(1)

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بصور تحمل «تصاميم»، وتدوينات، وقصصاً وأقوالاً وجملاً شهيرة منسوبة لغير أصحابها!

تصنعها العامة وتتناقلها، وهذا مقبول -بطبيعة الحال-، فالخطأ سجية الجاهل والتصويب واجب العالِم!

(2)

كان حافظ إبراهيم جالساً في حديقة داره بحلوان، فدخل عليه الأديب الساخر عبدالعزيز البشري وقال: رأيتك من بعيد فظننتك امرأة!، فرد حافظ إبراهيم -على الفور وهو المعروف بسرعة البديهة-: يبدو أن «بصرنا» يضعف.. عندما رأيتك مقبلاً ظننتك رجلاً»!

هذه القصة منسوبة -على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي- إلى المتنبي!

أخذتُ ردحاً من الدهر في ملاحقة هذه المعلومة وتصحيحها، حتى ألفيت «كاتباً» في إحدى الصحف وهو «يعيد تغريد» تغريدة تنسب القصة للمتنبي!.. يا للخيبة!

(3)

«قوم إذا صفع النعال قفاهم.. قال النعال: بأي ذنب نصفع؟»

اختلفت صياغة هذا البيت، كما اختلف الناس على قائله!، فقائل إنه المتنبي!، وقائل إنه أحمد مطر!، وقائل إنه نزار قباني!

فطفقت أبحث عن هذا البيت وقائله، فلم أقف على شيء سوى البيت المذكور أعلاه، وبهذه الصياغة، في كتاب (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) للمؤرخ ابن تغري المتوفى 874هـ، في ذم التاج الشوبكي والي القاهرة المتوفى عام 839هـ حيث ورد مانصه: «وهو من قبيل من قيل في حقه: الكامل، قوم إذا صفع النعال قفاهم ... قال النعال: بأي ذنب نصفع؟»، ولم يتسن لي التأكد هل هو من قوله أم من منقوله، علماً بأن ابن تغري شاعر.

(4)

يجب أن لا تعميك الدهشة من روعة العبارة وجمال «التصميم» عن الحقيقة..

أنت أهل التأمل والفرز والتمييز والتصويب والتوضيح والبيان للناس.

أنت من يجب عليك توعية الناس وتثقيفهم.

أكرمك الله بالثقافة..فأدِّ زكاتها!

(5)

أي «جرأة» يملكها أولئك الذين ينسبون الأقوال والأشعار والقصص لغير أصحابها!

هذه جريمة بحق الأشخاص، والأدب، والتاريخ!

هذا تشويه!، وإلغاء للماضي!.

ستتوه الأجيال القادمة عندما تجد نفسها بلا ماضٍ!

(6)

الحاضر درب طويل نهايته المستقبل.. الماضي هو الفانوس!