•• هالني هذا العدد الكبير من المعارضين الإيرانيين الذين حضروا مؤتمر باريس يومي السبت والأحد الماضيين.. تعبيراً عن تزايد أعداد المناوئين لنظام الملالي الموجودين في مختلف أنحاء العالم وليس في فرنسا وحدها..

•• ولو كنت مسؤولاً في هذا النظام لأعطيت الأمر حقه من الدارسة المعمقة.. لأنه دليل على الأخطاء الكبيرة التي ارتكبت في إيران منذ ثورة الخميني وبسط نظام ولاية الفقيه هناك في العام (1979م) وحتى اليوم.. وما ترتب على ممارسته لسياسات قمعية ضد شعبه قبل شعوب المنطقة وغير المنطقة تنفيذاً لمنهج تصدير الثورة إلى الخارج منذ الحظة الأولى التي وطئت فيها أقدام الخميني الأراضي الإيرانية بعد انهيار نظام الشاه هناك..

•• وعندما يتجمع حوالي نصف مليون مواطن إيراني في أضخم مسيرة شهدتها باريس في حياتها للتعبير عن الرفض التام لممارسات هذا النظام والمطالبة بإسقاطه.. فإن ذلك يعني أن هذا الشعب الذي هجر وطنه.. وانتشر في كل مكان من هذا العالم كاره لهذا النظام ورافض لاستمراره.. وبالتالي فإن أمامه خيارا من خيارين.. فإما أن يستوعب رسالة هذا الشعب المكروب ويغير نظامه السياسي وآيدلوجيته الثقافية.. ويعيد إليه آماله وتطلعاته في أن يعيش في وطن آمن.. ومستقر.. ومتطور.. بحيث تنفق ثرواته على شعبه وداخل وطنهم بدل صرفها على تكوين أحزاب.. وتنظيمات.. وميلشيات.. وأنظمة.. عميلة في الخارج وحرمانه منها.. بل وطرد شبابه من وطنهم.. وتهجيرهم إلى الخارج بحثاً عن الحرية.. والأمان.. والعيش الكريم.. وإما أن يتنحى ويترك مقاليد السلطة ويسلمها لهذا الشعب الذي توجد فيه من الكفاءات.. والخبرات.. والطاقات ما بُهرت به الكثير من دول العالم ومجتمعاته.. في الوقت الذي حرم الوطن الإيراني منهم على مدى هذه الفترة الطويلة دون حدوث أي تغيير..؟!

•• ونحن شعوب المنطقة المحيطين بإيران في ظل نظام ولاية الفقيه أول من يرحب بأي تغيُّر في إيران.. يعيد إلى البلاد طمأنينتها وإلى الشعب الإيراني حقوقه.. سواء بالاستجابة للخيار الأول.. أو الخيار الثاني.. لأننا متأكدون – عند ذاك – أن إيران ستصبح نعم الجار الذي نمد إليه أيدينا.. ونتشارك معه التفكير والعمل من أجل خير الجميع وسلامتهم..

•• لكن تجاربنا الطويلة مع هذا النظام تؤكد أن الملالي الذين يُهيمنون على مواقع السلطة ومفاصل مصير الدولة لن يتركوا كل ذلك حتى وان قُتل آخر إيراني وإيرانية وتلك هي المصيبة العظمي..

•• تلك هي مصيبتهم.. ومصيبتنا نحن دول وشعوب الجوار لأن من حكموا إيران طوال (81) عاماً بالحديد والنار.. وبالجهل بإدارة شؤون الدول.. وبالحقد الذي يملأ القلوب سواداً.. لن يتركوا السلطة التي وصلوا إليها دون أن يخطر لهم ذلك على بال في لحظة تاريخية فارقة إلا إذا اقتلعوا بإرادة الشعب من فوق كراسيهم وطهرت البلاد منهم وارتاح الإيرانيون من شرورهم إلى الأبد.


•• ضمير مستتر:

••(الطغاة لا يستمعون إلى نداء العقل.. ومنطق التاريخ.. وإن عاقبتهم الشعوب المظلومة في النهاية).