المرأة السعودية كانت وستظل دائماً هي تلك التي تجاوزت بإصرارها وإرادتها كافة العقبات التي حاول المجتمع من قديم أن يضعها أمامها.. امرأة كان لحضورها المحلي وقع القوة، ولحضورها العالمي وقع المفاجأة.. استطاعت أن تستفيد من كل نافذة شرعت لها، ومن كل باب فتحه أمامها ولاة الأمر واحداً بعد واحد.. قالت بكل الطرق وبكافة الوسائل هذه أنا؛ المرأة التي أعطيت خمسة فأنتجت عشرة، أثبت جدارتي في كل موقع وأقدم دليل وطنيتي في كل محفل..

ابنة هذا البلد المعطاء ابنة المملكة العربية السعودية التي اعتزت ببلادها فاعتزت بها البلاد وكرمها العباد وتلقى أنباء صعودها القاصي والداني بتقدير وإعجاب كبيرين..

السفيرة الحقيقية والمتحدثة الرسمية والبرهان المعجز على أن أقل من مئة عام في بلاد تتمتع بالحصافة والثقة والإرادة يمكن أن تغير الظروف وتقلب الموازين وتحول المرأة التي كانت كائناً مستضعفاً مغيباً إلى كيان ذي حضور وقوة يتحلى بالعلم ويترقى في العمل مع احتفاظه بعراقة الجذور وصلابة النشأة.

طموحي أن أرى الاقتصاد السعودي ينمو بنسبة 20% سنوياً.. والبطالة تنخفض إلى 1%

ضيفة هذا الأسبوع هي د. ناهد محمد طاهر، واحدة من أمهر المتعاملين بلغة الأرقام في السعودية خاصة والوطن العربي الكبير على وجه العموم، تعتبر من أشهر المحللين الاقتصاديين، حصلت على درجة الدكتوراه في عام 2001 من جامعة لانكستر في المملكة المتحدة، في مجال الاقتصادات النقدية والبنوك الاقتصادات الكلية، الاقتصاد القياسي والإحصائي، والاقتصاد الدولي.

الاقتصاد النفطي يخلق 400 ألف وظيفة فقط خلال أربع سنوات.. بينما نحتاج إلى مليوني وظيفة

محطات كبيرة في حياتها

وتقدم د. ناهد نفسها للقراء على أنها مواطنة سعودية، درست علم الاقتصاد والمال في افضل الجامعات العالمية والمحلية، وتسعى جاهده للمشاركة في تنمية مملكتنا الحبيبة بكل ما تستطيع من جهد وفكر ومال.

وأشارت د. طاهر بأن هناك محطات كبيرة مرت في حياتها، بدءا من مرحلة دراستها ونشأتها في أميركا ثم الكويت ثم المملكة ثم بريطانيا، ومرت في هذه المراحل بثقافاتها وعلمها ومشاركة أهلها بها من دعم وتشجيع، ثم عملت كمعيده في جامعة الملك عبدالعزيز واستاذ محاضر، كانت لها فيها الكثير من الخبرة والسعادة في نقل العلم للطالبات، وبعد عودتها من بريطانيا عملت كأستاذ مشارك في الجامعة.

القطاع المصرفي في المملكة محدود الخدمات.. وللبنوك دور أبعد وخدمات أفضل تستطيع الخوض فيها

ولم يطل بها الوقت كذلك حتى تشرفت بالعمل مع البنك الأهلي التجاري كمستشارة اقتصادية ضمن الإدارة العليا، وكانت أول سيدة تعمل في المركز الرئيسي للبنك الأهلي بين الاف الزملاء الرجال، وكانت بمثابة نقلة نوعية لها وللمرأة السعودية حينها، ولم تترك البنك إلا وقد ساعدت في تعيين 50 موظفة في كافة قطاعات البنك في المركز الرئيسي، ثم وبفضل الله بعد فترة وجيزة، كانت المؤسس المشارك وشغلت منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة لبنك جلف ون في البحرين والمملكة وألمانيا والكويت، وهو بنك استثماري يهتم بتمويل وخلق المشروعات في قطاعات البنية التحتية والطاقة البديلة في العالم، ووفقا للمبادئ الإسلامية بالمشاركة أو المضاربة أو الايجار المنتهي بالتمليك.

البنوك المحلية تأخذ فوائد أكبر هامشاً من البنوك الأجنبية بدعوى المخاطرة العالية.. ويجب أن يعاد النظر فيها

تحويل القوة البشرية إلى منتجة

تعتبر د. ناهد من أمهر المتعاملين بلغة الأرقام، ولكن طموحاتها لا تختلف كثيراً عن طموحات النساء البعيدات عن محيط المال والأعمال، فهي طموحات مواطن ذي فكر مالي اقتصادي، للمساهمة في رفع وتحسين اقتصاد وطنه، سواء كان رجلا أم أمراة له تخصصه الذي يساهم من خلال معرفته وخبرته القوية فيه نحو اعمار الارض كما أوصانا الله.

وعن ذلك تقول: "أحاول جاهدة في عملي وطموحاتي وتطلعاتي حسب أهدافي بالأرقام والتحليلات الاقتصادية، وفقاً لخبرتي ومعرفتي الاقتصادية، حتى أستطيع بتوفيق الله من تنفيذها، وطموحي أن أرى الاقتصاد السعودي ينمو بنسبة 20% سنوياً بالقيم الحقيقية، ونسبة البطالة تنخفض إلى 1%، ولدي خطة خاصة في هذا المجال يمكن بإذن الله ان تحققها".

وتضيف: "الاقتصاد النفطي بوضعه الحالي يخلق 400 ألف وظيفة فقط خلال أربع سنوات، بينما نحتاج خلال الفترة نفسها إلى مليوني وظيفة، وهذا هو التحدي الأكبر لتحويل هذه القوة البشرية إلى قوة منتجة مساهمة بكفاءة في الدخل القومي للمملكة، ومن طموحي أن أساهم في تحقيق ذلك.

وتؤكد الخبيرة المصرفية أن التخصصات الاقتصادية في جامعاتنا مازالت نظرية أكثر، وتحتاج إلى اضافة الجانب العملي فيها بشكل كبير، وان تحرص جامعاتنا على أن يكون أغلب أعضاء هيئة التدريس فيها من الاكاديميين ذوي الخبرة العملية، حتى يستطيعوا ربط النظرية بالواقع وينقلوا هذه المعرفة للطلاب والطالبات.

القطاع المصرفي محدود الخدمات

وترى د. طاهر أن القطاع المصرفي في المملكة مازال محدود الخدمات، وأكثرها في الاقراض الاستهلاكي للأشخاص أو الشركات، وهناك دور أبعد وخدمات أفضل تستطيع البنوك المحلية الخوض فيها، إذا تملكت الامكانات البشرية القادرة لتنفيذ استراتيجياتها ذات التحول الجذري نحو الاستثمار في المملكة، بل وفي العالم والمرأة والرجل على حد سواء، وفقاً لمهاراتهم وقدراتهم يستطيعون أن يكونوا جزءًا من الابداع المصرفي في المستقبل.

وأكدت على أن المصارف السعودية تحتاج إلى الكثير من التحول الجذري في هيكلها واستراتيجيتها لكي تخدم البلد بشكل أفضل، وعلى سبيل المثال ان تقوم أكثر بالإقراض العقاري، واي اقراض يكون مدعوماً بالأصول المستدامة.

ونفت الاتهامات الموجهة للبنوك بالتقصير في جانب المسؤولية الاجتماعية، معللة ذلك بأن البنوك ليست جهات للتبرع، وهي على قدر استطاعتها تقوم بالمساهمة في مشروعات المسؤولية الاجتماعية، قائلة: "إن ما نحتاجه هو توفر بنوك متخصصة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تساهم بها الحكومة ولكن بإدارة القطاع الخاص، وانجح مثل عالمي في ذلك هي ألمانيا.

وأشارت إلى أن الدور الأكبر في منظومة التحول الاقتصادي التي يسعى لها الملك سلمان -يحفظه الله-، يقع على عاتق هيئة سوق المال في توفير أدوات التمويل طويلة الأجل، مثل الصكوك الاسلامية، ويكون لها سوق ثانوي للتداول في سوق المال مثل الاسهم، مما يساعد على تقبل تكلفة التمويل طويل الأجل للمشروعات الإنتاجية والصناعية، ومن ثم يتحقق الحلم في تحويل الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، بينما يكون تمول الرأسمالي للمشروعات بالشراكة مع القطاع الخاص وبإدارته.

دور رئيس وفعال للبنوك المحلية

وترى د. ناهد بأن البنوك المحلية تستطيع أن تؤدي دوراً رئيسياً فاعلاً في الاصلاح والقفز الاقتصادي نحو المستقبل، بالخروج من دورها التقليدي البسيط في مكوناته وآلياته في خدماتها الأكثر تنوعا ومرونة في خدمة الشركات والأفراد، وذلك من خلال توسيع دائرة تمويل المشروعات Project finance، وتقديم مشورات مالية متخصصة للمشروعات الجديدة التي تواكب الرؤيا الجديدة للمملكة 2030.

وكذلك الاتجاه بقوه نحو تمويل المشروعات الصغيرة الخلاقة والإنتاجية، في قطاعات مثل الصناعة والتقنية والطاقة والطب والمياه وغيرها، مما تكون لها دراسات جدوى توضح الطلب المستدام على خدماتها بغض النظر عن تقلبات الاقتصاد أو النمو، ومن ثم فإن الطلب المستدام يخفض الكثير من المخاطر المتنوعة على محفظة البنك ويؤدي إلى خلق شبكة من المشروعات المرتبطة وتدوير عجلة الاقتصاد وفقاً لرؤيا المملكة، عوضاً عن تقديم تسهيلات وخدمات أكثر للأفراد، والتي يمكن أن تسهل عملياته الائتمانية البسيطة وتكون فرقا كبيرا في حركته الاقتصادية.

وأضافت: "ما يقلقني الان هو الاقتراض الداخلي من البنوك سيزاحم نوعاً ما في الاقراض للقطاع الخاص، ويصيب البنوك بنوع من الكسل في التنويع المصرفي، ولكني أسال الله الا يكون الوضع كذلك، فلابد أن يكون هناك رباط وثيق بين التحول الاقتصادي ومعطياته، وبين القطاع المالي من بنوك وهيئة سوق المال وادوات التمويل اللازمة من جهة أخرى، حتى تنجح الرؤيا 2030 في تنفيذ المشروعات".

إعادة النظر في هامش الربح والفوائد

وأوضحت د. طاهر بأن البنوك المحلية ما زالت تأخذ فوائد أكبر هامشاً من البنوك الأجنبية بدعوى المخاطرة العالية، وفي نظري أنه لابد أن يعاد النظر ملياً فيها، خاصة في ظل الوضع الراهن من بطاله وفترة التغيير القادمة، والتي تحتاج تسهيلات مالية وتقنية وتكامل بين كل القطاعات، فالفوائد على الدولار الأميركي مرتبطة جداً بمعدل البطالة في أميركا، فلو انخفض معدل البطالة في أميركا ترتفع الفوائد على الدولار، ومن ثم الريال السعودي بسبب ارتباط صرف الريال بالدولار، وهو عكس وضع البطالة في المملكة، ولذلك لابد من هيكلة أخرى لتقييم سعر الفائدة على الريال، كما أن انخفاض الاحتياطيات الدولية للمملكة جراء انخفاض سعر البترول يضغط غلى سعر الريال بالانخفاض ومن ثم الفائدة عليه بالارتفاع، عوضاً عن ما تتناقله الوسائط الاعلامية العالمية من ارتفاع قيمة القروض الداخلية بين البنوك لانخفاض السيولة بها، حتى وصلت إلى أكثر من 1.29% على القرض الداخلي.

تقول عن أجندتها انها تحمل بين سطورها أن تتعلم دائماً شيئا جديدا، وأن تسعى لتنفيذه في مجال عملها، وأن تحول السلبيات أو الأخطاء في عملها إلى إيجابيات بإذن الله، وتتمنى أن تكون جزءًا مشاركاً في عملية القفز الاقتصادي للمملكة leapfrog، من خلال تحديد مشروعات وتقديم استشارات للمستثمرين والقطاعات الحكومية في مجالات سريعة المردود وترفع اسم المملكة عالياً بالانجاز، مشيرة إلى أن لقب "الوجه الاقتصادي اللامع في عالم المال والأعمال"، اعطاها ولله الحمد مسؤولية أكبر وجهدا أضخم تستثمره في العطاء للوطن ومن أجل أن توفيه جزءًا من حقه عليها.

تغيير العادات الاستهلاكية وتوجيه نحو الادخار

يبدأ يوم د. ناهد بالعمل وينتهي بلقاء العائلة، ومثلها الاعلى في الحياة وفي العمل هو والدها -رحمة الله عليه-، الذي كان دائماً يردد "أن مخافة الله رأس الحكمة"، وكان "اقتصاديا ماليا متميزا تعلمت منه الحياة والعمل"، وكان رجلاً فاضلاً ذكياً يعمل في صمت ويرى الله في كل خطوة يخطوها في حياته.

عاشت د. طاهر الكثير من المواقف الصعبة في حياتها، ولكن ايمانها الكبير بالله ويقينها بانه لن يخذلها بإذنه وقدرته، جعلتها تواجه الحياة باتسامة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا تحزن فإن الله معنا"، ولذلك كان تحول كل تحدي يقابلها بقدرة الله إلى ايجابيات.

ترفع د. ناهد كرتا أحمر في وجه كل فاسد، ووردة بيضاء تهديها لكل مواطن مكافح يعمل بشرف وأمانه لنهضة وطنه، وترى أن الادخار الحقيقي للمستقبل ليس المال بل هو في توفير الكفاءات البشرية العالية فهي التي تجلب المال وتحققه فالرزق من عند الله.

وطالبت د. طاهر بتغيير عاداتنا الاستهلاكية السيئة وتوجيه أموالنا نحو الادخار، ولكن ليس لكنز المال وانما للدخول في مشروعات انتاجية تفيد البشر والوطن، فلو آمن كل شخص أن المال الذي لديه ويدخره ليس له ولا يملكه بل هو مال الله وهو أمانة لديه لتوظيفه بالشكل الامثل قدر الاستطاعة لتوظيف العاملين وتكوين كيانات اقتصادية ذات كفاءة ومهارة عاليتين لنجحنا من أول يوم.

وحول العلاقة بين المال والسعادة قالت: "إن المال يشتري اللوازم اليومية ولكن ليس بالضرورة أن يشتري السعادة، فقد اتضح من العديد من الدراسات أن العلاقة المتبادلة بين المال والسعادة ضئيلة للغاية، وأن ذوي الدخول المرتفعة يمرون بضغوط سلبية أكثر (كالتوتر والإجهاد والقلق)، ويعانون من أمراض تميز الطبقة المترفة، وقد يكون الشخص فقيراً وسعيداً كونه محاطاً بعائله طيبة متعاطفة، ولكن هذا لا يعني ان الفقر سعادة، فالرسول صلى الله عليه وسلم استجار من الفقر".

مطلق المريشد: قدوة للمصرفيات السعوديات ورمز فخر للنساء العربيات المسلمات

قال الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الوطنية مطلق المريشد: إن التعليم الممتاز والشخصية المتزنة التي تسعي لتطوير ذاتها، والتي تتقبل النقاش والشجاعة الاجتماعية وطريقة التواصل مع الآخرين بأسلوب متمكن، والتي تتميز بها د. ناهد طاهر جعلتها قدوة للسيدات السعوديات.

وأضاف أن ما قدمته في المجال المالي في البنك الأهلي، وبنك جلف وان في البحرين، يجعلها رمز فخر للنساء العربيات المسلمات.

وعد المريشد، د. ناهد شخصية نسائية بارزة، استطاعت أن تلفت أنظار العالم لتميز المرأة السعودية، وأثبتت أنها تحظى بمتابعة ورعاية الحكومة التي تثق في قدرتها وتفوقها، وفتحت أمامها الأبواب لتسجل حضوراً قوياً.

وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الوطنية مستقبلا واعدا لا حدود له للدكتورة ناهد، واعتبرها من الشخصيات التي يمكن القول إنها النموذج الجميل لشابات المستقبل.

إبراهيم الجميح: التعليم المتميز وتنوع المهام والمسؤوليات ساهما في صقل شخصيتها

قال الشريك والمدير العام لشركة الجميح القابضة إبراهيم الجميح: إن التربية الصالحة للدكتورة ناهد طاهر، وتعليمها المتميز وشخصيتها القيادية، وتنوع ممارستها للعديد من المهام والمسؤوليات، ساهموا في صقل خبرتها وشخصيتها، وجعلت منها سيدة أعمال سعودية بارزة نفتخر بها.

وأضاف أن ما قدمته د. ناهد من نشاطات خيرية واجتماعية، ومن خلال نشاطها المصرفي والتجاري، ساهم في تشجيع العديد من المؤسسات المتوسطة والصغيرة، وراهنت على أن المرأة بالرغم من كل الصعوبات تستطيع إبراز مواهبها وتحقق نجاحات تخدم وطنها ودينها ومجتمعها.

وتوقع الجميح للدكتورة ناهد المزيد من التقدم والازدهار في مختلف نشاطاتها العملية، فهي علاوة على كونها من رائدات سيدات الأعمال، إلا أنها أيضاً لها باع طويل في توجيه جيل الشباب بصفة عامة والمرأة السعودية بصفة خاصة إلى مستويات وآفاق أكبر، وهكذا يتنامى دورها الاجتماعي والفكري والتجاري والمالي، لتسخره لخدمة وطنها وقيادة بلادنا الحبيبة وفقاً لسياساتها وتوجهاتها الحكيمة.

image 0

د. ناهد طاهر

image 0

د. ناهد طاهر مع عمرو موسى وزير خارجية مصر الأسبق

image 0

مع الرئيس التركي رجب أردوغان في قمة العشرين 2015

image 0

مع رئيس وزراء سنغافورة في مكتبها ببنك جلف ون عام 2013

image 0

مطلق المريشد

image 0

إبراهيم الجميح