تعددت الأسباب وتضاربت في أسباب انهيار البورصة، وأدلى كل من هبّ ودبّ من كل حدب وصوب برأيه فيها ولا سيما إذا كان يفهم في الصيني أكثر مما يفهم في البورصة، ولا نستبعد الآن من يأتي ليقول لنا ان السبب هو في نجاح حركة انفصال الجبل الأسود عن صربيا أو ان قوى خارجية تدخلت وتسببت في هذا الانهيار بهدف فقدان الثقة في الاقتصاد السعودي، على أن الحق يقال ان أكثر المحللين أرجعوا أسباب الانفصال إلى جهل صغار المستثمرين بكل ما يتعلق بالبورصة واندفاعهم لشراء أسهم الشركات المتعثرة والمضاربة فيها، وهو سبب ينهار إذا ماعرفنا ان صناديق الاستثمار خسرت كما ذكرت الصحف 51٪ من قيمتها السوقية، وبكلمات أخرى خسرت من صافي قيمة أصولها الاستثمارية للفترة نفسها 73,2 مليار ريال لتستقر عند مستوى 47,5 مليار ريال مقارنة بنحو 120,7 مليار ريال كأعلى قيمة وصلت إليها قبل ثلاثة أشهر من تاريخ التقييم الحالي، ولا أحد يستطيع هنا أن يقول ان القائمين على هذه الصناديق مثل صغار المستثمرين يجهلون ألف باء البورصة إذ ليس من المعقول أن تعهد إدارة البنوك التي تمرست بالأعمال البنكية والاستثمار طيلة خمسين عاماً إلى مجموعة من الجهلة والأميين بإدارة الصناديق وهذا إن حدث فهو كارثة يجب أن تخضع البنوك من أجلها للمساءلة والمسؤولية، ولكن إذا صح من جهة أخرى ان خسارة الصناديق لا ترجع إلى جهل القائمين على الصناديق بآليات البورصة فإننا نعود إلى نقطة الصفر، وهو أن الجهل بالبورصة وقوانينها ليس السبب في انهيارها، إذن ما السبب؟ وطبعاً من السخف أن نقول إن الحق على سكان الجبل الأسود أو الطليان ولا سيما نجاح بدرو روماني الشيوعي السابق في الانتخابات الذي تزامن مع انتخاب شيوعي سابق لرئاسة الجمهورية، وربما أيضاً من غير المنطقي كما جرت العادة أن نتهم الصهيونية بما أصاب البورصة، ولهذا كله فلا مناص لتفادي كارثة مماثلة في المستقبل من تأليف لجنة من الخبراء للتحقيق في الأسباب الحقيقية لانهيار البورصة.

abidkhazindar@alriyadh.com