لقد أمر صلى الله عليه وسلم بألا يحقر الإنسان من المعروف حتى ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق. وفي حديث النواس بن سمعان قال قال صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق
يفسر ابن كثير هذه الآية بقوله: «أي كلموهم طيبا؛ ولينوا لهم جانبا؛ فالحسن من القول أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويصفح، ويقول للناس حسنا كما قال الله؛ وهو كل خلق حسن رضيه الله». أما الطبري، فبعد أن فسر حسن القول بأنه (الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم؛ وهو مما ارتضاه الله وأحبه)، عاد فأكد بأن ذلك يجب أن يكون للناس كلهم.
وحسن القول، وجماعه حسن الخلق في العموم، مع الناس يجب ألا يقيد بخلاف أو اختلاف، فالقول الحسن، والفعل الحسن إنما ينصرفان إلى الناس كلهم، بغض النظر عن أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم وألوانهم ومقاماتهم؛ وهو جماع العلاقات الاجتماعية التي جاء بها الإسلام.
ولقد فسر ابن عمر البر، كما عند البيهقي في (شعب الإيمان)، بأنه «شيء هين؛ ووجه طلق؛ وكلام لين». ولابن عمر في تفسيره هذا سلف هو النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يحث على شيء كما حث على طيب الكلم والعفاف والصدق والبعد عن الفحش.
لقد أمر صلى الله عليه وسلم بألا يحقر الإنسان من المعروف حتى ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق. وفي حديث النواس بن سمعان قال قال صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق»؛ بمعنى أن البر الذي هو جماع الخير إنما يجد كماله ومعناه الأسمى في حسن الخلق. وفي حديث أبي هريرة: (إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ؛ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ).
ولقد تمثل صلى الله عليه وسلم الخلق القرآني الرائع، فلم يكن لعانا ولا شتاما؛ فلقد أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابًا، ولا فحاشًا ولا لعانا؛ كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه»؛ ويعلق الحافظ ابن حجر في(الفتح) على قوله (ما له ترب جبينه) بقوله:» قال الخطابي: يحتمل أن يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه، ويحتمل أن يكون دعاء له بالعبادة كأن يصلي فيترب جبينه».
وعند أبي داوود أن جابر بن سليم الهُجَيْمي رضي الله عنه قال: قلتُ يا رسول الله اعْهَدْ لِي، قال: لَا تَسُبَّنَّ أَحَدا؛ قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً».
ولذلك نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الطعان اللعان بقوله:»ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا باللَّعَّانِ. ولا بالفاحشِ ولا بالبذيءِ».
إن التوجيه القرآني، والتطبيق النبوي لينضحان بما يمكن القول معه إن حسن التعامل مع الناس ليقع في سنام الإسلام؛ وإن القول الحسن، والتعامل الجيد، ولين الجانب، والترحم على الخلق ليقع في ما أبدى فيه الإسلام وأعاد، بل إن القرآن الكريم ربط بين الفظاظة والغلظة وتفرق الناس من حول النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:» فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم».
إذا كان ذلك غيضا من فيض نهر الأخلاق الإسلامي الخالد، والذي أمر بحسن التعامل مع الناس، برهم وفاجرهم، مسلمهم وغير مسلمهم، والرفق بهم، ووصلهم، ولين العريكة لهم، فأين أولئك الذين ما فتئوا يطعنون غيرهم ويلعنونهم ويفحشون لهم بالقول أو بالفعل، أو بهما معا؟
لو جاس أحدنا لبضع دقائق خلال منتديات التواصل الاجتماعي لهاله العجب، ولارتسمت على حاجبيه الدهشة والاستغراب من الإمعان في لوك أعراض الآخرين ورميهم بكل نقيصة، والإجلاب عليهم بالخيل والرجال لمجرد أنهم يختلفون معهم حول مسائل، غاية ما قد يقال فيها إنها من جنس تلك التي يسع الخلاف فيها والاختلاف حولها!
والمصيبة أنك ترى أولئك الشتامين وقد تحرفوا لشتم وطعن واتهام من يختلفون معهم زعما منهم بأنهم ينافحون عند الدين؛ وهل المنافحة عن الدين تكون بما نهى عنه الدين؟
ولعل المصيبة والكسر يعظمان إذا علمنا أن تلك الشتائم واللعائن والتدافع بالبغضاء لا تأتي من أولئك الذين لم يؤتوا حظا من العلم، بل إن كثيرا ممن يغشاها أناس متعلمون، وبعضهم أساتذة جامعات! ألا يعد ذلك مؤشر غربة الدين وانحسار أثره على سلوك من يزعم الانقياد لأوامره.
ورحم الله الحسن البصري حينما قال: «ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال»؛ وهل يمكن أن تصدق الأعمال الإيمان بمثل حسن الخلق؟


1
2016-10-20 06:17:28هذا لا يختلف عليه اثنان ، واعني التعامل بأحترام مع الآخرين وبصرف النظر عن مادينهم ومن أين هم ، والخلاصة ، الاسلام لا خلاف فيه الا في ميادين الحرب وساحات القتال ، ومع ذالك هناك ضوابط ويمنع تجاوزها ، مثل ان يُقتل احد أفراد الأعداء وهو اما رفع الراية مستسلم ، او تم أسره ، من هنا يأمر الاسلام في حُسن المعاملة ، اما المبارز والذي يتحين الفرصة ومتى ما سنحت له ، اهلك وقتل وسفك الدماء ، فهذا هو مايعني العدو المستحق للقتل من خلال وجهة النظر الاسلامية المستندة على الكتاب والسنة النبوية
2
محمد الصالح - الطائف
2016-10-20 05:50:54(فالقول الحسن، والفعل الحسن إنما ينصرفان إلى الناس كلهم، بغض النظر عن أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم وألوانهم ومقاماتهم؛ ...).نعم هذا هو ديننا الصحيح وليس لاتردوا السلام وضيقوا عليهم فى الطرقات ... ألخ ....
3
أم رنا
2016-10-19 12:48:15السلام/ قد قالها عليه الصلاة والسلام( قصر في أعلى الجنة لِمَن حسُن خُلُقُه )،
4
حسن أسعد سلمان الفيفي
2016-10-19 11:30:32دعوة السب ليست مقصورة على منتديات التواصل يوجد دور عبادة وثنية للعزاء لمن غدر وخذل الحسين في بعض دول عربية وديار الفرس تسمى بيوت العزاء يتعبدون فيها بلعن رموز العرب وأمهات العرب ويطعنون في أنسابهم ويلطمون وجوههم ويكفرون الحكومات والشعوب العربية وينتظرون خروج إمام غائب من سرداب ليقتل العرب
5
محمداحمد
2016-10-19 11:00:50اسئله:1 من السبب فى كثره السباب والنيل من الاخرين؟@2 منذ متى بدأ هذا المرض @3 هل هو متأصل ام كان عابرا وتلقفه القوم!@4مالسبيل لوقف هذا الردى؟@5هل هناك وسئل ليس لوقفه بل الى الغائه.@6هل هناك نقص ..فى التوجيه؟@7 واخير لابد من محاسبه من كان السبب.!
6
محمداحمد
2016-10-19 10:52:10يقال لمعرفه دخائل أمه ما..فقط قم باحصاء عبارات السباب و اقوال النيل من الاخرين بدون وجه حق وبلا تمييز، هذا احد المقاييس المتعارف عليها بين الشعوب المدركه، النوع والكم.... وعليك الحساب...والتقدير..!!
7
محمداحمد
2016-10-19 10:42:23مع تطور الاحداث وعنف الاقوال وتمدد الشتم والتعنيف والاقصاء ...كان لزوما أن تتغير بعض "الامثله".."فجهينه" لم يعد لها القدره بقطع قول كل..خطيب...لقد أنتشروا وملئوا كل الفضائيات والمنابر....والزوايا...!!
8
محمداحمد
2016-10-19 10:33:50حكيم : اعجب من قومنا كيف لهم هذه القدره المهوله ..بلا حدود فى جمع هذه الارتال من الشتائم والسباب من كل لون ...ورائحه تزكم الانوف!!!
9
محمداحمد
2016-10-19 10:27:24سناء: المشكله انه اذا اعتمدت الامه للأصلاح خللها على الفرد،والخشيه ان يرحل ولا يستكمل طريق الصلاح، وما يضيّع الامه انها تعشق الفارس المغوار الفرد الذى توكل اليه -كسلا- فى النهوض من الكبوه@هدى:لكن لكل حصان كبوه!@سناء:ردينا...!!
10
دكتور طارق حسين
2016-10-19 09:40:31مقال اشي حلو كتير وهاضا الكلام الصعيح اللي يجمد على الشوارب
11
محمداحمد
2016-10-19 08:46:30سوء الخلق لدى الامم يورث الحقد والبغضاء والسباب والتفرقه، لابد على الامه استيعاب وتطبيق حسن الخلق ...الى متى تنتظر ..!أليس من الاجدى ان يحدد العقلاء مده زمنيه لأصلاح الخلل،بدلا من التمنى بالاقوال فقط..؟
12
محمداحمد
2016-10-19 08:40:06ماذا ينقص الامه كى لا تطبق تعاليم وسيره الرسول الكريم ،لماذا لا تقرأ وتستوعب الفضائل...اهو الجهل..ام المكابره أم عدم الادراك.! أليست 1400 سنه كافيه للأستيعاب والالتزام بحسن الخلق..!
13
محمداحمد
2016-10-19 08:33:59مشكله الامه الاسلاميه انها تحفظ النصوص وتتوارثها ولكن تبقى مشكله التطبيق ، والالتزام والسير على النهج الصالح.
14
محمداحمد
2016-10-19 08:31:33الرسول الكريم جاء برساله للأمه واضحه تحث على الاخلاق و التحلى بها وعدم الشتم واستنقاص الاخرين ،لكن عصبيه وجلافه القبليه ما زالت هى المسيطره.
15
محمداحمد
2016-10-19 08:26:39انزل القران الكريم لاصلاح حال الامه ، ولجم الاقوال السيئه والاخلاق التى يمارسها القوم ، والعجيب ان تأثير مافى النفوس من عادات واقوال ضلت عالقه فى فكر الامه وتصرفاتها.