تغريدة لافتة من هيئة كبار العلماء عبر حسابها بتويتر، حذرت فيها من "ضلالات" المفكر الإسلامي عدنان إبراهيم وطالبت المختصين بالرد على أطروحاته، أعتقد أن التغريدة أعطت مؤشرا إيجابيا على تبني الهيئة إرساء مبادئ الحوار ونهجه، والتحفيز على المناظرة ودحض الحجة بالحجة، وهذا هو السبيل الصحيح لتشكيل الآراء بقناعة تامة، وتعزيز ثقافتنا الدينية والاستفادة من اختلاف المذاهب في التيسير على العباد، لكن اللافت في التغريدة طلبها من المختصين الرد على عدنان إبراهيم، ما رفع استفهاما تلقائيا فحواه: ألا يوجد في هيئة كبار العلماء مختصون؟! ومن هم يا ترى المختصون الذين تفوضهم الهيئة بالفتوى نيابة عنها؟!

عدنان إبراهيم عبر برنامج (صحوة) ناقش مسائل فرعية وأحدث بطرحه جدلاً واسعا حول موضوعات هي في الأساس محل خلاف فقهي منذ مئات السنين بين فقهاء بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية ومصر مثل الحجاب الشرعي، والموسيقى والغناء، والرجل دعم مواقفه في تلك القضايا بأحاديث وردت في الصحيحين.

وما دمنا نعي أن من أهم القواعد الشرعية (لا إنكار في مسائل هي محل خلاف فقهي)، وأن من مقاصد الخلاف التيسير على المسلمين فيما يحقق مرضاة الله .. فما أتمناه مشاهدة مناظرات بين المفكرين والعلماء في تلك المسائل الخلافية لنعود بذاكرة الزمن إلى الداعية أحمد ديدات ومناظراته وكتاباته الشهيرة في المقارنة بين الإسلام والمسيحية، وحاز على جائزة الملك فيصل عام 1986م لجهوده الدعوية، فقد تركت تلك المناظرات اثرا عميقا لدى المشاهدين والمتابعين، وكذلك أظهرت الحقائق بأسلوب حواري رفيع ما زلنا نتنسم عبير ذكراه، وكما قال أبو حنيفة: هذا الذي نحن فيه رأي، لا نجبر أحدًا عليه، ولا نقول يجب على أحد قبوله بكراهة، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به.