لا يوجد فرق بين السعوديين وبين العرب في الأمور العسكرية إلا اختلافات بسيطة جدا. هكذا أكد المستشرق السويسري جوهان بركهارت سنة 1914م ضمن كتابه (مواد لتاريخ السلفيين) ترجمة د. عبدالله العثيمين. فشيخ القبيلة الذي لا يملك جيشا ثابتا حسب قول جوهان يجمع المحاربين التابعين له وينظم للإمام عند النداء للحرب وبعد الانتهاء مباشرة يتفرقون، وباستثناء مئات قليلة من المحاربين المختارين في الدرعية يطلق عليها "المنقيّة" لم يكن للإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد وقتها ولا لأبيه جيش نظامي وإذا ما أقدم الزعيم على الغزو أمر مشايخ القبائل أن يجتمعوا في يوم محدد في مكان معلوم وغالبا ما يكون مارد ماء في الصحراء وأحيانا يطلب من شيخ القبيلة أو الأمير عددا معينا من المحاربين فيقوم بإعدادهم بنوع من التجنيد الإلزامي من كل قبيلة أو قرية وهكذا إذا طلب من أمير القصيم مثلا ألف مقاتل فإن على كل بلدة في تلك المنطقة أن تسهم بإعداد هؤلاء حسب نسبة سكانها ويجب أن يحارب كل من عمره بين الثامنة عشر والستين عاما سواء كان متزوج أم غير متزوج أم كان أبا لأسرة، ويجب أن يلتحق بهؤلاء كل من لديه فرس، والدعوة العامة للتجنيد حسب قول السويسري تتم أحيانا دون ذكر العدد المطلوب وتكون دعوة الزعيم هكذا:(لن نعدّ من التحق بالجيش بل من تخلف) وعندئذ يشعر كل رجل قادر على حمل السلاح بأن عليه المشاركة، والفقير يمده الغني براحلة وسلاح أو يجهز من بيت المال، وحين تكون الغزوة الى جهة بعيدة مثل تلك التي وجهت لدمشق سنة 1810م حسب وصفه يأمر سعود القادة أن يوافوه بـ"السلّة" وحدها وهم النخبة الممتازة من الخيالة وراكبي الابل، ويذكر بركهارت أن مؤنة الجندي السلفي مئة رطل من الدقيق وخمسين الى ستين رطلا من التمر وعشرون رطلا من السمن وكيس من الشعير أو القمح لراحلته وقربة ماء تنقص هذه المؤنة أو تزيد بحسب مدة الغزو وتؤمن من المشارك نفسه وعلى أية حال فإن المرء بإمكانه إن لم تكن الدعوة عامة للغزو أن يستأجر من يشترك بدلا عنه مقابل ما يعادل ثمان الى عشرة دولارات إسبانية للغزوة التي لا تزيد عن الاربعين يوما اضافة لمؤنته وفي حال كون الابل قليلة اردف كل راكب بعير مقاتلا آخر. يذكر ايضا أن كل رجال الإمام جنود يمكن له ان يدعوهم للخدمة في أي لحظة. وهكذا يعد هؤلاء جيشا من الجنود المتميزين ويحتاجون لجاهزيتهم نحو اسبوعين من اخطارهم وهي الطريقة المفضلة للحركات السريعة تجاه ارض عدو أو صد هجوم خلاف مشروع الفتح الواسع.

ويؤكد بوركهارت أن سعود بواسطة هذه القوة سرعان ما انصاعت له العديد من الاقاليم وكانت بعض المناطق القوية بمواقعها وسكانها مثل جبلي شمر والحجاز وغيرها متساهلة بداية الامر في طاعتها لأوامر الامام وغير منتظمة في تأدية الزكاة، فكان الزعيم الفذ يذكرهم بداية الامر واجبهم بنصح أبوي مرة وأخرى ويحصل أن يعدّ بعضهم ذلك ضعفا مما يستوجب رفع الحماية عنهم أولا ثم يباغتهم بهجوم كاسح ويكرر حتى ينصاعوا لأوامره.

كانت غزوات سعود وفقا لبركهارت تخطط بحنكة ودهاء وبشيء من الحيطة وبعد النظر وعمليات الكر والفر والتموية. وتنفذ بمنتهى السرعة لدرجة أنها نادرا ما فشلت. ولذلك فإنه حينما غزا سهول حوران سنة 1810م لم تصل أخبار اقترابه منها الا قبل وصوله اليها بيومين رغم انه استغرق خمسة وثلاثين يوما حتى وصل المكان ولم يعلم أي جزء من سورية كان هدف هجومه فاستطاع دخول أكثر من خمسا وثلاثين قرية من حوران قبل أن يبدي باشا دمشق أي أدلة للدفاع.

ثم يذكر بأن سعود قد كون من أعظم شجعان قومه وأشهر مغاويرهم قوة أو حرسا خاصا يسمى "المنقيّة" من شجعان العرب يبقى في الدرعية باستمرار وهو وحده الجند الدائم من جيشه، فكان كلما سمع بفارس مشهور دعاه الى الدرعية وضمه للمنقية ويمده هو وأسرته بمؤونة سنوية من القمح والتمر والسمن ويمنحه فرسا أو ذلولا وسلاحا ويصحب ذلك الحرس في غزواته إلا انه يحتفظ بهم دائما كقوة احتياط في المعركة ويبعث أعدادا صغيرة منهم لمساعدة جنوده يصل عدد هؤلاء الى ثلاثمئة مقاتل مجهزين ساعة الحرب بكل الأسلحة تقريبا وخيولهم مكسوة بلبس، أي مادة صوفية محشوة لا تخترقها السيوف والرماح وبما أن خدمتهم تطوعية فإن سعود يثق بهم وبولائهم ثقة كبيرة.

وبالإضافة إلى المنقية أو الحرس الخاص وفقا لجوهان كان الإمام يأخذ معه الى الدرعية كثيرا من عقداء أو قادة حروب القبائل البدوية، وكثيرا ما كان يسند لهم قيادة الغزوات حتى كان ذكر أفراده مرعبا لكل اعدائه لأنهم لم يخسروا أبدا سمعتهم العالية في الشجاعة. وما كانوا يتقهقروا أبدا إلا في حال أن تقوم نساء الطرف المعادي في لحظة اليأس بتعرية أنفسهن من أجل صدهم وهي الحيلة التي استغلها بعض المنشقين فيأمرهم سعود عند ذلك برمي ملابسهم عليهن ولم يذكر أن امرأة واحدة تعرضت للإهانة بل أنهم عند توقف المعركة يقوم أمير الغزو بتوزيع بعض الأقمشة عليهن وتعطى كل أسرة بعيرا ومؤونة كافية لرحلتها التي تختارها وبما انه من المحتمل أن أزواجهن قد قتلوا أو هربوا فإن تلك النساء يبقين أحيانا عدة أيام بحماية ورعاية المنتصرين ويسرن برفقتهم ليحظين بحمايتهم في الطريق ويوفر لهن في هذه الحال الخصوصية والستر.