بعض الكتاب المؤلفين والعلماء الباحثين يتسنى له أن يكتب ويؤلف على الخاطر والبديهة بحيث يمطر القارئ أفكاراً وقيماً وآفاقا رحبة سيراً أسطورياً بالغ القصد الأدبي والمراد الثقافي، الذي يقدر له المتلقي هذا المسار المعنوي المُعرف.

ولعل الأستاذ حسن بن عبدالله آل الشيخ - رحمه الله- نموذجاً رائعاً لمثل ذلك الكاتب المتروي في العطاء المعرفي والتأليف الكتابي سواء عن طريق المقال أو المحاضرة أو الكتاب المؤلف ! الرجل باحث تربوي اشتغل بالتعليم إبان ماقبل الطفرة ومابعدها، ويعد أول وزيرا للتعليم العالي السعودي بعد مضيه في وزارة المعارف إلى 1975م. وكان يعمل بصمت دائب لخدمة طلاب العلم وطالباته تربية معرفية وتشغيلاً عملياً لهم، والتأديب الثقافي لشبيبة العلم، المعرفة والأدب وماخطه بالصفحة الأولى من جريدة البلاد إبان كان رئيس تحريرها الأستاذ عبدالمجيد شبكشي تحت عنوان " خواطر جريئة " هو معاني وأفكار تحمل آراء شجاعة ووجهات نظر قيمة ومقاصد معرفية تفيد الحائر وتشجع الضعيف وتعين المجتهد. هذا من مقاييس الإصلاح العلمي والتوفيق العملي، وكلاهما من المواهب الفطرية التي تمتع بها الأستاذ آل الشيخ إبان عمله وأثناء تفعيله للتعليم العام ومن ثم التعليم العالي وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة تربوية ومعرفية إلا أن لها تبريراً ثقافياً من حيث الإيجابية المعنوية لها وسبباً أدبياً لمثل هذا النزوع العملي الفعال من قبل من يقوم بهذه العملية الإنسانية واسأل به خبيراً. بعد أن قامت على يديه المسؤولة عدة جامعات في هذا الوطن (الملك عبدالعزيز - الملك سعود - الملك فهد للبترول والمعادن - أم القرى ) إضافة إلى الجامعات السعودية الأخرى التي شملت ربوع المملكة العربية السعودية الغالية.

ومن هذا المنظور الإيجابي والطرح العملي والأدبي في مجال التعليم عامة بشتى التخصصات من المعارف والعلوم والآداب وفنون المعرفة والإعمار والإنشاء والتطوير والتثقيف، استطاع الرجل من إرساء قواعد هذا المجال العلمي والمجال الأدبي وتفعيل تلك المنشآت بجلب زُمر من أساتذة الجامعات محلياً وإقليمياً وعالمياً تأصيلاً للتفكير العلمي والعملي وتعميماً للفكر الديني والعربي الأصيل، هذه العناصر المعنوية في ثقافة هذا الرجل البارع علمياً ومعرفياً حيث درس على أيدي عدد من العلماء الشرعيين وذوي الأدب وعلوم العربية خلال البلدات ثم المدن التي عمل في دواوينها القضائية وبالذات نجد قلب جزيرة العرب العرباء والرياض العاصمة التي شهدت الكثير من مراكز العلوم العربية والهيئات الثقافية وانبثقت منها المعاهد والكليات ومن ثم الجامعات التي ضمت كليات الآداب واللغة العربية، ومراكز التعليم العربي والشرعي ممثلة في معاهد وكليات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، من داخل العاصمة وبعض العواصم الإسلامية الخارجية كجاكرتا في إندونيسيا وسواها.

وإذا عدنا لسيرة آل الشيخ العلمية وتاريخ أعماله الأدبية فقد كان أول مسؤول في هيئة المجمع لرعاية الآداب والفنون، وذلك إبان توليه وزارة المعارف عام 1961م، وسار بذلك إلى أن تأسست النوادي الأدبية وتولى الأمير فيصل بن فهد – رحمهم الله أجمعين– وذلك عام 1975م ولكن آل الشيخ ظل نشيطاً في هذه المجالات ودأبت كتاباته على التعريف بمعاني الحياة الأدبية والاجتماعية والعملية والمعرفية بناء على سير من ساروا من الأسلاف وحضور من بقي من الأخلاف، وما أولئك الذين هم ماسكون بزمام الأعمال العلمية إلا ممن تخرج من أحضان وزارتيه " المعارف " " والتعليم العالي " أضف إلى أنه كان رئيس مجلس دارة المؤسس وبالتالي المشرف العام على " المجلة العربية " الصادرة في الرياض العاصمة، وممن تولى رئاسة تحريرها الأستاذ حمد القاضي، والدكتور عثمان الصيني. الأول منهما أخرج كتاب العربية وهو إصدار ثقافي وأدبي استمر إلى يومنا هذا. وللتاريخ فإن الشيخ حسن تولى الندوة العالمية للشباب الإسلامي في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز سنة 1391هـ - 1971م. وقد ظل عملها سارياً إلى سنة 1437هـ - 2016م. توفي الأستاذ حسن سنة 1407هـ أما أعماله الثقافية فهي :

دورنا في الكفاح - كرامة الفرد - خواطر جريئة - معاملة المرأة خطوات على الطريق الطويل - وقد صدرت منذ فترة أعماله الكاملة عن المجلة العربية، ولحمد القاضي دراسة شاملة في سيرته.

image 0