مؤمنٌ بأن الجامعات هي منطلق الحضارات وبوابة النور المشع وأمل العلم المشرق وبهاء المستقبل البهيج، ومؤمنٌ أيضاً بأن تطلع الأجيال الصاعدة إلى الحصول على مقاعد جامعية ظاهرة إيجابية تدعو للفخر والزهو بجيل محب للعلم متحفز للتعلم، وبمسؤولية الجامعات تجاه أجيالنا الطموحة التي لا يجب أن تتناهشها تبريرات الأكاديميين بمحدودية المقاعد ومفاضلة النسب أياً كانت.

ورغم يقيني بأن "الجامعة" مفتاحٌ من مفاتيح النجاح إلا أن يقيني يزداد كل يوم أكثر فأكثر بأن لهذا المفتاح نسخ متعددة؛ وأن مفتاح النجاح ليس حصراً على أبواب الأكاديميات إن هي أُوصدت يوماً، وأن مباهج القدر لم تختبئ تحت أقبية الجامعات.

ولكل شاب وفتاة لم يحالفهما اللحاق بمركب الدراسة الجامعية للإبحار في معترك المستقبل السارب في أبدية المجهول، ولكل مدلج في أول عمره إلى منعطف وعِر المسلك مزدحم السالكين؛ أقول: "جامعتك هي ما اكتنزه قلبك من حب وميول ورغبة تتكسر دونها كل عقبة"، حبك للتخصص هو الجامعة الحقيقية التي لا تحتاج فيها إلى خطاب شفاعة وملف تقديم وطابور انتظار، هوايتك التي تمارسها في حياتك دون قيود أو شروط هي التي ستهوي بقِلاع الجامعات وقمم الأكاديميات بين يديك يوماً ما إن أنت امتلكت الإصرار والمثابرة حتى تصل إلى غاية مطلوبك وشاطئ مرغوبك، فالنجاح في فضاء الحياة الرحب ليس وقفاً على الدراسة الجامعية التي لم يعرفها آباؤنا، فلم يتسوروا أسوارها ليقتاتوا على فُتاتها.

للنجاح آلاف المفاتيح وعشرات الطرق والطرائق فلا تكتب لمستقبلك نسخة واحدة من السيناريو الذي حرّمت على نفسك أن تحلم بغيره؛ فهل كان الأديب الراحل علي الطنطاوي -الذي يقرأ في أسوأ حالاته 100 صفحة باليوم الواحد وربما جاوز ما قرأه في حياته 3 ملايين ورقة- وليدَ جامعة تغلق أبوابها بانتهاء وقت الدرس؟، أم أنه في حقيقة الأمر عشيق كتابه حيثما حل ورحل قبل أن تعرفه أروقة الجامعات ويعرفها؟!، وهل عرفناه بتخصصه الذي درسه وهو القاضي والحقوقي الأبرز بين زملائه؟، أم بتخصصه الذي عشق وأحب فعرفناه وعرفه التاريخ أديباً أريباً كاتباً بارع اليراع محباً لقلمه عاشقاً لكتابه؟.

وهل كان ستيف جوبز الذي عمل مزارعاً في حقول التفاح ثم أصبح مؤسساً ورئيساً لشركة Apple منكفئاً على نفسه يندب حظه على فوات قطار الدراسة الجامعية؟!.

وهل غرق وليام هنري غيتس -الشهير بـ بيل غيتس(مؤسس ميكروسوفت)- حينما قفز من مركب الدراسة الجامعية إلى المحيط؟، أم أنه أبحر في آلاف الفرص والمكاسب والنجاحات؟!، بيل غيتس الذي لم يكمل دراسته الجامعية حصل فيما بعد على أربع شهادات دكتوراه فخرية كان آخرها من جامعة هارفارد!، ألم أقل لك ان هوايتك التي تمارسها بحب وشغف هي ما سيهوي بقلاع الجامعات وحصونها بين يديك يوماً ما؟!، لو تشبث هذا الأخير بمركب الدراسة الجامعية خوفاً من الغرق في محيط المجهول لانكفأ على ركن من أركان تلك السفينة حتى ترسو به ومعه وقبله آلاف الطلبة في جزيرة النمط الباهت التي يشابه قادموها مغادريها.

عزيزي الشاب عزيزتي الفتاة: أنتم تملكون ما لا تعادله مثاقيل الذهب والفضة ولا توازي ثمنه يواقيت الدرر والمجوهرات؛ تمتلكون زهرة العمر وربيع الشباب وصفاء الذهن وتوقد الطموح وحماسة الإنجاز وفراغ الأيام وصحة الأبدان.. يغبطكم على ذلك كثير من خلق الله في أرضه؛ فلتكن إرادة النجاح بأيديكم أنتم لا بأيدي غيركم.