صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به» رواه مسلم.

وقد استبشر عموم المواطنين بل وعموم المقيمين بالمكرمة الملكية الغالية التي كانوا يتطلعون لها بشغف وترقب، مكرمة تخفيض رسوم المحروقات من «90» هللة إلى «60» هللة للبنزين ومن «37» إلى «27» هللة للديزل.

ولا شك ان هذه مكرمة جليلة تضاف إلى مكارم الإمام العادل خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - والذي ما فتئ يرفق برعيته ويسهر لمصلحتهم ويتعب من أجلهم وهجيراه وديدنه السؤال عن فقيرهم قبل غنيهم وضعيفهم قبل قويهم.

ولا زال هو منذ الأيام الأولى لتوليه الحكم يصدر أمره الكريم بزيادة الرواتب «15٪» لم يخص بها الرجال أو أصحاب المراتب العليا بل كان الجميع مستفيداً منها.

ثم كانت وقفاته وقراراته الصائبة لاحتواء كارثة هبوط الأسهم، وقبل ذلك كانت ميزانية الخير والتي وجه حفظه الله بأن تكون جلها في كل ما يصب في مصلحة المواطن ولو على المدى البعيد. وأخيراً وليس آخراً ذلك القرار الصائب الذي طال انتظاره من قبل عموم وفئات الشعب بتخفيض رسوم المحروقات.

وكأني به يتطلع ويتشوف لبشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته ان من رفق بأمته أن يرفق الله به، ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجابة.

ويتطلع ويتشوف أن يكون من الأئمة المقسطين وليس القاسطين ففي حديث زهير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن كلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» وقد أورد هذين الحديثين الإمام مسلم في صحيحه تحت باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم».

فنرجو له أن يكون من أئمة العدل المقسطين. وهو بحق ملك الفقراء بل ملك القلوب.

فقد ملك القلوب بتواضعه وسجيته وعدله وعدم احتجابه عن رعيته وكأن لسان حاله يقول إنما أنا واحد منكم.

وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله قصة لأبي مسلم الخولاني مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه «يقول دخل أبو مسلم على معاوية فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا قل: السلام عليك أيها الأمير. فقال السلام عليك أيها الأجير. فقالوا قل السلام عليك أيها الأمير. فقال السلام عليك أيها الأجير. فقالوا قل السلام عليك أيها الأمير. فقال السلام عليك أيها الأجير. فقالوا قل السلام عليك أيها الأمير. فقال السلام عليك أيها الأجير. فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول. فقال أبو مسلم إنما أنت أجير أستأجرك رب هذه الغنم لرعيتها فإن أنت هنأت جرباها، ودوايت مرضاها، وحبست أولاها على أخراها. وفاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ جرباها، ولم تداو مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها» قال في لسان العرب، هنأت جرباها أي عالجت الأجرب منها بالقطران.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله معلقاً - «وهذا ظاهر في الاعتبار، فإن الخلق عباد الله، والولاة نواب الله على عباده، وهم وكلاء العباد على نفوسهم، ففيهم معنى الولاية والوكالة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني - والله - لا أعطي أحداً، ولا أمنع أحداً، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت» رواه البخاري. وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين: لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى، فقال له عمر، أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ يعني الرعية - كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منه مالاً، وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟.

وحمل مرة إلى عمر مال عظيم من الخمس، فقال: إن قوماً أدوا الأمانة في هذا الأمناء. فقال بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى فأدوا إليك الأمانة ولو رتعت لرتعوا» أ. ه من كتاب السياسة الشرعية.

ان تحسس القيادة الرشيدة حاجات المواطنين، وتلبية رغباتهم وسماع مظالمهم وعدم الاحتجاب عنهم هو الطريق الأسلم والأخصر للقلوب بل هو الطريق القويم لإرضاء رب العباد، واستجابة الدعاء، والنصر على الأعداء. ففي صحيح البخاري ان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: رأى له فضلاً على من دونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم»؟ وفي مسند أحمد عن سعد بن أبي وقاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ثكلتك أمك يابن أم سعد، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟».

وهذا القرار الحكيم سيكون له مردود وأثر إيجابي مباشر يتمثل في توفير قيمة المصروف من المحروقات على مستخدمي السيارات والمركبات بأنواعها، وحركة النقل العام، وأيضا على قطاعي الزراعة والصناعة. كما سيكون له أثر على المدى البعيد على النشاط التجاري والاقتصادي في البلاد وكذا على تداول الأسهم وتحسن مستواها العام.

ولا شك ان المواطن لا يزال يترقب أيضاً مزيداً من التحسن على مستوى دخله ومعيشته وتخفيف الأعباء التي ترهق كاهله، خاصة تسعيرة الكهرباء التي بحق مبالغ فيها ولا تزال تمثل عبئا ثقيلا على المواطن العادي وعلى المزارع الذي أصبح يعتمد عليها اعتمادا شبه كلي، ومثل ذلك بالنسبة للمصانع والمحلات التجارية والاسكانية وغيرها.

حفظ الله لبلادنا أمنها وإيمانها ومليكها وقيادتها.. والله ولي التوفيق.

٭ عضو مجلس الشورى