في موقعة الأحزاب قدم نعيم بن مسعود ليعلن إسلامه فأمره النبي الكريم أن يعود لقومه ويوقع بينهم.. وقال له "اخذل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة".. وهكذا عاد للقبائل التي تحاصر المدينة فأوقع بينها حتى اختلفت وعادت بلا قتال..
وحين تراجع تاريخ الانتصارات العظيمة تكتشف أنها اعتمدت على عنصر خديعة تفوقت على عوامل الانتصار المتوقعة..
وكنت قد كتبت بالفعل مقالاً قدمت فيه نماذج لأشهر الخدع العسكرية، بدءاً من خالد بن الوليد الذي أوهم الروم بوصول عدد متواصل من الفرسان (في غزوة مؤتة)، وانتهاء بالجيش الروسي الذي بنى آلاف المدرعات الخشبية المزيفة موهماً الجيش الألماني بقوته وضخامته، (ويمكنك الاطلاع على المزيد من أشهر الخدع التاريخية بالبحث في جوجل عن مقال: الحرب خدعة وتزوير)..
وفي المقابل هناك ما يمكن تسميته بالخدعة المعاكسة، أو الخدعة المركبة..
فحين يعتاد العدو على كثرة الخدع يطمئن لها، ولا يعود يحمل همها.. وحين يصل لهذه المرحلة تتم مفاجأته بهجمات حقيقية يعتقد أنها (كالعادة) مجرد خدعة..
خذ كمثال ما حصل في معركة الفوكلاند بين بريطانيا والأرجنتين.. فقبل يومين من الاقتحام البري أعلنت محطة BBC أن البحرية البريطانية ستقوم بإنزال جنودها في ساحل جووز جرين (وحددت لذلك تاريخ 28 سبتمبر 1982).. الأرجنتينيون سمعوا هذا الخبر (مثل كل الشعوب التي تتابع الـ BBC) ولكنهم اعتبروه محاولة لخداعهم كونه لا يعقل أن يكشف الانجليز عن مكان وموعد غزو الجزيرة.. لهذا السبب وزعوا قواتهم على مواقع متفرقة ومختلفة في حين نفذ الإنجليز حرفيا ما قالته الـ BBC وأنزلوا جنودهم في ذات المكان، ونفس التاريخ، فحققوا انتصارا كاسحا (وحتى اليوم لا يعرف أحد ما إن كان الجيش البريطاني تعاون مع محطة الـ BBC أم أن المحطة خانت الشعب البريطاني بالإعلان مبكرا عن تفاصيل الإنزال)!!
أما أقدم قصة أعرفها فحدثت عام 756 مع قائد صيني متمرد يدعى زانجكسون.. فقد حوصر في قلعته من قبل 40 ألف مقاتل أرسلتهم عائلة يان الحاكمة.. لم يكن يملك أكثر من ألفي مقاتل أمرهم بقرع طبول الحرب طوال الليل.. صوت الطبول لم يحرم أعداءه فقط من النوم، بل وجعلهم على أهبة الاستعداد لخمسة أسابيع متواصلة.. وفي النهاية تعودوا على قرع الطبول (وأصبحوا يخلدون للنوم ليلا) فخرج جنود زانجكسون بطريقة مفاجئة وقتلوهم وهم نيام..
وحين أرسلت عائلة يان جيشا جديدا أمر بصنع دمى من القش كان يربطها بالحبال وينزلها على جدران القلعة في منتصف الليل.. وفي كل مرة كان أعداؤه يعتقدون أنهم جنود حقيقيون فيطلقون عليها السهام بكثرة.. وبعد أن يدركوا طبيعية الخدعة يسحب الدمى للأعلى ويستخرج السهام كغنيمة حرب..
كرر زانجكسون هذه اللعبة حتى مل منها أعداؤه ولم يعودوا يطلقون السهام على الدمى، أو يتابعون نزولها على جدران القلعة.. وذات ليلة أنزل جنودا حقيقيين يلبسون القش ويحملون عددا وافرا من السهام أبادوا بفضلها جيش يان..


1
علي الأحمري
2017-03-29 06:17:12لله درررك
2
ابراهيم الحربي
2017-03-28 22:32:05قد تكون صواريخ الحوثيين خدعه اي لاتحمل متفجرات للتفجير في مدينة ابها وخميس مشيط فلا يخسرو الحوثيين وعميلهم الايراني ولكن إحتمال أن تحمل الموت إحتمال وارد، إتخاذ قرار بتركها تسقط في المدينتين إذا وجد جهاز استشعار بواسطته يمكن معرفة ان كانت تحمل او لاتحمل متفجرات ، فتقل خسائرنا ويرتد عليهم مكرهم .
3
حسن أسعد سلمان الفيفي
2017-03-28 16:28:25كل الحروب يستخدم التموية camouflage تدربت مع الأمريكان يستخدمون دبابات ومدفعية وجنادق تموهيه حتى أن بعض الصواريخ سكود ليست حقيقية يطلقون صورايخ ليس فيها متفجرات تمويه والحرب خدعة ونلون الوجوه بلون الأرض والشجر وحتى الملابس العسكرية لونها بلون الأرض رملي إذا كانت معارك صحراء وأخضر إذا حروب غابات
4
د محمد الشريف
2017-03-28 13:17:08مقال رايع جدا كاتبنا الرايع فعد عمق ثقافي قوي اشاره قويه الى ان الحرب فعلا معظم انتصارات المنتصرين لابد ان تكون الخدمه وسيله لها
5
الحربي
2017-03-28 12:36:47مقال رائع ياالاحمدي
6
أبو وفاء
2017-03-28 11:35:49قد لا تتعجب من الخدع التي يمارسها البشر نظرا لذكائهم المعروف ، ولكن العجيب هو تلك الخدع التي تلجأ إليها الحيوانات المفترسة لكي تخدع ضحاياها وتصيدها ، ولعل الكمائن التي تصنعها الأسود للإيقاع بالغزلان هي الأعجب ، حيث تختفي مجموعة لبؤات في مكان ما ، ثم تقوم لبؤة أخرى بمطاردة القطيع من الجهة الأخرى .