تُرى.. هل نستطيع تحمل سرعة إيقاع الخطوات التي تمضي المملكة بها في الوقت الراهن باتجاه التحديث؟

•• وهل المؤسسات التعليمية.. والدينية.. والمجتمعية.. والثقافية.. والاقتصادية.. قادرة على مواكبة هذا المعدل من الحركة السريعة التي نسير بها؟

•• أسأل وأنا أدرك ان لدينا مشكلة كبيرة.. تقود الى مخاوف أكبر..

•• فأما المشكلة فإنها ناشئة عن ان المؤسسة الحكومية.. وحتى بعض مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني اعتادت على نمط بطيء من الحركة.. والنمطية في العمل التقليدي.. واغفال عنصر الوقت.. وعدم اعطاء أهمية كافية لتغيير هذا النمط من التفكير المتثائب على مدى اجيال متعاقبة..

••• واما المخاوف... فإنها بسبب الفجوة الكبيرة بين معدل السرعة الفائقة للانتقال بحياتنا بصورة مفاجئة الى العالم الافتراضي.. ودخول مجال التقنية وتحويل حياتنا كل حياتنا الى بيئة رقمية تساعد على اتخاذ القرار الصحيح في المكان والزمان المناسبين وتقضي على البيروقراطية المستحكمة.. وتوفر للجيل الجديد فرص حياة أفضل مدعومة بالكم المعرفي الذي حصلوا عليه من مختلف جامعات العالم ومراكز الخبرة فيه.

•• ومن يتابع انجازات وزارة الداخلية ولا سيما في مجال استخدام التقنية واختزال الزمن والاجراءات.. بالإضافة الى التحديث المستمر والمتواصل لكافة أجهزة وقطاعات الأمن ببلادنا.. يُدرك أننا نسير بمعدل فائق السرعة.. ويدعو إلى المزيد.

•• ومن تابع نتائج اجتماعات ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاخيرة بالشركات الأميركية ولا سيما المتخصصة منها بمجالات المعرفة وتقنية المعلومات ومنها شركة أبل.. وشركة فيسبوك.. وامثالهما يدرك حقيقة ما أقول.. وصعوبة ما نحن نعيش فيه.. وأهمية تهيئة الأرضية المناسبة لهذا التحول الكبير الذي يتفق مع طبيعة التغير الديموغرافي الذي تمر به المملكة وتشكل فيه نسبة الشباب دون الاربعين عاماً نسبة تفوق (73%) من السكان بكثير..

•• هذه النقلة النوعية الكبيرة هي خطوة استباقية مهمة من شأنها ان تخفف من وطأة الانشغال بهموم المستقبل.. وتتحيز لصالحه وتحسب حساباً لما تعنيه الزيادة العددية للسكان من الشباب والشابات..

•• ولا يعني ذلك عدم الالتفاف للفئات السنية الأخرى.. بل على العكس فإننا نحن الكبار سناً في مقدمة المستفيدين من التفكير في المستقبل بما يعنيه ذلك – كما هو المأمول – من تحسين لمستوى معيشة المواطنين.. وتطوير مستوى الخدمات.. وإعطاء الكثير من المزايا التقاعدية والخدمية لكبار السن.. كنتيجة طبيعية لتحسُّن مستوى الإدارة.. وتطوير الخدمات النوعي المأمول.. وارتفاع وتيرة المحاسبة ومعاقبة كل من يفسد حياة المواطن أو يمد يده إلى ثرواته الطبيعية أو يعتدي على المال العام..

•• ذلك هو الأمل.. وهذا هو الرجاء..

•• المهم هو أن تكون مصلحة المواطن هي العليا أولاً وأخيراً.

ضمير مستتر:

•• لا تخاف الشعوب من المستقبل.. إلا عندما تتلاشى أحلامها.. وتصطدم بالمعطلين للنمو.. والإصلاح..