس التي توضع فيها أُسس الشخصية وترسم فيها أبعاد النمو المختلفة، ومدارس علم النفس تكاد تجمع على اختلافها على أن السنوات الست الأولى من حياة الإنسان هي أهم السنوات في تكوين شخصيته.

وكثير من الدراسات العربية والأجنبية أكدت على الأثر الإيجابي لرياض الأطفال في تحصيل الأطفال في المرحلة الابتدائية، فقد أكدت هذه الدراسات على أن الأطفال الذين التحقوا ببرنامج رياض الأطفال أظهروا مستوى ذكاء أعلى وتحصيلاً علمياً أفضل ونسبة أقل في الرسوب، وتكيفاً نفسياً وسلوكياً أفضل.

فلا حاجة بنا إذاً لأن نؤكد على أهمية مرحلة رياض الأطفال، فهي مرحلة متفق على أنها حاسمة في حياة الفرد، فهي مرحلة التكوين التي يتم خلالها وضع البذور الأولى لملامح شخصية الطفل، فما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة الحساسة الحاسمة، يبقى أثره مدى الحياة.

ورغم أن تجربة رياض الأطفال بدأت في وقت مبكر في المملكة العربية السعودية حيث بدأت بجهود القطاع الأهلي الذي ساهم في نشر هذه المؤسسات في المملكة، حيث كانت (دار الحنان) أول روضة أنشئت في المملكة بمدينة جدة عام 1375هـ، وبعدها توالت الروضات الأهلية، ومن ثم انتقلت مسؤولية الإشراف على رياض الأطفال الأهلية إلى وزارة المعارف.

ومرحلة الطفولة المبكرة حاضرة بقوة في اهتمامات المملكة العربية السعودية، فقد خُصِّص محور منفرد للطفولة في السياسة التربوية العامة للدولة لمرحلة رياض الأطفال، حيث حددت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية أهداف التعليم لرياض الأطفال في صيانة فطرة الطفل، ورعاية نموه الخلقي والعقلي والجسمي فـي ظـروف طبيعية سوية، مشابهة لجو الأسرة متجاوبة مع مقتضيات الإسلام، وقد تم تصميم المناهج المطور لرياض الأطفال في المملكة؛ وهو المنهج الذي يعتمد على التعليم المنظم والموجه جنباً إلى جنب مع التعليم الحر، ليكتسب الطفل مبادئ المهارات الأساسية التي تهيئه للمراحل التعليمة اللاحقة.

والمستشرف لتغيرات المستقبل وفق رؤية 2030 يرى مؤشرات واضحة وقوية نحو زيادة الطلب لخدمات مؤسسات رياض الأطفال في المملكة، فعدد رياض الأطفال في ازدياد مستمر وسريع، نظراً للتحولات المجتمعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع السعودي.

رغم كل ذلك لا تزال مرحلة رياض الأطفال مرحلة تعليمية لا تدخل ضمن سلم التعليم الرسمي للدولة، ورغم أن لدينا خريجات بالآلاف في هذا التخصص، إلا أنهن معلمات مع إيقاف التنفيذ.

فلماذا لا تكون مرحلة رياض الأطفال إلزامية سيما وأن بلادنا لديها القدرات المالية لتصميم بنية تحتية رائعة في مجال رياض الأطفال، خاصة مع زيادة الاهتمام الكمي والنوعي برياض الأطفال من قبل صانعي السياسات التعليمية في المملكة.