يقول تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق.. ركبت سيارة الأجرة يوماً إلى مكتب بي بي سي لإجراء مقابلة، وعندما وصلت طلبت من السائق أن ينتظرني ٤٠ دقيقة حتى أعود.. اعتذر السائق وقال: لا أستطيع حيث عليّ الذهاب للبيت لكي أستمع إلى ونستون تشرشل على الراديو.. وهو لا يعرف أنّ من معه هو ونستون تشرشل.. يقول تشرشل: لقد ذهلت وفرحت من شوق هذا الرجل ليستمع إلى أقوالي وأخرجت مبلغ عشرة جنيهات وأعطيته بكل سرور.. وعندما رأى السائق المبلغ قال: ليذهب تشرشل وأقواله للجحيم.. سأنتظرك ساعات حتى تعود يا سيدي!!
هذه القصة الواقعية القصيرة التي صاغها تشرشل سوبر ستار السياسة في عصره والعصور البريطانية التي تلتها تلخص حال البشرية بشكل عام على امتدادها ولا تتعلق بعصر منفرد بذاته، أو أمة دون غيرها، أو مناطق من العالم دون غيرها.. ولكن ترتبط بالنفس البشرية التي سرعان ما تتعرى وتتكشف في حضرة المال.. وتنصرف إليه مهما كانت وجهتها..
فالسائق المعجب بخطب تشرشل ويوقف عمله متعمداً ليستمع إليها في الراديو عندما يخطب على الهواء ويرفض انتظار أي راكب بقيمة الانتظار الفعلية.. تكسرت لديه بسرعة رغبة خطب تشرشل وغابت عندما عرض عليه ١٠ جنيهات وهي مبلغ هائل في ذلك الزمن من أجل أن ينتظر ويترك الخطبة.. تشرشل بخبرته وحنكته السياسية من المؤكد أنه زاد في المبلغ ليرى هل هو أهم بقوته وألقه في تلك الفترة ونجوميته؟ أم أن المال أهم للسائق منه؟
هذه المغامرة والمقامرة من تشرشل أسقطت قناع السائق أو البشري بمعنى آخر في مستنقع المال الأهم، وكل ما هو غير ذلك يأتي بعده.. بدليل أنه وهو المغرم بتشرشل قال له: ليذهب تشرشل وأقواله إلى الجحيم.. ولم يكمل: وليبقَ المال وهو الأهم..
في الحياة العامة ولنبدأ بالطفولة.. طفل يمسك بجهاز الآيباد أو الجوال واطلب منه أن يخرج معك.. أو ينتبه لأخيه، أو يقوم بأي فعل آخر تبعده فيها عما يحبه.. واعرض عليه المال بدءاً من ريال مثلاً لغاية ٥٠ريالا ستجده ترك كل ما في يده واندفع للخمسين ريالا خاصة لو قلت له الدفع فوراً.. وستتوقف أمام هذا الاندفاع أمام المال منذ الصغر وكأنه طبيعة بشرية لا يخاف الشخص من أن يضبط بها متلبساً..
على المستوى العام نتداول عبارة "بكم اشتروك" أو "بكم بعت نفسك".. وفي هذا الزمن وفي غياب الكثير من الأخلاقيات وسقوط معايير القيم والمبادئ أصبح من السهل أن يتخلى الإنسان عما كان يعتقد أنه متمسك به أو لا يمكن أن يتركه.. ولكن تركه من أجل المال وأحياناً ما هو أهم من المال.. المهم الأفضل من وجهة نظره..
يتسلل المال إلى الضمائر فيفسدها.. وإلى المشاعر فيغيّبها.. ويحرر الأحاسيس الكاذبة ليتجرعها ويفرضها كحقيقة على الأرض.. ويشهر حقيقة واحدة وهي "أنه لا مكان للصدق أو الأمانة لدى من باع من أجل المال.. وترجل عن صهوة ما يسمى بالوفاء والإخلاص لقيمه ومبادئه وما كان يؤمن به..!!


1
hamid*
2017-03-28 19:52:30حبيبي: أنا مهما قاسيت الويل..خسّارة في الدنيا دمعك ! أنا بالامل..نوّرت الليل..لمّا أنطفا شمعي وشمعك ! أنا وأنت كنّا قبلّ ..دبلت شفايفها !! يا دنيا : عندي أمل..نرجع ونقطفها ! متفرّقيش في قلوب بتحّب..وما تحرميش حبيبين م الحب..وصبّريني على الحرمان ! أو رجعيني ليالي زمان ! ليالي قليلة ! وحكاية طويلة !!
2
hamid*
2017-03-28 17:54:21أراك في مقالك هذا قد تناسيتي الفقراء العظماء ! هؤولاء الذين لا يمثل المال لديهم مثقال حبة من خردل..مقابل قيمهم ! التي هي كرامتهم التي يحيون بها ! هؤولاء التي تحسبينهم أغنياءا من شدة تعففهم ! كلمة تضحكهم وكلمة تبكيهم ! وهمسة تسعدهم ! أو لمسة تشقيهم ! هؤولاء ملائكة بشر! قلوبهم بين أعينهم ! يرون بها!
3
hamid*
2017-03-28 17:35:41صباح الامل.. أنت رائعة..ولم تسمع عينانا نبرة اليأس بين ثنايا مقالاتك من قبل ! نعم هناك من يبيع حتى وطنه بالمال ! لكن أيضا يوجد من يشتريه بحياته..فانظري لجندونا العظماء..صدورهم تصد الارهاب وظهوهم تحمينا ! ياحبيبي : قلبي بيدعيلك: تسلملي ويسلملي شبابك ! لك وحدك : أبكي وأغنيلك ..يا حبيبي في هناك وعزابك
4
kh3lid
2017-03-28 16:39:08ليس كل من يسعى لكسب المال مذموم .. فالبعض من الانبياء امتهن والاخر رهن ومنهم من ابتاع واشترى من اعداءه وذلك من اجل الحصول على المال ليتدبر امور حياته " فالخلط بين الامور يشتت الذهن ويسقط المعنى والمغزى الحقيقي لهكذا مقالة "
5
kh3lid
2017-03-28 16:28:24هل شاهدتي تقريرا مصور جاء على قناة فضائية سعودية .. اديب له كتبه ومجلداته الثقافية ومقتنيات تراثية عالمية..كتب وصحف ومجلات واشياء اخرى يحتفظ بها في مكتبته داخل منزله متحف ثقافي معرفي مصغر .. يعترف بأنه باع جزءا من هذا الإرث الثقافي من كتب وغيرها.لحاجته للمال بسبب فقره اسم لاديب محمد الحمدان ؟!
6
سعود التميمي
2017-03-28 16:11:50المال حلو بحقه ، طالما أن سائق الأجره جنى المال بحقة بمقابل إنتظار الراكب وحسب اتفاق مسبق بين الطرفين فلا لوم على سائق الأجره بتقديمة طلب الرزق على الإستماع لكلمات تشرشل وهنا من حق السائق أن يسبح في "نهر المال النقي" لكن لو أن السائق حصل على المال دون وجه حق عندها يكون السائق سقط في "مستنقع المال".
7
2017-03-28 14:56:44مقال رائع وعميق..ويبحث خفايا النفس البشرية..فعلا كلنا ذاك السائق إلا ما ندر
8
2017-03-28 12:02:59يتعلق بالمبادئ ، وإنما من الطبيعي ان يختار الانسان مصلحته على مجرد الاستماع لكلمة ، عكس حين لا تجد حجز على متن طائرة وبمبلغ زهيد بحدود 50 ريال تجعل الموظف ينصاع لرغبتك وينفذها .. وايضاً نحن من نصنع شخصية مهيئه للتنازل عن كل شي مقابل المال ، حين نعود الأطفال على ان يفعلون أمراً ما مقابل فلوس ، فلا غرابة إذاً حين نواجه شخصية معدومة لا مبادئ لديها ، في بعض البلدان ( حين يصف لك شخص موقع مكان ) لا تتعامل معه بشكراً ( وإنما ادفع قيمة الوصف ) كلاً وما تربى واعتاد عليه
9
2017-03-28 11:52:26والذي ابسط موظف بها يستطيع كسب الملايين ، اما هو لم يستغل مركزه ولا جهة عملة .. ووعيت ماذا يريد وتفهمت ، وما ذالك الا دليل قاطع على ان الناس ليس سوا ، فهناك من يجري لعابه للمال ، وهناك من لا يريد سواء ماهو حق له وغيره فلا ، مع مراعات اختلاف طبائع المجتمعات ، اذ هناك ماديون للنخُاع ، ومن لا يتوقف الامر عند شراء ذممهم بل يتجاوز الامر لشراء اعراضهم ايضا ، ما افتقد الانسان مبادئه الا وكان صيداً سهل لأبخس المال ، انها مسالة مبادئ وتعامل وفق الموقف ، فمثلا ان ينتظر صاحب التاكسي الراكب هذا ليس اختلال
10
2017-03-28 11:41:48في يوماً ما وكنت أرافق احد الزملاء بسيارته ، ونشاهد شخص يسير على أرجله ويبدو بانه قادم من المسجد ، سلم زميلي رافعا يده وهو يلوح لذالك الرجل مبتسماً وكاد ان يتوقف للسلام عليه الا انه لم يفعل ، وما ابتعدنا بضعة أمتار الا وقال زميلي ( انه مسكين ) وسكت ، واستغربت الامر ( قلت كيف مسكين وانت تسلم عليه وبحراره وانت من بعيد وكيف سيكون سلامك وجها لوجه ) قال لي ، لقد تقاعد عن العمل ولم يجني سوى راتبه التقاعدي ، قلت وهكذا جميعنا ، لا نحصل الا على ماهو حق لنا ، قال ولكنه هو غير ، انه رئيس او مدير لجهة عمله
11
أيمن القاضي
2017-03-28 09:28:55المقال لذيذ . ولكن إذا أردنا الدقة . فإن السائق - وهو بالضرورة محتاج الى المال بشدة بالنظر الى مهنته - قد وجد أن المال سوف يضيف له قيمة تخلصه من مشاكل محسوسة، أكبر من قيمة ثقافية (خطبة تشرشل . ) .. بمعنى أنه جائع وعُرض عليه ساندويتش وكتاب قيم . فأيهما يختار .