كتب مرة كاتب عربي أن مصر تخطط لشن غارات جوية لتدمير سد النهضة الذي سوف تنتهي من بنائه اثيوبيا مع حلول عام 2017.

أشار الكاتب إلى أن هذا العمل قد يتسبب في غرق كثير من المدن والقرى على طول خط النيل. تم ترجمة هذا المقال إلى اكثر من لغة افريقية وتلقفه الداعية الافريقي قوبا امطاطا الاوغندي الاصل وهو من اهم دعاة الأفرقة في القارة الأفريقية وأكد به ما كان يردده باستمرار من أن مصر على رأس العرب تخطط للقضاء على فرصة الأفارقة في بناء حضارة افريقية مستقلة عن الاستعمار الأوروبي والعربي. ربط قوبا المخطط العربي المصري بالتاريخ المحزن والصراعات بين العرب والأفارقه فانتشر كلامه وتوسع ووافق هوى شعبيا يعود إلى ازمنة الرق والحروب بين العرب والأفارقة.

بعد هذا الربط المحكم بالعواطف من سيجرؤ على تسخيف اقوال الداعية قوبا سيتهم على الفور بالخيانة ومعاداة الافرقة وأنه ذنب للعرب. الحملة التي يقودها قوبا واخوته الدعاة الأفاضل حيدت المثقفين فمن لم يؤيد آثر الصمت.

طبعا لن يحدث أن تدمر مصر أو غيرها سد النهضة والعرب أصلا مشغولون بقضاياهم لا وقت ولا مال ولا رغبة في التآمر على افريقيا ولا يوجد سبب أصلا لمثل هذه المغامرة الجنونية.

من الزاوية العربية الثقافية أو السياسية، هذا المقال مجرد وجهة نظر معزولة وتافهة. ومثلها في السخف كثير. ما قد يسبب هيجانا في افريقيا قد لا يكون له قيمة تذكر في اطار الثقافة والتوجهات العربية الاستراتيجية.

لكن من يدور ويطرق أبواب الأفارقة ليقنع انصاف المتعلمين وانصاف العقول والعوام أن كل ما سمعتموه من كلام الكاتب العربي أو ما جاء في خطب قوبا ليس إلا تهييجا لا يستفيد منه إلا قوبا وزملاؤه لتعزيز مكانتهم ومكاسبهم؟

لا يدرك عوام الأفارقة أن من شدة تفاهة قوبا أن قوبا لا يجيد العربية أو أي لغة اجنبية مثله مثل زملائه دعاة الأفرقة الأفاضل.

ينتظر هؤلاء الدعاة ان يترجم لهم المثقفون (الأذناب) المقالات الأجنبية ليدينوا بها العرب والمثقفين الذين تفضلوا عليهم بترجمة هذه المقالات.

القضية التي تقف خلف هيجان قوبا لا علاقة لها بالعرب او الاستعمار فقوبا لا يعرف أي شيء عن هؤلاء الأعداء الذين يتهمهم بالتآمر على أمته وبلاده والدليل أنه لم يكلف نفسه اصلا ان يتعلم لغتهم ليطلع على كتبهم وتصريحاتهم ومحاضراتهم ولم يفكر أن يذهب إليهم لمناقشة مثقفيهم وساستهم والسماع منهم مباشرة.

بالتهييج سطع نجمه واصبح مقربا من الأفارقة الشوفينيين ذوي النزعة المعادية للأجنبي والتغيير.

المصيبة ان كل آفة ستجد من يحقق منها مكاسب، سيأتي سياسي يواجه ازمة داخلية في بلاده يريد تصديرها إلى الخارج. فينفخ في كلام قوبا الذي نفخ في مقال الكاتب العربي. المواطن الافريقي العادي لا يجد من الوقت أو القدرة على التحليل أو النظر إلى الحقائق التي امامه خصوصا وأن عجز أمته عن الخروج من الفقر والجهل سيجعله يبحث عن عدو خارجي يحمله مسؤولية تردي احوالها فيجد أن الداعية العظيم قوبا على حق ويجب التصدي للعرب وأذنابهم.