نسمع ومنذ سنوات طويلة عن أزمة السكن التي لا تزال تلقي بظلالها على أحد أهم قطاعات الاقتصاد المحلي بالرغم من كل الدراسات والمقترحات والتوصيات التي قدمت في هذا الصدد وبالرغم من الجهود التي بذلت من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة بموضوع السكن.

فهل تكمن المشكلة في تلك الدراسات والخطط التي أعدت وفقاً لإحصائيات الجهات الحكومية المعنية بالتنمية والتخطيط لمستقبل أفضل، أم أن المشكلة تكمن في آلية تنفيذ تلك الدراسات والبرامج والمشروعات السكنية؟

لقد سمعنا عما قيل في الشأن السكني وشاهدنا وقرأنا آراء كثيرة وتصريحات ووعود رسمية لم تحقق الحد الأدنى من طموحات وآمال الباحثين عن السكن بالرغم من توفير الحكومة لكل الإمكانات ورصد الميزانيات الضخمة لإعداد الدراسات والمخططات العمرانية وتنفيذ المشروعات السكنية في جميع مناطق المملكة العربية السعودية.

لن أتكلم في هذا المقال عن الأرقام التي أعلنت لعدد المتقدمين بطلب القروض من صندوق التنمية العقارية أو النسبة المئوية لمن لا يملكون السكن اذ تكرر الحديث عن هذه الأرقام مراراً وتكراراً، ولكنني سوف أحاول في هذا المقال أن أسلط الضوء على بعض مواطن الخلل التي ساهمت في تبخر الآمال من تلك الدراسات التي قدمت والوعود التي قطعت لتسليم وحدات سكنية منذ إنشاء وزارة الإسكان وحتى يومنا هذا. كما سوف أقدم الرأي من وجهة نظر شخصية أملاً في طرح حلول عملية مناسبة وعاجلة لمشكلة السكن المتمثلة في غلاء سعر الأرض أو المنتج السكني واشتراطات ومخاوف المصارف لتمويل طلبات الشراء فضلاً عن احتمال رفع سعر الفائدة مستقبلاً على القروض المقدمة من مؤسسة النقد للبنوك على غرار ما قامت به معظم البنوك المركزية التي ترتبط عملات بلدانها بالدولار عندما أعلن الفيدرالي الأميركي مؤخراً عن رفع أسعار الفائدة.

لا يخفى على الجميع أن الإجراءات التي اتخذت مؤخراً لتطبيق القرارات التي تنص على فرض رسوم على الأراضي البيضاء بهدف الحد من الاحتكار وتوسيع قاعدة العرض لكبح جماح الأسعار المرتفعة، لن يكون لها تأثير قوي على خفض معدل الأسعار في القطاع العقاري بشكل عام، اذ ما زالت الأسعار في المخططات داخل النطاق العمراني كما كانت عليه تقريبا قبل الإعلان عن فرض الرسوم والتوجه العام بتنفيذ المزيد من المشروعات السكنية. فإجراءات فرض الرسوم على الأراضي الخام الأكثر من 10.000م لا تكفي وحدها للتأثير على الأسعار وزيادة المعروض بل لابد من حزمة إجراءات يكون من بينها ابتكار وسائل جديدة لسوق التمويل وتطوير مخططات سكنية وضخ السيولة في القطاع العقاري لتنعكس المنفعة على الاقتصاد المحلي بشكل عام.

فالتأثير على الأسعار بفرض الرسوم لن يكون بالمستوى المأمول لاسيما وأن بعض ملاك الأراضي قاموا بالالتفاف على تلك الإجراءات من خلال سعيهم الى تجزئة الأراضي في المخططات المطورة وتحويل ملكيتها لأقاربهم لتفادي فرض رسوم سنوية عليها. بل إن هذه الإجراءات الجديدة قد ساهمت في خلق حالة من الترقب الذي أدى بدوره الى احجام الناس عن البيع والشراء في ظل الظروف التي يمر بها القطاع العقاري حالياً والتي أوجدت حالة من اللاتوازن بين العرض والطلب بالرغم من وجود مخططات معتمدة في ضواحي المدن الرئيسية وذات أسعار في متناول الجميع.