ثمن عدد من رؤساء الكتل النيابية في مجلس النواب العراقي زيارة وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير للعراق، معتبرين هذه الزيارة بشرى خير للشعب العراقي بعودته للحاضنة العربية بقيادة المملكة، وقطعت الطريق على المحاولات الإيرانية وغيرها للسيطرة على الشأن الداخلي العراقي، مؤكدين بأن العراق دولة عربية تبحث عن الاستقرار والأمن لأبناء شعبها في ظل حاجتها للدعم العربي للوقوف بجانبها بمثل هذه الظروف.

وقال لـ"الرياض" رئيس الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية في مجلس النواب العراقي الدكتور أحمد المساري: بأن زيارة وزير خارجية المملكة الأستاذ عادل الجبير للعراق حظيت بترحيب عربي ودولي كبير واهتمام عالِ خاصة من قبل القوى الوطنية الرافضة لسياسة الهيمنة والتسلط التي تمارسها إيران في هذا البلد، والتي أسهمت في عزله عن محيطه العربي وإضعاف علاقاته مع أشقائه العرب بما يصب في خدمة المخطط الإيراني الرامي إلى سيطرة إيران على المنطقة والتحكم بمصائر شعوبها وتحقيق شعارها القديم الجديد في تصدير الثورة وإقامة نظام ولاية الفقيه، وأضاف بأن المبادرة السعودية تأتي في ظرف إقليمي ودولي دقيق وصعب وفي ظل تطورات ألقت بظلالها على عموم المشهد الدولي خاصة بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهام منصبه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وما اتخذه من إجراءات وقرارات ضد إيران ومنها فرض عقوبات جديد عليها وتلويحه بإلغاء أو إعادة النظر بالاتفاق النووي معها، والذي عدته إيران واحداً من أكبر إنجازاتها الأمر الذي دفعها إلى إعادة حساباتها من جديد وأن تأخذ تلك التصريحات من جانب ترامب محمل الجد والعمل على تصفير أزماتها في المنطقة وتغيير خطابها تجاه عدد من الدول، وإعلان استعدادها لبدء صفحة جديدة وخاصة مع المملكة العربية السعودية التي تدرك طهران حجمها العربي والدولي والإسلامي ومكانتها الاقتصادية عالمياً، وذكر بأن الحكومة العراقية قابلت مبادرة المملكة بما تستحقه من اهتمام نظراً لحاجتها للدعم العربي على كافة المستويات وما يمكن أن تلعبه الرياض من دور مهم في تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، والإسهام في عملية إعادة إعمار المحافظات الغربية التي دمرت بشكل شبه كامل يجعل من المستحيل على حكومة د.حيدر العبادي تقديم شيء لأهالي تلك المدن بهذا الخصوص نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي الذي بلغت نسبة العجر في موازنته لعام 2017م نحو 25 مليار دولار، وبين المساري بأن التطورات الأخيرة التي شهدها العراق جعلت من الحضور العربي في المشهد العراقي أمراً حتمياً وضرورة ملحة لإنقاذ هذا البلد من جهة وللحفاظ على أمن وسيادة الدول العربية، وبناء على ما تقدم فإننا نعتقد بأن الجو اليوم ملائم جداً للدول العربية بقيادة المملكة لممارسة دور محوري ومؤثر في العراق على المستوى السياسي والاقتصادي وغيره، واستثمار موقف الولايات المتحدة الأميركية الرافض للهيمنة الإيرانية وتدخلات طهران السافرة في شؤون دول المنطقة وتصديرها للإرهاب، إذ عدت واشنطن إيران الراعي الأول للإرهاب في العالم والداعم الأكبر للمنظمات الإرهابية، وشدد على أن المملكة قادرة عبر جهد سياسي واقتصادي وإسلامي يعمل على إعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد وإعمار ما دمره الإرهابيون ليعود العراق إلى حاضنته العربية ويمارس دوره الرائد على الساحتين الإقليمية والدولية.

وذكر عضو ائتلاف الوطنية في مجلس النواب العراقي كاظم الشمري بأن زيارة وزير الخارجية تدل على أن المملكة حريصة جداً على شعب العراق وعودته للحضن العربي، وما حصل منذ عام 1990 إلى 2003م هي من تسببت في انقطاع العراق عن الدول العربية، وأضاف بأن نتيجة لتعارض بعض المصالح والتدخلات من دول مجاورة تسببت بأبعاد المملكة ودول الخليج عن العراق بعد 2003م، ورغم كل هذا العراق شعب وحكومة يرون في المملكة مفتاح حقيقي لمساعدة العراق وحل مشاكله ومساندته، وعلى هذا الأساس عند تولي الدكتور إياد علاوي رئاسة الوزراء بالعراق عام 2005م دعا إلى عقد مؤتمر أمني إقليمي في شرم الشيخ بقناعة الدكتور علاوي وأصر من خلاله على حضور المملكة لقناعة الدكتور علاوي بأن لها دور كبير ومهم في استقرار المنطقة، وأكد بأنهم في ائتلاف الوطنية يرون بأن زيارة وزير الخارجية السعودي للعراق فرصة مناسبة وبينة جداً لفتح صفحة جديدة من العلاقات الأخوية بين العراق والمملكة، ونرحب كثيراً في ائتلاف الوطنية بهذه الزيارة وندعو لفتح صفحة جديدة فعلاً تقوم على أساس المصالح المشتركة والتفاهم المشترك والمصير والحدود المشتركة، ودعا المملكة للوقوف بجانب العراق لأن الشعب العراقي عمقه الحقيقي هو المحيط العربي وعمقه الحقيقي هو المملكة والخليج والأردن، وقال: نحن لا نريد أن تكون زيارة وزير الخارجية السعودي يتيمة للعراق فهي تعد فرصة كبيرة للحكومة العراقية أن تؤسس على هذه الزيارة عهد جديد بين العراق والمملكة، ولفت بأن زيارة وزير الخارجية للعراق تحجيم لدور إيران وغيرها من الدول التي تحاول التدخل في الشأن العراقي، ونحن لا نريد أن يكون العراق ساحة للصراع بل نريد أن يكون العراق لاعب كبير في توفير الأمن والاستقرار، وشدد بأن الزيارة تفتح علاقات جديدة بين العراق والمملكة.

وأكد النائب في مجلس النواب العراقي الشيخ شعلان الكريم بأن زيارة الجبير للعراق لها الأثر الكبير في نفوس العراقيين، فالشعب العراقي لن يتخلى عن انتمائه العربي وعن إخوانه العرب مهما حاول المرجفون من دس السم في قطع سبل التواصل بين العراق وإخوانه في الوطن العربي، وقال بأن الشعب العراقي المخلص يثمن ويقدر الدور الريادي للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في دعم العراق على مواجهة الهجمات الإرهابية التي تريد الاستيلاء والاستحواذ على قرارات ومقدرات أبناء شعب العراقي في جميع مكوناته، وأضاف بأن هذه الزيارة بشرى خير خلال الأيام القادمة من تفعيل دور المملكة في العراق لقطع الطرق التي تريد تقسيم وتفريق العراقيين، وكذلك قطع كل السبل التي يتخذونها أعداء العرب لبث روح الفرقة فيما بين العراقيين وإخوانهم من شعب الوطن العربي وخاصة شعب المملكة الذي تمتد علاقته بشعب العراق من الناحية العربية والدينية والقبلية.

وأضاف رئيس كتلة متحدون العراقية النائب د. ظافر العاني بأن زيارة وزير الخارجية عادل الجبير للعراق بمثل هذا الوقت تدل على أن المملكة تقدر العراق تقديرا كبيرا ولا ترضى بما يحصل للعراق من تدخلات في شؤونه الداخلية من دول مجاورة تسببت في زرع الإرهاب والفتنة الطائفية، وجاءت الزيارة للدلالة على عدم ترك العراق يواجه مصيره لوحده في محنته هذه خصوصاً أن هناك أجندات خارجية إقليمية كثيرة تحاول زعزعة العراق بعروبته، وثانياً كان من المهم في المملكة دعم وتشجيع التيار المعتدل في العراق، ويعتقد العاني بأن رئيس مجلس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي يمثل هذا التيار المعتدل ويدعم استقلاله، وثالثاً أن هذه الزيارة تدعم موقف العراق في التسوية السياسية والمصالحة الوطنية وخاصة قبل انعقاد القمة العربية القادمة في الأردن، وهذا أمر مناسب لتكون المملكة داعمة للمصالحة والتسوية في العراق، كما أن الزيارة خطوة إيجابية وهي أيضاً رد على من يحاول أن يعكر علاقة العراق بأشقائه العرب، والاهم من ذلك بأن هذه الزيارة تؤكد من خلالها المملكة بأن الأزمة التي حصلت بين العراق والمملكة لن تؤثر على عمق العلاقة بين البلدين الشقيقين، لافتاً بأن سياسية المملكة دائماً واضحة وليس لديها أي أجندات لكي تبحث عن علاقة مع العراق من أجل صراع إيران، المملكة أرقى وأسمى من أي سياسة وحضورها مميز ومكشوف وليس لديها أجندات أو تدعم مليشيات إرهابية.

وأوضحت مقررة لجنة المرأة البرلمانية في مجلس النواب النائبة انتصار الجبوري بأن عودة العلاقات العراقية السعودية إجراء لابد أن يحظى بدعم البلدين سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي لما فيه من تحقيق للمصالح على كافة المستويات، فللعراق والسعودية حدود مشتركة يمكن أن تحفز التعاون الاقتصادي والتجاري بشكل واسع وكبير، كما أن الشعبين تربطهما علاقاته تاريخية وأواصر لابد من تعزيزها على النحو الذي يسهم في إعادة الترابط وأنهاء حالة الصدود التي أثرت على الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك أو القضايا العربية التي يمكن أن يسهم التقارب السعودي العراقي في دعمها، وأضافت الجبوري أن البلدين يسيران بالاتجاه الصحيح وأن تطبيع العلاقات يمكن أن يجعل من العراق والسعودية قوة كبيرة لاسيما في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها الدول المصدرة للنفط، لافتة بأن زيارة وزير الخارجية السعودي لقت الترحيب الكبير من قبل العراقيين، ولابد أن تتبعها خطوات أخرى من أجل فتح آفاق جديدة تعزز أطر التعاون وتزيد من فرص تحقيق المصالح، وبينت الجبوري بأنهم كسياسيين حريصين على إدامة علاقات العراق بمحيطة العربي، ولا يمكن أن يكون العراق خارج المنظومة العربية.