تحتاج النفس للترويح وللتنشيط عن الروتين اليومي الذي يصيب العقل بالكسل, وقديماً احتاج الإنسان في الجزيرة العربية لخدمة نفسه بنفسه, ليخترع ألعابه الترفيهية وأدواتها مما تنتجه البيئة المحلية, كالحصى, والشجر, وثمار الطلع, كثمرة الدوم, مضيفا لها ممارساته الاجتماعية التي لا يخرج عنها في اختراع ألعابه, والتي يقضي بها أوقاتاً يتناسى فيها قسوة الحياة, فاخترع جيل الصحراء قديماً ألعابه بنفسه, يروِّح به عن نفسه بترفيهها وإعطاء النفس فرصة لتنشيطها, ونفض الروتين اليومي عنها, لتتجدد عنده روح العطاء التي تمده بالطاقة, ليستمر بقوة جسدية وذهنية, كمطلب ضروري لتجديد العطاء.

واستطاعوا أن يصنعوا من محيطهم البيئي ما يحتاجونه من أدوات ألعابهم, مثل لعبة (الشيزة) التي يستخدمون فيها دمن الغنم, أو لعبة السبع حصوات والتي تجعل اللاعبين يبحثون عن حصوات معينة بشكل محدد في المناطق ذات الطابع الجبلي, وتصنيع مضارب بعض الألعاب من غصون الشجر المتوفر في البيئة.

توارث سكان الجزيرة العربية ألعاباً عبرت عن حياة المجتمع وطقوسه وأخلاقه, ما ميز ألعاب الأجداد عن ألعاب الأحفاد, اختراعهم لألعابهم لحاجتهم النفسية لها, والتي تعمل على تحريك مداركهم الكامنة, وشحذ صفة الذكاء, وتنمية قدراتهم الفكرية, بينما قامت الثورة التقنية على إيقاف ذهن جيل الأحفاد, بتوجيه تركيزهم على ألعاب لا قيمة لها, وتعمل على إيقاف القدرات الذهنية والفكرية, بتقديم الألعاب الإلكترونية الخالية من أي فكر بنّاء, مما يتوفر في الآيباد والجوالات. وتعتبر الألعاب الشعبية قديماً منهجاً تدريبيا للأولاد, وتعتبر ذات أهداف تعمل على غرس بعض القيّم والصفات الشخصية في النشء كالذكاء والغيرة على العرض والمال, والتي تكون في مضمون الألعاب. وتقسم الألعاب قديما, إلى ما بين ألعاب للكبار, وألعاب للصغار ومنها:

الضبعة شدت ذنبها كل من جاها هلبها: من الألعاب التي تقوم على تدريب الأولاد على الاحتراس من استغفال الآخرين, والفطنة من اللصوص حتى لا يكونوا كالضبعة, التي اشتهرت بينهم بأنها مغفلة, ولها قصص في الحكايات الشعبية, تحكي عن استغفال بعض الحيوانات لها, بسبب غبائها, ومضمون اللعبة كالتالي: ينطلق مجموعة من اللاعبين يحبون الحبوا من نقطة يحددونها, رافعين إحدى أقدمهم إلى الأعلى ويرددون أثناء الحبو (الضبعة شدت ذنبها, كل من جاها هلبها ) ويتجهون الى نقطة تسمى (الميدان) والفائز من يصل إلى مكان النقطة دون أن يقع.

الحتْشْتيْه البل وأُمْيِه: هدفها غرس الغيرة والشجاعة في نفوس الأولاد للدفاع عن العرض والمال, كمنهج تدريبي يعتمد على اللعبة الهادفة, ومضمون اللعبة كالتالي: يمسك اللاعبون أقدامهم اليمنى بيديهم اليمنى من الخلف وهم واقفون, وينطلقون قفزًا على قدم واحدة من نقطة يحددونها كبداية, حتى يصلوا إلى نقطة النهاية التي تسمى (الميدان أو الميد) وهم ويرددون (الحتْشْتيْه البل وأُمْيِه) ومن يسقط يخرج من اللعبة.

معنى البل وأميه: أي من أولى دواعي الدفاع عندي, العرض الذي تمثله امي, والمال والكرامة والذي تمثله الإبل.

الشيزة: لعبة شبيهة بالشطرنج تقوم على التحدي, وهدفها شحذ صفة الذكاء العميق, وقامت عليها قديما المسابقات, ولها مناسبات, تطرح فيها الجوائز القيّمة, وبرع بها لاعبون ظهر لهم صيت, وما زالت في منطقة تبوك تحتل مكانة في نفوس سكانها وما زالت بنفس المسمى وتُلعب بالطريقة البدائية القديمة, وتأخذ شهرة عالية وفيها مشاهير, ومضمون اللعبة: يقوم أحد اللاعبين في البداية بحفر أو رسم مربع كبير على الأرض, يقسم إلى (49) مربعاً أو عيون صغيرة بالضغط بإصبع الإبهام على الأرض بجانب بعضها, وتأخذ كل سبعة حفر صغيرة طولاً, ومثلها عرضاً مربع صغير, ويأخذ الرقم (49) منتصف المربعات والأرقام, ويملك كل لاعب على (24) حفرة أو فرصة كما يسمونها. يبدأ اللعب بعد ملء العيون كاملة بالأحجار أو الدمن, ويبدأ في وضع ورفع الأحجار من العيون أو الفرص بعد تفكير عميق, وتظهر مهارات الخصمين إلى نهاية اللعبة, وقد تأخذ من اللاعبين ساعات طوالاً حتى يظهر الفائز, ولها أنواع مثل: أم ثلاث: وفيها عدد العيون تسع فقط, وهي للأطفال الصغار المبتدئين باللعبة. أم خمس وثلاثون: وفيها عدد العيون خمس وثلاثون عيناً, وهي للشباب ومتوسطي المهارة باللعبة. أم تسع وأربعون: وفيها عدد العيون تسعة وأربعون عينا, وهي للمحترفين. هناك ألعابا شعبية تقوم على المرح, تنشر جو المرح والترويح عن النفس أثناء اللعب كما تنشر المحبة والألفة بين أفراد المجتمع منها:

لعبة "الضاع "لعبة "الجرّادي" بشد حرف الراء, وهي لعبة رياضية جماعية أشبه بلعبة الكركت الهندية, تستخدم فيها كرة صغيرة تلعب باليد, ومضمون اللعبة: فريقان يلعبان كخصمين, من عدد غير محدد من اللاعبين, تبدأ بقذف الكرة من أحد لاعبي الفريقين باتجاه الفريق الخصم, الذي يقف في مقدمتهم الحارس ممسكاً بيديه قطعة خشب يصد بها الكرة ولا يستخدم يده, ويحاول اللاعبون خلفه الإمساك بالكرة, فإن تجاوزته تعاد الرمية مرة أخرى, وإن لم يستطيعوا تسجل عليهم نقطة, وهكذا إلى أن ينتهي الوقت ومن يحصل على العدد الأكبر من النقاط هو الفائز. ثم يستبدل الفريق المهزوم بفريق آخر إن كان هناك أكثر من فريق.

"الغدِّيوة": لعبة تعتمد على الحس والفطنة, ومضمونها: فريق من الشباب يُغمض أحدهم عينيه, ويخبئون شارة مع أحدهم, ويُطلب منه معرفة الشاب الذي معه الشارة بعد فتح عينيه, وفي حال عرفه يدخل مع الفريق ويغمض الذي معه الشارة عينيه, وفي حال لم يعرفه, يكون مع أحدهم معْكارة, وهي: لف الغترة جيداً وربط طرفيها ببعضهما, ولفها مرة أخرى, ويُطلب منه فتح كفيه, ليضربه بالمعكارة على كفيه دون رحمة, وتستمر اللعبة وهكذا حتى ينتهي الشباب من اللعب.

لعبة الأكوام: اشتهرت بين أولاد الحاضرة, وهي لعبة ذات طابع عسكري, تتم بين فريقين بعدد غير محدد من اللاعبين, ومضمونها: يبتعد أحد الفريقين ويذهب لمسافة يحددونها بينهم, ويبقى الفريق الآخر في مكانه, حتى يتأكد أن الفريق البعيد لا يراه, ثم يقومون بعمل أكوام من التراب, في أماكن متفرقة من الحارة, وبعد أن يكتفوا يرسلون بمن يخبر الفريق البعيد للبحث عنهم, عن طريق تلك الأكوام وبعثرتها جميعها, وإن نسوا كومة يعتبر مهزوماً.

لعبة "السبعة أحجار": وهي لعبة تربي على المهارة, وتتم بين لاعبين اثنين فقط, ومضمونها: يرص أحد اللاعبين سبعة أحجار مستوية السطح, فوق بعضها, ويقوم اللاعب الآخر قذفها بكرة صغيرة من مسافة محددة, شريطة أن يسقطها كلها من ضربة واحدة, ويتحدد الفوز بعدد مرات القذف التي أسقطتها جميعا.

لعبة "الحنجيلة": وهي فردية يلعبها الأولاد والبنات على حد سواء, وإن كانت منتشرة أكثر بين البنات, ومضمونها بأن يرسم شكل عبارة عن عدد من المربعات المتلاصقة, بطريقة طولية, منتهية بدائرة كبيرة ومقسومة من المنتصف بخط على امتداد المربعات, ومضمون اللعبة: يقوم اللاعب أو اللاعبة بالقفز داخل هذه المربعات برجل واحدة, إلى أن يقترب من الدائرة الأخيرة فيضع رجليه فيهما, وإن فشل, يأتي اللاعب الآخر أو من عليه الدور وإن نجح يعيد الكرة مرة أخرى ويكون الفوز بعدد المحاولات الناجحة. الجدير بالذكر, أن جميع هذه الألعاب كان لها قوانين تحكمها, ومتعارف عليها بين الجميع, ولا يستطيع أي أحد تجاوزها.

لعبة الجنطة: ترفيهية, شبيهة إلى حد كبير للعبة "الدنّينة "بالمنطقة الشرقية, وهي من حديد عجلة الدراجة, يحرك بسيخ مع اللاعب, لتستدير ويجري وراءها بالسيخ.

لعبة الدوم: وهي شبيهة بلعبة الغولف العالمية, ومضمونها: مجموعة من اللاعبين يحمل كل لاعب ثمرة دوم, والتي تشتهر بمنطقة تبوك, وكل لاعب يحفر حفرة ثم يذهب من مسافة ستة أمتار ويقذف الثمرة نحو الحفرة, فإن دخلت يفوز بثمرة الدوم, وإن لم تدخل يأخذها الخصم, وهكذا حتى يكسب الدوم كله لاعب واحد, وتستمر لساعات طويلة.

image 0

للفتيات ألعابهن الخاصة