•• بانعقاد القمة العربية السابعة والعشرين في العاصمة الموريتانية "نواكشوط" بتمثيل عربي متواضع على مستوى القيادات.. يكون الأمين العام الجديد للجامعة العربية "أحمد ابو الغيط" قد بدأ مهمة صعبة لقيادة السفينة العربية التي أوشكت على الغرق في ظل "الخريف العربي" الذي عصف بالعديد من الأنظمة.. وما زال يعصف – حتى الآن – بأنظمة عربية أخرى.

•• هذه المهمة المستحيلة لأمين عام جديد للجامعة العربية.. في منطقة ملتهبة.. بل في عالم مضطرب من حولنا.. تفرض على الدول العربية الأكثر أماناً واستقراراً وفي مقدمتها المملكة أن ترسم ملامح المستقبل العربي بوضوح تام.. وبمسؤولية أعلى.. وبمساعٍ جديدة وحثيثة للملمة أوصال الأمة المتناثرة.. بخطة عربية مدروسة.. وحكيمة.. تعطي الفرصة الأخيرة للدول والأنظمة التي تعطل المسيرة العربية الساعية الى تأمين سلامة المنطقة وإعادة الاستقرار إليها.. وتعمل على تسوية الاوضاع المضطربة في بعض الدول بهدف استرداد هويتها العربية.. وضمان قرارها المستقل ومنع أي تدخلات خارجية في شؤونها حفاظاً على استقلالية دولها وشعوبها..

•• وبمعنى أوضح.. فإن الحديث عن أي تسويات لاوضاع سورية واليمن والعراق وليبيا الناشئة عن التدخلات الايرانية.. والوجود الروسي.. هو مضيعة للوقت واستهلاك لطاقات الأمة.. وان العمل الفوري المطلوب هو اتفاق الدول الأقوى والاكثر استقرارا في المنطقة على اتخاذ خطوات عملية جادة وسريعة لإقرار ميثاق جديد لجامعة الدول العربية لا يرهن اتخاذ القرارات المصيرية بالإجماع العربي المعطل كخطوة اساسية أولى في اصلاح اوضاع الجامعة وتمكين الأمين العام الجديد من الحركة والانجاز..

•• واذا تعذر اتخاذ هذه الخطوة الضرورية.. فانه لا بد من التفكير الجدي والفوري والعاجل في صيغة مصغرة تسمح بقيام كيان عربي جديد يضم الدول الجادة والقادرة على إحداث التغيير المطلوب للعمل معاً في المرحلة القادمة على ان يُترك الباب مفتوحاً لانضمام أي دولة عربية أخرى بعد تصحيح أوضاعها بالكامل، كما هي الحال في سورية ولبنان والعراق بوضعها الراهن.. والشائك.. والمعقد.. كمرتع للطائفية.. والإرهاب.. والتدخلات الأجنبية..

•• واذا لم يحدث هذا ايضاً.. فان المنطقة مرشحة لما هو أخطر.. وأصعب مهما كانت قدرة الأمين العام الجديد.. ومهما كان حجم الدعم المتوفر لجهوده..

•• ان الأمة العربية تمر بحالة "نكون أو لا نكون".. وعدم حضور هذا العدد الكبير من القيادات قمة "نواكشوط" يجسد هذه الحال.. ويؤكد أن المستقبل العربي مهدد بما هو أكبر من كل التوقعات والاحتمالات.. واذا لم تتحرك الدول الكبيرة بالسرعة المطلوبة فان الاجيال القادمة لن تغفر لنا ما قد تتعرض له من مصير محفوف بالمزيد من الأهوال..

•• ورغم كل ذلك.. فان هناك أملاً قوياً يلوح في الأفق بالإعداد لتحرك من هذا النوع في المدى القصير منعا لمزيد من التدهور.. أو الوصول الى مرحلة الانهيار الكلي.. وذلك ما يجعلنا أقل تشاؤماً.. واكثر تفاؤلاً بالمستقبل.

ضمير مستتر:

•• لا مستقبل لأمة يكثر فيها العملاء.. والمحسوبون على أعدائها ضد سلامتها ووحدة أوطانها.