المرأة السعودية كانت وستظل دائماً هي تلك التي تجاوزت بإصرارها وإرادتها كافة العقبات التي حاول المجتمع من قديم أن يضعها أمامها.. امرأة كان لحضورها المحلي وقع القوة، ولحضورها العالمي وقع المفاجأة.. استطاعت أن تستفيد من كل نافذة شرعت لها، ومن كل باب فتحه أمامها ولاة الأمر واحداً بعد واحد.. قالت بكل الطرق وبكافة الوسائل هذه أنا؛ المرأة التي أعطيت خمسة فأنتجت عشرة، أثبت جدارتي في كل موقع وأقدم دليل وطنيتي في كل محفل..

ابنة هذا البلد المعطاء ابنة المملكة العربية السعودية التي اعتزت ببلادها فاعتزت بها البلاد وكرمها العباد وتلقى أنباء صعودها القاصي والداني بتقدير وإعجاب كبيرين..

السفيرة الحقيقية والمتحدثة الرسمية والبرهان المعجز على أن أقل من مئة عام في بلاد تتمتع بالحصافة والثقة والإرادة يمكن أن تغير الظروف وتقلب الموازين وتحول المرأة التي كانت كائناً مستضعفاً مغيباً إلى كيان ذي حضور وقوة يتحلى بالعلم ويترقى في العمل مع احتفاظه بعراقة الجذور وصلابة النشأة.

أهم إنجازاتي تكوين خمسة مراكز علمية لدراسة الإسلام في أهم الجامعات الغربية

ضيفة هذا الأسبوع الإعلامية والمذيعة منى عبدالحميد ابو سليمان اختيرت كواحدة من أكثر النساء العربيات تأثيرا في قوائم متعددة ما بين 2009/2016 وذلك بفضل خبرتها الممتدة على مدى 16 عاماً ضمن مجالات متنوعة، فقد عملت أبو سليمان بنجاح على تأسيس و إدارة وتوسيع العديد من الشركات والمؤسسات خلال مسيرتها المهنية وهذا ما أهلها لتصبح أكثر النساء العربيات تأثيراً ومعترفا بها عالميا كخبيرة في مجالات الإدارة والتعليم والتنمية المستدامة والاتصالات وشؤون الشرق الأوسط وتمكين المرأة.

أغيّر عملي كل خمس سنوات ورحلتي بدأت من التدريس وصولاً إلى الأعمال الاستشارية والتنموية.. والدي أكبر داعم لي بنصائحه الكثيرة ووالدتي ترعى بناتي في غيابي

ظهرت على الفضائيات العربية من خلال شاشة (ام بي سي) كمقدمة في برنامج كلام نواعم واختارتها الأمم المتحدة في العام 2006 سفيرة النوايا الحسنة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال الفترة من 2007/2009 من أجل رفع الوعى عن الأهداف الثمانية للتنمية في العالم العربي، وهو أول منصب تحصل عليه امرأة سعودية، وهي محاضرة بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة الملك سعود وعملت كمديرة تنفيذية في شركة المملكة القابضة للدراسات الاستراتيجية بهدف تمكين المرأة والتخفيف من معاناتها في الفقر والبطالة والعمل على دعم المرأة في كل جوانب حياتها.

دخلت منى قائمة ال 500 سيدة الأكثر تأثيراً بالعالم الإسلامي في العام 2009، وتعتبر واحدة من أكثر النساء العربيات نفوذاً في العالم الاجتماعي، حيث حازت على المرتبة الأولى ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفقا لعدة قوائم ومؤشرات إحصائية رائدة ولديها خبرة في القيادة وادارة المؤسسات الخيرية والمساعدات الإنسانية والعمل التلفزيوني بالنسبة لها طريق للتواصل.

توضح منى أبو سليمان ان الإنجاز والصدى الذي صاحبها كان خلال برنامج (كلام نواعم) اثناء ظهورها كمذيعة سعودية محجبة في برنامج غير دنيني ولقناة فضائية وكان هذا الظهور محط استغراب الناس في وقت كانت الصورة السائدة عن المذيعة مختلفة كلياً، فقد كان ظهور المذيعة المحجبة محصورا في البرامج الدينية قبل 15 سنة وظهور مذيعة محجبة لم يسبق ان حدث بمعني ليس من الضروري أن أتخلى عن حجابي إذا رغبت الظهور التلفزيوني، وأصبحت صورتي هي الصورة التي تبحث عنها البيوت العربية بالإضافة لتغيير توجه القناة وقتها.

أهم إنجازاتي

وتؤكد منى على أن الإنجاز الأهم بالنسبة لها يتمثل في تكوين خمسة مراكز علمية لدراسة الإسلام في اهم الجامعات الغربية مثل هارفاد وكمبردج عن طريق مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية، وهذا العمل ربما سيعيش آلاف السنين، وسيكون له المردود الإيجابي، فالدراسون حالياً يتخرجون وقد فهموا الإسلام بصورة صحيحة، ويتم الخروج بدراسات ومعلومات وأبحاث تتناول الموضوع بشكل صحيح.

وتضيف "لقد قمنا بتنفيذ مشروعات تنموية كثيرة خلال العام بدأت في مختلف أنحاء العالم، فقد نفذنا برامج اغاثية في دولة الباكستان وإندونيسيا، وشجعنا الكثير من الدراسات الابتكارية في الإغاثة مثل تشييد البيوت بتكلفة أقل وفي الوقت نفسه تستطيع ان تتحمل التغييرات المناخية كالطوفان، وقمنا ببناء الكثير من الوحدات السكانية للأسر المحتاجة في داخل السعودية وخارجها".

وتمضي قائلة "اهتمامي منصب بالمراكز الإسلامية، لأن التواصل العلمي من هذا النوع قليل جدا ونحن بحاجة إلى أن تكون الدراسات قد تم الإعداد لها جيداً وعلى مستوى عال ومن جامعة مرموقة مشهود لها، وعندما يعمل الطلبة المتخرجون من مراكزنا في وزارة الخارجية الأميركية أو حول العالم فهذا أمر يعتبر علامة فارقة فنوعية الطلبة والانجاز يعتبر مختلفا جدا وعن طريق الدراسة تستطيع جميع هذه المراكز ان تتشارك سويا عبر اجتماعات دورية سنوية من اجل تكاتف الجهود سويا وهي محاولة من أجل وقف الكراهية والكذب ضد الإسلام".

التغيير مطلب حضاري

وتذكر منى أبو سليمان انها تقوم بتغير وجهة عملها كل خمس سنوات فهي تحب تعلم الجديد دائما مقابل التغييرات التي تحدث بشكل متسارع في مملكتنا.

واضافت "لذلك قمت بتغيير وجهة عملي بدءا من التدريس الى الأعمال الخيرية الى الميديا الى الأعمال الاستشارية والتنمية، وذلك تم خلال العشرين السنة الماضية وجميعها مرتبطة ببعضها".

وتقول "أشعر أنني بعد فترة من الوقت بحاجة لتعلم شيء جديد وكل أشغالي تتمحور حول المعلومات من جانب انتاج ونوعية وتوصيل المعلومات وترجمتها".

وتقول "إن الإنسان يمر بمنعطفات كثيرة في حياته بعضها متوقع وبعضها مفاجئ والناس لا زال لديهم اعتقاد أنهم لا بد أن يعيشوا في حلقة واحدة من العمل، ولذلك بعضهم غير مقتنع بعملية التغير التي تمر بها حياتي، ولكن نظراً لظروف حياتي منذ الصغر، والتي كنت تتطلب التنقل لظروف عمل الوالد وقتها ما بين اميركا وماليزيا فقد اكتسبت المرونة والتأقلم في حياتي، بالإضافة الى أنه لدي حب استطلاع واسع واعشق القراءة التي أقضي فيها يومياً ما يصل إلى ست ساعات وفي مختلف المجالات مما جعلني مؤهلة للعمل بأي مجال نظرا للمعلومات التي أمتلكها من القراءة".

شغف بالعمل

وتضيف قائلة "ان المنعطف الأهم في حياتي هو أنني دائماً كنت لا أرفض فرصة عمل، وذلك لأنني أشعر أنني كامرأة أود أن أثبت أنني قادرة على تنفيذ العمل الذي يعرض علي، ولدي شغف بأن المرأة باستطاعتها العمل بمختلف الاعمال مثلها مثل الرجل، ولكن اليوم تغيرت النظرة كثيراً، ومع دخول المرأة سوق العمل والتحاق عدد كبير من الطالبات لبرنامج الابتعاث أصبح السيدات قادرات على العمل في مختلف المجالات وعندي ثقة تامة في بنت بلدي ولدينا عدد كبير من القياديات القادرات على الابداع".

وحول الاشياء التي لازالت تحت التنفيذ قالت "لدي مشروع كرتون عن الأخلاق والقيم العامة والاسلامية للأطفال اسمه جزيرة البنائين مع قناة كرتونية عالمية اوروبية، ومشروع آخر عن الترجمة وهو غير ربحي مع مؤسسة محمد بن راشد، وهو مشروع معني بكيفية بناء كوادر ترجمة علمية عالية جداً، وكيف نستطيع أن نترجم الدوريات العلمية للطلبة سواء في الجامعات أو المدارس الثانوية، وكذلك عمل مع الأمم المتحدة على اللاجئين السوريين في اللجنة العليا بالشرق الأوسط في كيف نستطيع أن نحل مشكلة اللاجئين بشكل عام في العالم وقمنا بعقد أكثر من 2000 اجتماع لجميع الجهات التي لها صلة بالموضوع من أجل أن نفهم الموضوع جيداً، ومن ثم وضع الحلول المناسبة للمشاكل المترتبة عن اللجوء".

منى عن قرب

وحول هتماماتها ذكرت منى أبو سليمان أنها تحب القراءة وتقرأ يوميا ست ساعات في مجال عملها وأيضا عن اخر الإنتاجات والتغييرات التي تحصل في النشاطات الخيرية والأعمال بشكل عام وتحرص على توفر ترجمة معتمدة للدوريات العلمية من أجل الإبداع في مجال تخصصها.

وأشادت بدور عائلتها في دعمها وخاصة والدها والذي يعتبر أكبر داعم لها يعطيها الكثير من النصائح ووالدتها تقوم برعاية بناتها اثناء غيابها وعائلتها تعطيها الحرية الكاملة الواعية في اختيار قراراتها. ولفتت أبو سليمان إلى أن المرأة السعودية استطاعت تحقيق قفزات متتالية وناجحة ففي الحجاز ومنذ القدم استطاعت بعض السيدات التعلم في اميركا وباكستان ومع بدايات التعليم في المملكة اعطى المرأة القدرة على فهم العالم وكيف تستطيع تحقيق احلامها وهذا بمثابة المنعطف المهم ومع دعم الدولة لها وفتح الابواب للطلبة من اجل الابتعاث، وفي مدة بسيطة بتنا نلاحظ ان بعض الفتيات الحاصلات على الدكتوراه امهاتهن انخرطن معهن في التعليم وتخرجن في الجامعات وهذا قليل جدا ان نجده في كثير من بلدان العالم واصبحنا نرى الفتيات السعوديات يلتحقن بتخصصات مهمة مثل القانون والهندسة، وابدعت في التخصصات العلمية وحصدت الكثير من الجوائز واصبحت فرص العمل متوائمة مع التخصصات العلمية، مشيرة إلى انه لا يجب اغفال دور المرأة المتعلمة والتي اختارت ان تكون زوجة وأماً فهذا حق لها مؤكدة على اهمية ان تهتم الجهات المعنية بهؤلاء السيدات بعد أن يكبر ابنائهن ويكون لديهن رغبة للعودة للعمل أن يوفروا لهن فرصا وظيفية مناسبة بعد تأهليهن لتكون العودة ناجحة لأن بعض السيدات للأسف يعاقبن على اختيارهم عندما يرغبن العودة لسوق العمل ولا تجد الفرصة المناسبة ويصبح الخيار الوحيد أمامها العودة للبيت مشيرة الى اهمية ان تكون برامجنا تحاكي واقعنا الاجتماعي الذي تمر به المرأة سواء اذا اصبحت مطلقة او لأي ظرف ما ورغبت في العمل.

مشاكل الشباب

وألمحت أبو سليمان الى ان الكثير من الأمور تشغل بالها مثل كيف نعلم ابناءنا بشكل صحيح فالجرائد تطالعنا يوميا بأخبار مخيفة تتعلق بهم واهمية الوصول للطريقة الصحيحة لإيصال الدين الحقيقي للأجيال القادمة واهمية مكافحة ارتفاع الوتيرة في الطائفية والقبلية وهي اشياء تسهم في تفكيك نسيج الوطن وكيف يمكن عن طريق التلفزيون تكوين فكر حضاري عند الاختلاف.

وحول مضمون النصيحة التي تقترحها وتقدمها للآخر فهي ترى أنها تعتمد على طبيعة الظرف وصلة القرابة بهذا الطرف مضيفة "اعتقد ان مضمونها يجب ان يشتمل على النقاط الجديرة بحل المشكلة والتأكيد على انه دائما هناك حل للمشاكل ونحن نقرأ الآية الكريمة "ان مع العسر يسرا)".

وأضافت قائلة "ان تحليل ظاهرة الإرهاب التي تجتاح العالم يمكن وصفه بالأمر المعقد وجميعا استوقفتنا الجرائم الإرهابية التي قام بها شباب صغار السن وكيف ان الفكر الإرهابي المدمر جعل من الأبناء اعداء لأسرهم مثل التوأمين اللذين قتلا والدتهما في شهر رمضان المبارك واعتقد ان الخلل ليس في المنهج الديني بل هناك عوامل عدة تتداخل في ذلك".

رؤية 2030

واعتبرت الاعلامية منى رؤية 2030 من الأشياء المهمة للشباب المتحمسين لها وهي بمثابة بريق أمل للمستقبل واذا استطعنا استغلال هذا الحب من الشباب سنستطيع ان نحقق اكثر مما هو مخطط لها، وان معظم الرؤي تركز على الرؤية الاقتصادية ودعم المرأة في السوق والعناية بالمجتمع ككل، مؤكدة على ان المرأة التنفيذية قرار من مسؤول.

هلا عنقاوي: منى من أهم مناصري الأمهات العاملات

قالت هلا فؤاد عنقاوي المديرة التنفيذية للمشروعات الخارجية بمؤسسة الوليد بن طلال الخيرية سابقاً ان العامل الأساسي الذي ساهم في تحقيق النجاح للإعلامية منى أبو سليمان هو تشجيع عائلتها لها، وخاصة والدها د. عبدالحميد أبو سليمان فهو بمثابة القدوة والموجه لها من خلال نجاحاته، وتلمست ذلك خلال عملي معها لسنوات طويلة، وكانت البداية في مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية.

وأضافت أن انسانية منى وشغفها في مساعدة الغير يجعلها دائمة القلق على ابتكار الوسائل للمساعدة خاصة في حالة الكوارث الطبيعية، ودائما تفكر في الأسر التي لا تجد لها مأوى أو مأكلا ومشربا.

وبينت أن منى أبو سليمان لديها شغف بالعلم والمعلومات، وتقول عن نفسها دائما "أنا في حالة عشق دائم للمعلومة" سواء كانت كتبا أو مقالات وتتابع المستجدات في المجال مثل المحاضرات والدورات التي تزيد من معلوماتها، وفي المقابل تشارك دائما بما لديها من معلومات وأن اخلاصها في عملها سمة مميزة لديها وانها دائما تستقبل فرص العمل الجديدة برحابة ولا تغلق الباب أمامها رغم زخم العمل الذي تعيشه، ويعتبر الذكاء احد السمات الشخصية التي تتميز بها منى. وأكدت هلا على أنها تعتبر منى أبو سليمان القدوة لها ولكل النساء السعوديات والعربيات والمسلمات كونها أحد اهم مناصري الأمهات العاملات، وهي متفهمة لظروفهن، وألقت كلمات كثيرة في مناسبات عديدة عن هذا الموضوع، واستطاعت أن تحقق التوزان العائلي بمهارة عالية بمساعدة والدتها بين حياتها الشخصية والمهنية.

image 0

منى أبو سليمان

image 0

منى مع والدها د. عبدالحميد أبو سليمان

image 0

مع الأمير الوليد بن طلال في افتتاح المركز الإسلامي في جامعة هارفارد

image 0

في حفل التخرج في جامعة هيل

image 0

منى سفيرة برنامج الأمم المتحدة مع الضحايا الفلسطينيين

image 0

هلا عنقاوي

image 0

أبو سليمان مع بعض العاملات في مؤسسة الوليد بن طلال وطالبات أميركيات