عند حلول أزمة اقتصادية ما، يتبادر للذهن أول الأمر أن أفضل وسيلة للخروج من الأزمة هي ترشيد الإنفاق وزيادة الدخل. بالنسبة للحكومات ذلك يعني زيادة الدخل من الخدمات مع التوقف عن التوسع في الإنفاق، أملا في تحقيق توازن في معدل الدخل والإنفاق على أقل تقدير. هذا التصور هو نفسه ما يقوم به الفرد عندما يتقلص دخله فيبحث عن دخل إضافي يعوض ما فقده كما قد يضطر إلى تقليص المصاريف غير الضرورية. تبدو هذه المعادلة بدهية ويمكن شرحها بحيث يتقبلها الجميع، والمرء معرض لمثل هذه الظروف مهما كان.

ومع كون الإجراءات السابقة تبدو منطقية إلا أن الأمر يختلف عند تطبيقه على اقتصاد الدولة. الفرق أن في حالة الدولة -عكس الأفراد والشركات- توجد علاقة بين حجم الإنفاق والدخل، بحيث إن زيادة الإنفاق تزيد الدخل. في حالة الأفراد والشركات فإن زيادة الإنفاق ليس لها تأثير على الدخل. ففي حالة اقتصاد الدولة، يتقلص دخل الدولة مع تقلص قدرة إنفاق الأفراد والشركات، وإنفاق الأفراد والشركات يتأثر بإنفاق الدولة. بصورة أخرى مبسطة، نمو الناتج المحلي مرتبط بحجم إنفاق الدولة، ودخل الدولة مرتبط بحجم الناتج المحلي. فمثلا، زيادة عدد الشركات الناشئة ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة يزيد من الطلب على خدمات الدولة مما يرفع من دخلها. وعندما تنفق الدولة على المشروعات تتحفز الشركات على الإنفاق من خلال التوظيف وتحفز الأفراد على الشراء والاستثمار. معنى ذلك، أن إنفاق الدولة يدير عجلة الاقتصاد إما بزيادة إنفاقها على المشروعات أو تشجيع الاستثمار.

لماذا توجد هذه العلاقة بين الإنفاق والدخل في اقتصاد الدولة فقط لا عند الشركات أو الأفراد؟

السبب أن اقتصاد الدولة يعمل في نظام مغلق، أما اقتصاد الفرد أو الشركة فيعمل في نظام مفتوح. في النظام المفتوح يمكن لمردود القرارات أن يكون في اتجاه الخارج إما منه أو إليه، أما في النظام المغلق فمردود القرارات إلى الداخل دائما. مثلا، عندما تقوم شركة ما بالاستغناء عن عدد من موظفيها فإنها تقلص الإنفاق خصوصا إذا كان المستغنى عنهم غير منتجين، لكن في اقتصاد الدولة الاستغناء عن الموظفين يرفع من نسبة البطالة. من أجل ذلك، لا تنطبق عادة سياسات القطاع الخاص وأساليب عمله على عمل الدولة. فعلى الدولة مسؤوليات ليست ضمن أهداف القطاع الخاص. فاقتصاد الدولة يهدف إلى التنمية، بينما القطاع الخاص هدفه الربح.