إن اردت معرفة عمق العلاقات بين بلدين عربيين فعليك أن تصغي جيدا للغة الاعلام في الدولتين في حال لاح خلاف عارض في الأفق لتعرف مدى قربهما من بعض، فما يخرج بالضرورة يعبر عن مكنون الصدور، هل هذه القاعدة صادقة أي الاحتكام للغة الاعلام للتعرف على قرب الدول من بعضها أو تباعدها عن بعض؟

في عالمنا العربي العكس دائما هو صحيح، فاعلام أهل الضاد يعرف كيف يشعل ازمة ويزيد في سخونتها، فقوة الاعلام العربي تقاس دائما بحجم الحرائق التي اشعلها، ومن اراد ان يستل معلومة مفيدة من هذا الاعلام فعليه أن يعرف ويتقمص مشاعر رجل الدفاع المدني أو رجل المطافئ، فهذا الرجل هو من يعرف خطورة النار والاقتراب منها، ومهنته تجبره على التعامل معها، ونجاحه يقاس باخماد النار ومحاصرتها في مكانها لكي لا يتسع مداها وتزيد خسائرها وضحاياها، أما من اشعلها فالأكيد انه مصاب بمرض عقلي أو طفل لا يدرك عواقب المخاطر، أو حاقد ومنتقم، فالاطفائي يتعامل مع نتيجة هذا العمل "الحرائق" فلا مجال لديه لمناقشة الاسباب، التي تترك لعمل ناس آخرين يتبع عمل الاطفائي ولا يسبقه، فنحن جمهور الاعلام العربي علينا ان نتعامل مع حرائق الاعلام باطفائها فان لم نفعل توسع مداها واضرارها.

الحقيقة التي قد يراها البعض بانحياز ان الاعلام السعودي واقصد به الصحافة والقنوات الفضائية الاخبارية الرسمية والخاصة تعاملت مع اختلاف وجهات النظر السعودية - المصرية حول التصويت في مجلس الامن، كعمل مستقل عن مجمل العلاقات بين البلدين، وبدون تجريح لأي طرف، في الجانب الآخر بعض الاشقاء الاعلاميين في مصر اصبح يبحث عن تغريدات لمواطنين سعوديين، ويجعل منها خطابا رسميا سعوديا، ليعطي لنفسه سببا للاستفزاز، وهذا أمر يبتعد عن المهنية الاعلامية، وكذلك يبتعد عن الوصف الرسمي للاختلاف، ويجعل من الصوت الغاضب صوتا وطنيا يدافع عن الكرامة، والحقيقة هو غضب يأكل الكرامة والوطنية والصداقة، فهناك من رأى ان المملكة تريد معاقبة مصر، او تحاول التقليل من دورها الريادي، فحضرت مصطلحات غير مهنية، بدون ان يقدم الطرف الآخر شيئا من صفات التحضر والمدنية والموضوعية.

حرائق العالم العربي كثيرة، واختلاف العرب أكثر، ولكن ان تكون الحرائق هي المسافة التي تحجز هذا البلد عن ذاك البلد، خاصة ان كان ما يجمع بينهما أكبر من اختلافهما، انتهى زمن أطلق صوت الاعلام وينتهي الخلاف لصالح الصوت الاعلامي الغاضب، فقد يختلف البلدان في قضية محددة وفي وقت محدد، ولكن يبقى الدم والمصير واحدا.

للاشقاء الاعلاميين اينما كان موقعهم ومع أي طرف؛ إذا كنتم تعرفون لغة الحرائق، فالجمهور اصبح يعرف لغة الاطفائي.