بين فينة وأخرى تقع عمليات قتل وتفجير، تطال مدنيين وعسكريين، في مدن سعودية متفرقة. وهي العمليات التي تقوم بها جماعات راديكالية خارجة عن القانون، لغايات متنوعة. إلا أن القاسم المشترك، هو السعي لتقويض الأمن الذي ينعم به الجميع.

هذا العنف تقوم به "خلايا منظمة" من مذاهب مختلفة، سنية وشيعية. وهو ما يؤكد على أن الإدانة يجب أن توجه ضد هذه الجماعات والأفراد، لا بصفتهم المذهبية والدينية، وإنما تبعا لما يمارسونه من خروج على القانون، وتقويض للأمن العام، وتهديد للسلم الأهلي.

مدينة القطيف، التي تعتبر مركزا للشيعة في المملكة، ومنذ عدة سنوات تعاني من مشكلة وجود مجموعات مسلحة، تستهدف رجال الأمن، والمقرات الحكومية، وبعضها طال أهالي وأعيان المدينة! وهي إذ تمارس هذا الإرهاب، إنما تقوم به دون أي تأييد أو غطاء ديني أو شعبي من قبل العلماء أو الوجهاء أو الأهالي.

الإعلان الأخير لوزارة الداخلية عن قائمة تضم عددا من المطلوبين من القطيف على خلفية "تورط الخلية الإرهابية المطلوبة بعدد من القضايا التي وقعت خلال الفترة الماضية في محافظة القطيف ومدينة الدمام، وتمثلت في استهداف مواطنين ومقيمين ورجال أمن، وتخريب للمرافق العامة" -بحسب ما جاء في بيان الوزارة- هذا الإعلان قابله تأكيد من عدد من الشخصيات على "رفض الإرهاب"؛ ومنه ما كتبه الدكتور توفيق السيف من أن "تكرر الاعتداءات المسلحة.. ينذر بشر عظيم على المجتمع بكل أطيافه".

السيف أكد بشكل صريح أنه "لا أحد في بلدنا يقبل أو يتمنى أن يرى السلاح والنار وسيلة للتعامل بين أبناء المجتمع، أو بينهم وبين الدولة. مهما كانت الظروف والأسباب". مضيفا "دعونا نقول لهؤلاء بصراحة أن لا أحد في مجتمعنا يقبل فعلهم، ولا أحد سيتعاطف معهم ماداموا على هذا الطريق". مشددا على أن "من سعى في حقه مسالما فهو أخ لنا، ومن حمل السلاح فهو خارج عنا".

هذا الموقف المباشر والصريح من د. السيف، ليس الأول الذي تعلنه شخصيات شيعية وطنية، بل تكرر عشرات المرات، في جميع الحوادث الأمنية السابقة؛ حيث تم التأكيد على "تجريم الإرهاب"، و"حرمة قتل رجال الأمن".

المواطنون في القطيف ينظرون لأنفسهم بأنهم جزء من هذا الوطن، لهم حقوقهم الكاملة، وعليهم واجباتهم، مثل بقية أفراد الشعب. ويقدمون أنفسهم بصيغتهم الوطنية، لا بصفتهم المذهبية. وهو ما يجعلهم يرفضون اختبارات الولاء الكاذبة والسمجة، التي يحاول عبرها "الطائفيون" انتزاع الوطن من أهله.