هل تتوقع يوماً عندما تدخل إلى المسجد لصلاة الجمعة أن تجد الخطيب لابساً العقال؟! وما الفرق بين أن تقابل شخصاً لابساً عقاله وآخر لا يلبسه؟ وما هو الانطباع الذي سيأتيك عن كليهما؟ كل هذه الأسئلة تعطي أهمية كبيرة للعقال في خيالنا أكبر من كونه فقط قطعة ملفوفة ومحاكة من الصوف أو البلاستيك.

وكذلك الحال عندما تدخل أحد المجالس الرجالية فمن المحتمل أن يلفت انتباهك الأنواع والأشكال المختلفة على رؤوس الجالسين.. وتأتي هذه الاختلافات تبعاً لاختلاف العقال الملبوس وغير الملبوس أيضاً وتتفق جميع هذه «العقالات» على اللون الأسود.

والكثير ممن تابع محاكمة صدام حسين لاحظوا تجريد المسؤولين العراقيين من «عقالاتهم» قبل مثولهم أمام المحكمة الأمر الذي أثار استياء العشائر والقبائل العربية في المدن العراقية وانشغل عرب كركوك بالحديث عن قصة «العقال» التي أخرت محاكمة صدام ومساعديه أكثر من نصف ساعة واعتبر أحد شيوخ القبائل العراقية: «أن من قام بهذا العمل أراد توجيه إهانة مباشرة للزي العربي الأصيل الذي نعتبره تاريخنا وهويتنا، إذ لا علاقة بين التهم الموجهة إلى رئيس ورموز النظام السابق والعقال أو الزي الذي يرتدونه. كذلك فإن صدام وبرزان قاما بتهديد القاضي وذلك برفع «العقال» على وجهه.

وتحول «العقال» السعودي خصوصاً إلى رمز ثقافي واجتماعي مميز.. يقول الشاب تركي المحيميد (17 عاماً): «لقد أصبح العقال أحد مظاهر الرجولة بالنسبة لي فعندما وصل عمري 15 سنة بدأت لبس العقال.. أشعر أني رجل.. حتى إذا أردت السلام على الكبار فإنهم يقفون احتراماً لي.. كنت افتقد ذلك قبل لبسي له!!». ويضيف: «بعد أن لبست العقال أصبح جزءاً من شخصيتي.. تعودت عليه ولا استطيع التخلي عنه إلا عندما أسافر أو أمارس الرياضة أو أكون مع الزملاء في استراحة أو رحلة خاصة». أما الشاب ياسر (30 عاماً) فإنه لا يلبس العقال إلا في العمل وفي المناسبات الاجتماعية ويبقى إما حاسر الرأس أو يلبس شماغاً من دون عقال لأن ذلك كما يقول «أريح» و«أخف».

يذكر أبو محسن الثبيتي أحد كبار السن (73 عاماً): «أن العقال كان يستخدم لتثبيت الرأس والشماغ خصوصاً عندما تكون السماء ممطرة أو عندما تأتي عاصفة وكان العقال يفصل على حسب مقاس الرأس فيوضع على الشماغ ثم يقوم بتحريكه حتى يكون ثابتاً ويتدلى منه خيطان طويلان كما في العقال القطري حالياً». وعن مدى صحة أن المعلمين كانوا يستخدمون العقال للضرب أشار إلى أنه كان يستخدم «للتهديد وأحياناً قليلة للضرب». وأضاف أنه قديماً «لا يرتدي الرجل العقال بشكل دائم إلا في المناسبات الدينية والأعياد، حيث كان ارتداءه مقصوراً على الملوك والشيوخ وطبقة التجار».

يقول عماد إبراهيم أحد العاملين المتخصصين بصناعته أن «العقال له أسماء عدة منها الخزام أو الشطفة، وهو يصنع من الصوف الخالص، ومنه العقال الأسود الذي يغزل ويجدل من صوف الماعز ويسمى «المرعز»، ويتخذ ألواناً عدة منها الأبيض الذي يرتديه شيوخ المساجد، والزي الذي يرتدى في المناسبات الوطنية والأفراح، ويعتبر العقال من متممات اللباس الخليجي.. إلا أن اللون الأسود هو السائد ولم ينجح أي لون ثان في تنحيته رغم المحاولات من بعض الشباب.. ولكن يستخدم أحياناً اللون الأخضر والأصفر في المسرحيات وبعض الألعاب فقط، وتتفاوت أسعاره من 10 - 500 ريال حسب نوع المادة المصنوع منها».

وتأتي أوضاع العقال بطرق مختلفة للتعبير عن المزاج.. يقول العم أبو محسن «إذا رأيت الرجل بدون عقال فهذا يعني أن عنده حالة وفاة حيث عادة ما ينزع الرجل عقاله حزناً على رحيل شخص مهم أو عزيز عليه ويلبس العقال ويضعه على الخلف كناية للمشاركة في المشاعر الحزينة». وفي هذا التقرير استطعنا أن نحصي عدداً من المعاني الرمزية للعقال والحسية. منها الحزن والكرامة والأناقة والضرب ومؤخراً السياسية. من يدري عن ما يخبأ من أدوار عند الأجيال القادمة التي على الرغم أن بدلته بالكاب إلا أنها لم تستطع التخلي عنه.