مفهوم الحرية عند العروي واسع، بحيث يتجاوز الدولة والعقل إلى الميادين الأخرى، كالاقتصاد والدين؛ حيث يتحدث في الدين عن«حرية الاعتقاد» مثلاً، إلا أن كل هذه ليست إلا تجليات لمفهوم واحد هو مفهوم الحرية
من أكثر المفاهيم التي اشتغل عليها المفكر المغربي المعروف (عبدالله العروي)، مفهوم الحرية؛ ولذلك، أفرد له كتاباً سماه [مفهوم الحرية]. ولقد أنتج هذا المفهوم عند العروي، وفقا للرؤية الغربية طبعاً، مبدأ:"لا دولة إلا دولة الحرية؛ ولا عقل إلا العقل الحر غير المقيد، أو الخاضع للرقابة الذاتية".
مفهوم الحرية عند العروي واسع، بحيث يتجاوز الدولة والعقل إلى الميادين الأخرى، كالاقتصاد والدين؛ حيث يتحدث في الدين عن"حرية الاعتقاد" مثلا، إلا أن كل هذه ليست إلا تجليات لمفهوم واحد هو مفهوم الحرية.
يعتقد العروي أن الحرية، لكي تكون حرية حقيقية، فإنها لا بد وأن تتدرج ضمن منظومة تبدأ أولاً بتحديد وتجلية المفهوم، ثم برفعها كشعار ثانياً، ثم عيشها كتجربة ثالثاً. هذه المنظومة بشكلها التدرجي لم توجد إلا عند الغرب المعاصر.
من المهم جدا عند العروي أن تتوافق تجربة الحرية مع مفهومها الذي يسبقها فلسفياً، قبل أن يرفع كشعار، ثم يعاش كتجربة.
بعد أن يُنظِّر العروي لمشروعه المتعلق بالحرية، يقوم بمقارنة الحرية، كمفهوم وتجربة، بين الثقافتين العربية والأوروبية، ليصل إلى نتيجة مفادها أن الحرية كمفهوم لم توجد في الثقافة العربية، لا قديماً ولا حديثاً؛ أما الحرية كتجربة، فلقد وُجِدتْ تاريخيا في السياق الثقافي العربي، ولكن بمضمون يختلف عن مفهومها الغربي؛ ذلك لأنها عيشت بدون مفهوم!
كشعار، فلقد رُفعت الحرية شرقاً وغرباً، في القديم كما في الحديث؛ لكن الشعار يظل أجوف بدون مفهوم؛ ويظل أكثر من ذلك عندما لا تكون هناك تجربة معاشة.
ولقد يتضح إلى أي مدى كانت الحرية، كمفهوم حديث، غائبة عن المجال العربي مما يلي:
ـــ خلو القاموس العربي من مفردة (الحرية) بمصدرها الأصلي، إلا في ما يتعلق بالتمييز بين الفرد الحر، (غير المملوك)، منذ الولادة، وبين من كان عبداً ثم أعتق.
ـــ في الفقه: كان التمييز ذاته بين الحر والعبد، وزاد في ما يتعلق بالحجر والكفالة، وربطها بالعقل والتكليف.
ـــ في علم الكلام: كان التطرق للحرية يتم من خلال التساؤل إن كان المكلف يمتلك حرية أفعاله تجاه المشيئة الإلهية أم لا؟
لم يخرج علم الكلام، فيما يتعلق بالتنظير للحرية، عن مجالها الميتافيزيقي فحسب؛ فالمعتزلة يرون أن المكلف خالق لأفعاله، ويكتسب ثوابها وعقابها بتلك الحرية؛ أما الأشاعرة، فلم يقرروا حتى تلك الحرية، واخترعوا نظرية الكسب، التي يثاب المكلف عليها أو يعاقب. بينما لم يتطرق علم الكلام بكليته للحرية في المجال السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وبالجملة: الحرية في المجال المدني؛ إذ كان ذلك محسوباً على (اللامفكر فيه) حينها.
يجب أن نشير هنا إلى أن مفهوم الحرية الغربي الحديث يعني تلك الحرية المعاشة ضمن الدولة المدنية الديمقراطية؛ أما الحرية خارج نطاق الدولة فليست بحرية، وإنما هي الفوضى الشاملة المتأتية من حالة ما قبل الطبيعة.
من هذا المنطلق، حاول العروي الخروج بنتيجة قد لا يسلم له بها؛ وهي أن الفرد العربي عاش طوبى الحرية خارج نطاق الدولة؛ ومثل لذلك بتجربة البداوة التي، كما يرى، تمردت على الحياة الصناعية وانطلقت تهيم في القفار بحرية تامة بعيداً عن سيطرة الدولة؛ وكذلك بتجربة المتصوفة الذين تمردوا على عبودية الجسد نحو تحرر الروح؛ من ثم، عاشوا تجربة وجدانية داخل الدولة المستبدة، بعكس حرية البداوة التي كانت خارج نطاق سيطرة الدولة.
كيف تلقت الثقافة العربية المعاصرة مفهوم الحرية الغربي؟
إن الحرية بالمفهوم والممارسة الغربية، هي حرية سياسية واجتماعية؛ هذا المفهوم، إذ لم تعرفه الثقافة العربية قديماً، فهي لم تعرفه حديثاً أيضاً. يقول العروي:"إن مفهوم الحرية لم يستوعبه حتى المؤلفون العرب الأكثر التصاقاً بالفكر الغربي". ويسوق أمثلة لذلك من واقع الثقافة العربية في القرن التاسع عشر، سواء من المشرق العربي أم من مغربه. جميعهم فهموها، كما يرى العروي، على أنها إسقاط لحقوق الله، وتدمير للأخلاق. وإذا كان الأمر كذلك، بالنسبة لمثقفي القرن التاسع عشر، أو كما يطلقون عليه: عصر النهضة العربية، فماهو مفهوم الحرية لدى المثقفين العرب اليوم؟ يجيب العروي"إذا كانت كلمة الحرية جارية على ألسنة عرب اليوم، فمفهومها غير واضح، ولا راسخ في أذهانهم، وواقعها غير محقق في سلوكهم".
والنتيجة، وفقا للعروي، أن السياق العربي، القديم منه والمعاصر، خلو من الحرية بممعناها الحديث، لا مفهوماً ولا تنظيراً ولا ممارسة!


1
الجنوبي
2016-10-05 14:30:36حرية الاعتقاد أمر فطري فالإنسان يفكر ويستنتج ويغير قناعاته ويصل لها ويبنيها ما دام صاحب فكر حر وهذا يقوده لتكوين قناعاته الخاصة ومن ثم اعتقاده أراد أو لم يرد رضي أم لم يرضى وليس لأحد القدرة على وقف ذلك إلا بالعنف كما في بعض الدول الكهنوتية القليلة اليوم في العالم التي تجبر الإنسان على النفاق .
2
حسن أسعد سلمان الفيفي
2016-10-05 10:59:21الحرية لا توجدمطلقا فأما تكون عبدا لله سبحانه وتعالى حرا من عبودية الهوى"العقل" أو عبد للديمقراطية حرية الغرب وعبد للطواغيت حكام الجاهلية يحكمون بغير ما أنزل الله تعالى في القرآن والسنة من حقوق للمرأة وللرجل وللمجتمع يستبدلون ذلك بقوانين وضعية مثل الأحول الشخصية ممارسة الزنا حرية شخصية في الغرب
3
محمداحمد
2016-10-05 08:36:14عادل: كيف وصل الغرب الى هذا الرقى الهائل الحضارى؟@حمد:تفعيل العقل ،والسماح له فى البحث والتجول بدون قيود وعوائق ،وأقوال باليه و نهج قديم خرافى ، وموروث مقيّدللابداع العقلى ، والفكاك من القوالب الجامده@عادل:كأنك أطلت كثير قل(الحريه ) وخلاص@حمد: صدّق راحت عن بالى .!
4
محمداحمد
2016-10-05 08:16:00الحياه الحديثه منظومه متكامله ...لا مجال لترك احد مكوناتها ،أليس لدى القوم المثل الاشهر( لا يستوى القدر الا على ثلاثه أحجار ..ركايز ) ويذكر الضالعون فى العلم ان هذه"الركائز".. تعنى ( حريات ، عدالات ، مساوات.)...!
5
محمداحمد
2016-10-05 08:07:18نتائج "الحجر العقلى " لا تحتاج الى دليل واثبات ،انها كالشمس واضحه جليه......انظر الى "برلين " مثلا وسترى اعجوبه الحريه المذهله فى التقدم الحضارى، والتفت قليلا "جدّن" الى موقع آخر الى "قندهار"...مثلا ..أقول مثلا .ما فعل الحجر والتحجير والحجر ..!!
6
محمداحمد
2016-10-05 07:59:02عجيب حال القوم وجدوا فى مكان مترامى الاطراف والابعاد - الصحراء الشاسعه -...يتساءل حكيم كيف حصل هذا الانغلاق العقلى رغم هذا الاتساع اللا محدود...!!!
7
محمداحمد
2016-10-05 07:54:54كل مشاكل الامه ناتجه من فرض الحصار ...على العقول ..!!
8
محمداحمد
2016-10-05 07:53:33(تكرر الامه المقولات نفسها كما لو كان كلام من سبقها فى هذا الاتجاه من دعاه النهضه مجرد لغو ..!)
9
محمداحمد
2016-10-05 07:50:52حتى ترتقى الامه علميا وحضاريا مثل ما وصله الغرب من تقدم باهر لابد من (من اراد الغايه.....لزمته الوسيله )...والغايه أمل كل الامم ...والوسيله واضحه جليه..
10
محمداحمد
2016-10-05 07:45:33( غابت الحريه فى المجال العربى: فى القاموس العربى ، فى الفقه وفى علم الكلام...لابد من تصحيح ما أغفله القوم والزمن..
11
محمداحمد
2016-10-05 07:39:49( الحريه لم توجد فى الثقافه العربيه لا قديما ولا حديثا )......كم من الاشياء العظيمه وضعت على الرفوف......يالعشق القوم ....للرفوف..!!
12
محمداحمد
2016-10-05 07:36:53قد يعتقد "البعض " ان هذا الحديث لا يتناسب مع "خضم الاحداث" الحاليه وارهاصاتها....لكن العقل يقول : بل هذا وقتها..لأن القوم همّشوا الجوهر وخاضوا ومازالوا فى القشور..!
13
محمداحمد
2016-10-05 07:31:18تحديد وتجليه المفهوم ، رفعها كشعار ، عيشها كتجربه.....تلك هى الحريه..
14
محمداحمد
2016-10-05 07:28:32دائما الاستاذ المبدع يجول بالقارىء فى بحر المعرفه وينير بصيره الانسان العربى باسهامات الافذاذ من المفكرين ،وبخاصه هذا الشىء العظيم...الحريه.
15
2016-10-05 06:48:43" ومثل لذلك بتجربة البداوة التي، كما يرى، تمردت على الحياة الصناعية وانطلقت تهيم في القفار بحرية تامة " وانا أقول ليه الحرية فيني فطرة ، اثريه تأثير الهيام في القفار ، واشوف حين أتوقف عند إشارة مرورية ، هذا يقدم وذاك يقدم وهذا يقدم وذاك يقدم ، لين يوصلون نصف التقاطع ، هكذا حرية القفار ولا بلاش ، أنتجت وكأن هناك اختلاف شاسع مابين الوقوف ماقبل خط المشاة والتوقف على خط المشاة ، وايضاً هو مُلفت للانتباه ، حين تشاهد ومن مسافة من يكبس ويكبس وكأنه يريدك تقلع جواً او تخفس أرضا المهم انه يطوف ، اثريه نتاج الهيام بالقفار ، وعموما أتوقع بأننا جميعنا من المحيط للخليج ، لعبتن بحسبتنا حرية القفار ، ياشين الحرية لا تقفرت
16
2016-10-05 06:31:51نعم حرية اعتقاد وحرية رؤيه ورأي وووالخ ، طالما هناك احترام لحريات الآخرين وان لايحدث تصادم مع الآخرين من حيث العمل بحرية هي تخترق او تصطدم مع حرية اخرين ، كل إنسان هو مخلوق حراً ويجب ان يكون حرا وينطلق كيفما يريد ويرى ويحب هو ، وليس من حق الآخرين تقييد حرية اخرين ، حتى وان كأنو اقرب الناس ، نعم لنا حق في تعليم المراهق وتوجيهه وتعريفه بما هو صح او خطاء ، الا انه حر ويتوجب علينا عدم سلب حقه في حريته