الوضع في سورية لا يزال يراوح مكانه، حتى وبعد الاتفاق الروسي - التركي لعقد جولة مباحثات بين المعارضة والنظام في أستانة عاصمة كازاخستان نهاية الشهر الحالي، فاتفاق الهدنة الذي تم الاتفاق عليه مرشح للانهيار في لحظة أو هو بدأ ينهار فعلياً بعد الاشتباكات التي تقع هنا وهناك مصحوبة بتراشق الاتهامات بين الجانبين في استمرار لأجواء انعدام الثقة بين طرفي النزاع، انعكست على المشهدين السياسي والعسكري بالسلب.

تحدثنا من قبل عن الدور الروسي في المباحثات المزمع عقدها، وأنها ستكون الضامن الرئيس لإنجاحها، خاصة عند استبعاد الولايات المتحدة والأمم المتحدة منها، وهما في الأساس طرفان رئيسيان في محادثات جنيف بصفتهما طرفا رئيسيا وراعيا لها على التوالي؛ الان الدور الروسي أصبح على المحك خاصة وأن الانتهاكات التي خرقت الهدنة بدأها النظام وردت عليها المعارضة، والنظام محسوب دون جدل على روسيا، هذا يقودنا إلى معادلة مختلة العناصر لا يمكن فهمها أو الوصول إلى نتيجة نهائية لها في ظل تركيبتها الراهنة، فكيف من الممكن عقد مباحثات سلام، والسلام مفقود على الأرض لا أساس له في ظل الراهن من الأوضاع؟.

المنخرطون في الأزمة السورية أطراف عدة لا يمكن اختصارها أو تجاهلها دون أن يكون لذلك آثار سلبية على الوضعين السياسي والعسكري، وهذا ما يحدث بالفعل، وإذا كان هناك نوايا صادقة لإيجاد حل للأزمة السورية فيجب مراعاة التداخلات المعقدة فيها، التي كانت نتاجاً طبيعياً لطول أمدها وتعدد أطرافها.

النوايا لمخلصة هي السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية متى كانت حاضرة؛ ولو أن ذلك ليس بالأمر الهين كون المصالح المتقاطعة لا زالت سيدة الموقف.