قال أحد الحكماء عندما سأله أحدهم عما يلبس من الثياب: "البس من الثياب ما لا يزدريك به السفهاء، ولا يعيبك عليه العلماء"، وقيل: "البس من الثياب ما يخدمك لا مايستخدمك"، وللعرب أقوال كثيرة في موضوع اللباس يؤكد اعتباريته عندهم.

ملبس الإنسان من الأمور المؤثرة في نظرة الآخرين وأحكامهم، فالمظهر يعكس شيئا لا يستهان به من الشخصية، وفي الوقت الذي يصعب أو يستحيل على الشخص التحكم في خلقته وسماته الجسمية من حيث الطول أو القصر أو ملامح الوجه وغير ذلك من الصفات المحسوسة، فإنه من السهل عليه أن يتحكم في ملبسه ونظافته الشخصية وفي الأسلوب الذي يظهر به أمام الناس في كل مكان وزمان.

المظهر الشخصي له تأثيره في العمل وفي الحياة الخاصة والعامة، فقد تكون المبالغة في الملبس والزينة وفي اختيار الألوان سببا في التشكيك في كفايات الموظفة وقدرتها على الحكم والتقييم، وقد يؤثر ذلك في مصداقيتها أمام من يتعاملون معها، والعكس كذلك، فالإهمال والظهور بمظهر غير مرتب وبهندام مبتذل أو رخيص يعطي انطباعا سيئا، وهذا ينطبق على الموظف أيضا، لذلك من الضروري أن يكون المظهر من الموضوعات التي لا يجدر أن يتهرب المدير أو المديرة من التحدث فيها مع الموظف أو الموظفة عندما يتطلب الوضع، على أن يراعى في ذلك الكياسة واللباقة مع الإشارة إلى الأنظمة التي تتعلق بالمظهر في العمل والتي من المفترض أن تكون منطقية ومراعية لطبيعة الوظيفة.

الملبس اللائق ينم عن احترام الشخص لنفسه وللمكان الذي يعمل به والبيئة التي ينتمي إليها، وحتى في المجتمعات الغربية التي تتيح حرية واسعة للأفراد فهناك ما يلزم الناس باتباع قواعد وآداب عامة في المظهر في الدوائر والمؤسسات الرسمية، فعلى سبيل المثال يلزم الشخص الذي سيمثل أمام المحكمة مهما كان نوع القضية بأن يستعد شكليا، وذلك بأن يلبس لباسا محتشما ورسميا، ويتفادى لبس الأحذية الرياضية أو الأحذية ذات الكعوب العالية الارتفاع بالنسبة للنساء، مع تجنب الألوان والاكسسوارات والمجوهرات اللافتة والنظارات الشمسية والقبعات، مع تغطية الأجزاء الموشومة من الجسد، فأهمية مظهره في المحكمة لا تقل عن أهمية ما سينطق به أمام القاضي الذي يمثل النظام والقانون.