لم يكن ظاهراً في الساحة الفنية نهائياً، حتى بعد خروجه من برنامج «ستار أكاديمي 2008».

عبدالرحمن محمد الذي حاول أن يستغل مهارته في الغناء، ويقدم نفسه ضمن التقاليد الفنية المحترمة، والتي كانت مبدأ يرتكز عليه.

هذه الحالة الفنية قد تكون تلبست العديد من المواهب الغنائية، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز غيره بسبب الطموح الذي يتلبسه، كانت الفكرة في العقود الماضية أن يقدموا فناً أكثر رُقياً وثقافة في علوم الكلاسيك، هذا لم ينطبق على الفترة الحالية؛ السبب لأن الفن في المملكة العربية السعودية بات يعتمد نوعاً ما على بضعة فنانين لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.

عبدالرحمن محمد ذاك المتسابق الذي لم يواصل النجاح والمنافسة في «ستار أكاديمي»، هاهو يعود للتفوق ليرفع سقف الأغنية ويخرجها من اللا منطقية إلى قصص شعرية خالدة، هذا الذي شكل في غنائه الأدب الجديد في الثقافة الفنية بكل أبعادها ومضامينها الاجتماعية والثقافية. حتى الذين يعيشون خارج مجتمعه بالوطن العربي، رأوا أن عبدالرحمن محمد يقدم لهم تلك الصورة الذهنية الخالدة التي قدمها عظماء الغناء في الوطن العربي.

هذا العشق المؤدب للفن جعله يتجاوز كل الفنانين العرب بتخطيه رقماً قياسياً مذهلاً تخطى الخمسين مليون مشاهدة على قناته الخاصة «اليوتيوب» في أغنية «أصابك عشق» من التراث الأموي للخليفة يزيد بن معاوية.

هذه لم تكن إلا امتداداً للنجاحات التي يقدمها فكراً وفناً وثقافة، لم يكن الطموح وحده من يبني هذا التفوق والفن النقي على مستوى الوطن العربي، بل كسر القاعدة التي تقول «الجمهور عاوز كده.!»، حتى تغير عن غيره الذين جرفتهم تيارات الأغنية «الشوارعية» والكلمات المترهلة وتحويل التوزيع الموسيقى لمعركة من الآلات الغير حسية.

عبدالرحمن محمد، خالف كل التعاليم لمنافسة زملائه الفنانين، فبحث عن شيء يميزه ويعيد ذائقة الجمهور لسماع الأعمال الطربية والكلمات الأصيلة، دون تسويق إعلامي وقدم أعمالاً خالدة مستثناة وخارجة عن الإطار المتعارف عليه والسائد، عندما أراد أن يقدم أغنية «بروحي فتاة بالعفاف تجملت» من التراث الأدبي العربي، منّذ تلك اللحظة كان يعرف أن هذه الدندنة المتأصلة هي رثاء للحالة الفنية الهزيلة، وكبيرياء الأصالة، هذه القيمة حصدت أكثر من عشرين مليون مشاهدة.

هذه الجماهيرية والاحتفاء به إعلامياً عربياً والمشاهدة العالية، لا يستطيع أحد من فناني الحضوة الإعلامية المحلية تجاوزها، السبب الوحيد أن عبدالرحمن محمد اختلف عن غيره وقدم أعمالاً منزوعة كلماتها من الأرث العربي بصيغة فنية خالصة، هي الحالة التي استمد منها غمار فنه المتصل مع تلك الحالة الاجتماعية بشكل سيجعله رأس الحربة في الغناء السعودي، والممحاة التي ستمسح ماقبله، الغير خاضعة للتأطير والانتماء.

image 0

عبدالرحمن محمد