هكذا تقول العرب عمّن هو ظاهر وغير خفيّ.

و(نحن) أقصد بذلك قادة وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية لم نختفِ أو نتخفى خشية عار أو فضيحة ولم نتستر في يومٍ على جريمة أو مجرم مطلوب للعدالة لهذا لا نخشى ولن نخشى غير الله.

أما بعد:

اعلموا بأنني لا (أُهوّن) مما يُحاك لبلادنا من مكائد ونصب فخاخ وفي ذات الوقت لن (أهوّل) ما تتناقله الركبان عنّا ويدور في وسائل الاتصال حول (جاستا) وعلاقتنا بــذلك (الحمى) المزعوم الذي يريدوننا أن نحوم حوله حتى نوشك أن نقع فيه ونحن في الحقيقة التي لا يُخالطها أي شك لا ناقة لنا ولا جمل لا في أبراجهم التي تهاوت ولا في طائراتهم المختطفة التي يُثار حول من قادها الشكوك!!

سيكون حديثي بهذا الصدد مُسالماً كطبيعتنا وماركتنا المُسجلة عالمياً على مدى الأزمان فلقد عُرِف عنّا بأننا دُعاة سلام حقيقي وليس مثل من قطعت طائراتهم آلاف الأميال ليهلكوا الحرث والنسل ويبيدوا ملايين اليابانيين من غير المحاربين بغمضة عين دون حتى أن يرف لجنرالاتهم من غلاظ الأحذية والقلوب جفن ولم يتحرّك لهم ضمير.

ولسنا أيضاً ممن يشكّلون علناً عصابات مجرمة (حشوداً مذهبيّة) من فرق الموت تُرسل لدول (كانت) ذات سيادة لقتل شعوبها انتصارا لحلفائهم من خونة تلك الأوطان.

نقول في المحكي المحلي بأن "اللي ما يعرفك ما يثمّنك" ويجب أن نعرف ونعترف بتقصيرنا في التعريف بنا، ديننا، ثقافتنا، عاداتنا للآخر خارجيا لهذا السبب تحديدا تكوّنت عنّا صورة ذهنية (Image) مشوهة بل ربما مؤطرة بكل ما هو متخلف أو وحشي وهو أمر يدعو للأسف الشديد.

من يتذكر معرض المملكة بين الأمس واليوم الذي طاف بعض بلدان أوربا في الثمانينيات الميلادية ثم الولايات المتحدة الأميركية وقبلها جمهورية مصر العربية يُدرك كم كان الملك سلمان (أمير الرياض آنذاك) حكيماً، ثاقب الرؤية في تحليل الأحداث واستباق وقوعها فلماذا توقفنا زمن الوفرة المالية؟

سفيرنا في واشنطن وقت إقامة المعرض الأمير بندر بن سلطان قال حينها لوسائل الإعلام الأميركية عن الفكرة: لا نستطيع أن نبعث جميع الأميركيين الى المملكة العربية السعودية ليتعرفوا عليها لهذا أحضرنا المملكة لأميركا.

الآن مضى حوالي ثلاثة عقود على ذلك الحدث الاستثنائي وأكاد أجزم بأن الجيل الحالي من الأميركان لا يتذكره ناهيك عن غيابنا إعلاميا عنهم طوال هذه المدة حتى حدثت كارثة 11 سبتمبر التي هزّت علاقتنا بأميركا ولم تتعافَ تماما حتى الآن.

لن أطالب بإحياء فكرة المعرض من جديد ليقيني بفلكية تكلفته المادية اليوم ولكنني أطالب بتفعيل دور الملحقيات الثقافية في السفارات السعودية بدول أوربا وأميركا حيث يتواجد في تلك البلدان آلاف من فتياتنا وفتياننا بغرض العلم والدراسة ووجود آلاف المرافقين لهم الذين يوجد بينهم من يجيد لغة القوم هناك ويملك مهارات التواصل والعلاقات الإنسانية.

يُصمم برنامج تطوعي لفعاليات تستهوي الناس تهدف للتعريف ببلادنا وتشرح لهم مواقفنا من الأحداث وخصوصاً مكافحة الإرهاب تقام في أماكن تحوي بعض الوسائل الجاذبة والمشوقة، وليكن مكانها مثلاً نوادي الطلبة السعوديين بدعم ومساندة وإشراف سفاراتنا هناك.

ليس من الحكمة الصمت في هكذا مواقف حرجة وأجزم بقدرة شبابنا وشاباتنا في الخارج على تصحيح صورتنا التي شوّهها عدو خبيث.

aalkeaid@hotmail.com

462