•• نتحدث كثيراً عن المصلحة العليا للوطن..

•• كما نتحدث عن أهمية وضرورة الوقوف الميداني على رأس العمل قبل اتخاذ أي قرارات.. او اجراءات تتعلق بشؤون الوطن وبمن يفدون اليه او يتواجدون فيه..

•• ونتحدث ايضاً عن الحاجة الملحة والقصوى للبعد عن المركزية وعن أهمية وضرورة التعاون والتنسيق المباشر والكامل بين كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها ولا سيما بالنسبة للمهام والاعمال التي تقتضي صهر جهود الجميع فيها وتصديهم لها بفعالية أكبر..

•• وما قرأته في الصحف المحلية يوم الأربعاء الماضي عن اجتماع لجان الحج التحضيرية بوزارة الصحة في اليوم السابق بالرياض لبحث استعداداتها لموسم حج هذا العام 1437هـ بحضور رؤساء اللجان ومسؤولي الشؤون الصحية في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ومدينة الملك عبدالله الطبية من خلال الدائرة التلفزيونية.. هذا الخبر أفزعني كثيراً للأسباب التالية:

أولاً: أن يكون هذا الاجتماع التنسيقي هو الأول بين الاجهزة المختصة في القطاع الصحي لبحث الاستعدادات للحج.. ولمّا يتبق على موسم الحج سوى شهر واحد..

ثانياً: ان يكون هذا الاجتماع في الوزارة بالرياض وليس في منطقتي الحج والعمرة والزيارة.. وعلى أرض الواقع.. وفي الميدان..

ثالثاً: أن الاجتماع تناول الاستعدادات الخاصة في لجنة الطوارئ وآلية تطوير عمل الطوارئ.. دون الوقوف على حقيقة أوضاع الطوارئ المتردية في مستشفياتنا بشكل عام.. ومستشفيات منطقتي مكة والمدينة بصورة خاصة.

•• وما اريد قوله لأخي معالي الوزير الدكتور توفيق الربيعة الذي عودنا على نمط مختلف من الإدارة والإشراف المباشر.. والحيوية الكافية بعيداً عن المكاتب.. وبيروقراطية العمل الإداري التقليدي.. هو أن الحديث الآن عن الاستعدادات وليس الجاهزية بأقصى درجاتها، هو شيء معيب.. وأظنه غير مقبول منه قبل أن يكون كذلك من أي مواطن آخر..

•• ثم إن أي عمل يخص الحج والحجاج وموسم الحج يجب مباشرته فوراً.. من منطقة الحدث وبعيداً عن المكاتب الوثيرة.. والتنظيرات المتأخرة جداً.. وعلى كافة موظفي الدولة المكلفين بأعمال الحج ليس في وزارة الصحة وحدها وانما في كافة وزارات الدولة ان يباشروا مهامهم من مكة المكرمة وعينهم على المدينة المنورة.. وبالتالي التحرك فوراً من مكاتبهم في الرياض أو من أيّ منطقة أخرى لمن كلف منهم بالعمل في الحج.. اذا اردنا ان تكون استعداداتنا في المستوى اللائق بشرف المهمة وخطورتها..

•• ودعوني أهمس في آذان الجميع بصوت عال وأقول: أين روح برامج التحول التي وضعتها الرؤية 2030 بكل ما تنطوي عليه من تغييرات جذرية لمفهوم الإدارة الحديثة القائمة على مباشرة المهام.. والمسؤوليات بروح مختلفة.. ورفع مستوى الأداء ومضاعفة الانتاجية.. من هذه النمطية في العمل.. من وراء المكاتب.. ومركزة القرار في المكان الواحد..؟!

•• أهمس في آذان الجميع.. لأن ما ننتظره من تغيير حقيقي يحتاج الى عقول جديدة.. وروح مختلفة.. وثقافة ليست موجودة.. تؤمن بأن صناعة المستقبل.. لا تتم بالتنظير.. وتحكم البيروقراطية.. وإغفال عنصر الوقت.. والعمل عن بعد.

•• ولا أظن أخي الوزير الدكتور الربيعة لا يتفق معي في كل هذا.. وهو الذي يجب أن يقتدي به جميع منسوبي وزارته.. لأنهم مسؤولون عن ارواح الناس.. وسمعة المملكة قبل أي جهاز آخر في الدولة.

  • ضمير مستتر:

•• من يحترم أمانته ومسؤوليته.. لا ينام الليل من وقع ضميره الحي.. وإحساسه المتعاظم بالواجب وخطورة الإهمال في أدائه على أكمل وجه..