بعد الهجوم الكثيف الذي تلقاه قرار منع مواطني سبع دول من دخول الولايات المتحدة من قبل الجهاز القضائي والإعلام الأميركي وما رافقه من احتجاجات، يستعد البيت الأبيض لإطلاق قانون جديد معدّل يتلافى الثغرات التي استغلها القضاء لإبطال مفعول القانون الأول.

والاختلاف الوحيد بين القانون الذي يعده البيت الأبيض والقانون الذي سبقه هو أن الجديد يسمح بوضوح لمواطني الولايات المتحدة وحاملي الغرين كارد (الإقامة الدائمة) من أصول تعود لدول المنع السبع بالدخول للولايات المتحدة والخروج منها دون عراقيل. وينص القانون الجديد على منع منح تأشيرات الدخول لمواطني سبع دول هي (إيران، العراق، سورية، اليمن، السودان، الصومال، ليبيا).

وقد كتب ماثيو برودسكي للديلي بيست أمس أن قرار الرئيس الجديد دونالد ترامب يستهدف أساساً الدول الفاشلة والمنهارة والتي تنتشر فيها الجماعات الإرهابية، إضافة إلى الدول الممولة والداعمة للإرهاب وعلى رأسها إيران، وبالإضافة لقرار منع السفر الذي يشكل ضغطاً على طهران وبعض الدول التي تتحكم بها ميليشيات مدعومة إيرانياً، أصدر البيت الأبيض بداية الشهر الجاري عقوبات على 13 عضواً في الحرس الثوري الإيراني في خطوة وصفها البيت الأبيض بالأولية، وستمتد لتشمل بنوداً جديدة سيتم إلحاقها بالملف النووي الإيراني متعلقة بدعم إيران وتمويلها للجماعات الإرهابية في مناطق من العالم العربي بعد أن كان باراك أوباما قد منح طهران الاتفاق النووي دون أن يشترط وقف دعمها للإرهاب.

وذكر برودسكي في مقاله أن الولايات المتحدة تملك معلومات عن توغل قوات الحرس الثوري الإيراني في ست من الدول الممنوعة من السفر، ومن هذه الحالات حادثة اكتشفها الجنرال مايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق قبل استقالته حول علاقة الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة إرهابيين للسفارة الأميركية في بنغازي ومقتل السفير في العام ٢٠١٢.

كما أوضحت تقارير استخباراتية أن قرار منع السفر ساعد بتجميد حركة نقل أموال تابعة لأعمال تجارية مملوكة من قبل مؤيدين لحزب الله في الولايات المتحدة، حيث تشكل ولاية كاليفورنيا وحدها موطناً لحوالي 500 ألف إيراني ولبناني متعاطف مع الحرس الثوري الإيراني، ويتم التضييق بشكل أساسي على طهران والمتعاطفين مع نظامها في الولايات المتحدة بسبب اكتشاف الأجهزة الأمنية الكثير من الثغرات التي يخترقها موالون لطهران لدعم الحرس الثوري الإيراني وميليشياته. وكانت الـ"سي ان ان" قد أعلنت عن تحقيق أجرته قبل أيام يتضمن فضيحة فساد وإرهاب تورطت فيها السفارة الفنزويلية في العراق، حيث باعت السفارة شهادات سفر، وجوازات سفر فنزويلية وإقامات دائمة لمواطنين إيرانيين، وعراقيين ولبنانيين موالين لطهران.

وعن أموال الحرس الثوري الإيراني في الولايات المتحدة يقول ماتيو ليفيت وهو مدير في معهد واشنطن "يصل ميليشيات إيران حوالي عشرين إلى ثلاثين مليون دولار على الأقل سنوياً من أعمال نصب واحتيال يقوم بها موالون لحزب الله في الولايات المتحدة سواء أكانت تجارة بالمخدرات، أو السيارات المستعملة أو غسيل أموال عبر شركات وهمية، وإدارة ترامب بدأت باكتشاف الفظائع التي تقوم بها هذه الشبكات من الولايات المتحدة إلى أميركا الجنوبية إلى الشرق الأوسط وسيتم إيقاف هذه النشاطات ومعاقبة القائمين عليها، وكخطوة أولية طبقت الإدارة عقوبات على موالين للحرس الثوري الإيراني وعلى مسؤولين فنزويليين لتسهيلهم بيع وثائق السفر لإرهابيين محتملين".