انتقلنا يوم الأحد الماضي إلى سنة جديدة.. ما أسرع الأيام.. لو انتقلنا إلى عام 2030 ونظرنا إلى الخلف سنرى عام 2016 زمنا خاملا تحول بدرجات متفاوتة إلى كلمات وأرقام، وحتى الذين ودعونا فيه انضموا إلى برودة من سبقهم على الموت من آلاف السنين.. عندما أعود إلى لحظة اقتحام صدام حسين دولة الكويت أغسطس 1990 وأقارن بين مشاعري الآن وبين مشاعري حينذاك أصاب بالذهول.. أصبح ذلك الحدث الجلل باردا.. غابت عن ذاكرتي تلك الفواجع التي عشتها وانفعلت بها يوما من الأيام، أصبح معزولا، تلفت مكوناته التي تولد منها، العروبة والوحدة والقضية الفلسطينية والاستعمار والاتحاد السوفييتي.
لم تمض على أحداث حلب أسابيع، بيد أننا بدأنا نتعود على هذه المدينة المنكوبة.. قريبا ستنطفئ الحرارة التي تغذيها بالحياة وتنتقل إلى أماكن أخرى في سورية وفي غيرها.. العالم لا يكف عن إنتاج الأحداث المدمرة التي تحرك التاريخ.
ما الذي تعرفه عن ألمانيا الآن.. عملاق اقتصادي.. زعيمة أوروبا بلا منازع، إذا قدر لك أن تسير في شوارعها سترى النهضة التي تتمناها لبلادك.. أقترح عليك أن تشاهد أفلام ألمانيا بعد الحرب الثانية على اليوتيوب لترى حقيقة الحرب.
أثناء تلك الحرب وبعد الاستسلام تعرض الألمان إلى أبشع أنواع الدمار والإذلال والانهيار.. انتهى من بقي منهم حيا (نساء وأطفال) يعيش بلا ماء ولا كهرباء وبين الأنقاض.. صاروا يصطادون الفئران لإطعام أنفسهم وأطفالهم، تعرضت نساؤهم للاغتصاب المذل، صاروا تحت رحمة أعدائهم كممتلكات.. سحقت ألمانيا.
في يوم من أيام الأربعينيات من القرن العشرين تسلل أسطول بحري ياباني عظيم وانقض على زهرة الأسطول الأميركي البحري الراسي آنذاك في ميناء بيرل هاربر ودمره.. وبعد أربع سنوات طاحنة على مدى شرق الكرة الأرضية حلقت طائرات أميركية وألقت بالقنبلة التي مسحت مدينة هيروشيما اليابانية الصناعية، وفي اليوم التالي جاءت قنبلة أخرى وألحقت بها مدينة ناجازاكي.. لم يعد أمام اليابانيين سوى خيار الاستسلام أو الفناء عن بكرة أبيهم. أعلن اليابانيون الاستسلام دون قيد أو شرط (باصمين) على الأوراق التي صاغها الأميركان دون عناء قراءتها.
مضت الأيام.. ابتلع المهزومون مرارتهم، ولكنهم لم يبددوا وقتهم في التفكير في الانتقام.. انكبوا على بناء أوطانهم ومراجعة أسباب الحرب لمنع حدوثها مرة أخرى.. اليوم يمكن القول انتصر المهزومون على المنتصرين بالسلام والعقل والإيمان بالحياة لا بالكراهية وروح الانتقام.. كل عام وأنتم بخير.


1
2017-01-05 20:45:19أبو يارا ... لا أملك إلا أن أقول ... درر يايو يارا ... درر
2
الاب الرحيم
2017-01-04 04:44:40كلام منطقي بعد الدمار يكون البناء ليس الانتقام لأنك لن تستطيع الانتقام إلا بعد البناء وأن تتحاشى مصادمة الاقوياءلانه عبث ودمار وتضييع للوقت وللجهد والمال والرجال فمازال القوي قويا والضعيف ضعيفا
3
دكتور طارق حسين
2017-01-04 00:29:49مقال رايع جدآ جدآ وتلتفتش كاتبنا المحب للسلام لأعداء السلام والمحبه العاشقين للإرهاب والكراهيه
4
عسه
2017-01-03 15:59:05المدن التى بهجرها اهلها ولا يعودو لها تصبح منسيه وبارده تموت ولا يذكرها حتى التاريخ اما المدن التي يبقى بها سكانها مهما كانت الظروف تبقى حيه وتعالج جراحها بنفسه وتحمي مستقبلها
5
2017-01-03 13:37:18نعم أنتصر المهزومين عالمنتصرين مقال يقاس بالذهب أبا ريارا .تسلم اناملك على هالكلام السنع. فكر الانتقام لا يوجد الا في صعاليك الماضي ومتطرفى الحاضر. هم من يتسبب في ادمان البشر على الضغينه وتزايد النقمه بينهم. لا نذهب لبعيد شاهد الفرس من حولنا شاهد ولي الفقية ! ماذا يصنع بتاريخ الأمس ويوظفه اليوم في الشرق الأوسط. كم له فروع لحزب الشيطان بين العرب وكيف وظفها لنشر الأحقاد والنزعات المذهبيه ! نعم نحن العرب لسنا كفو لصنع الحقائق خاصه والمنافقون بيننا يقودون امر تنمية الفكر السطحي لنا وبمهنيه.
6
ربيع الورد
2017-01-03 11:25:25لكن السؤال الملّح ليه إيطاليا ظلت خارج سياق ألمانيا واليابان .. رغم تطابق الآلام .
7
بس مارك
2017-01-03 11:25:00كالعادة ولا جديد اما جلد للذات الاسلامية والعربية او السعودية واما تحريض على العلماء والوعاظ واهل الصلاح والاستقامة واستهزاء بهم و(سخرية) تحت ذريعة انه (كاتب ساخر) يُخجل برنارد شو!!!!
8
علاوي-المدينة
2017-01-03 10:06:23مقتبس من المقال"انتصر المهزومون على المنتصرين بالسلام والعقل والإيمان بالحياة لا بالكراهية وروح الانتقام" كلام صحيح 100% ولكن لننظرفي اعلامنا لنعرف من هو الذي لايريد السلام والايمان بالحياة عن طريق اقصاء المختلف والتحريض عليه وتوزيع التهم المعلبة وتجاوز المعايير الاعلامية وتحكيم المزاجية؟؟!!
9
حسن أسعد سلمان الفيفي
2017-01-03 09:45:53ما يجري في حلب والموصل ضد أهل السنة العرب هو حرب شعوبية إيرانية فارسية ولاية الفقيه نصيريه ثارات الحسين لمعركة كربلاء يستعجلون خروج قراندايزر محمد حسن العسكري عج من السرداب بقتل أهل السنة العرب والتخلص من وطننا السعودية هدفهم النهائي والروس ينتقمون لهزيمتهم في أفغانستان وأخيرا Merry Christmas
10
أبو زياد
2017-01-03 09:34:34في آخر المقال دعوة للانهزامية ونسيان الدمار الذي حلّ بنا ؟!. على فكرة اليابان لم تنتصر، ومازالت تحت العباءة الأمريكية؟!.