رغم تعدد المخرجين وتنوعهم في الدراما السعودية إلا أن طريقة الإخراج ظلت ثابتة لأكثر من عشرين سنة لا تكون فيها الكاميرا سوى عامل محايد ينقل حركة الممثلين كما هي دون أي إضافة للحدث، ودون أن تكون للصورة ولحركة الكاميرا أي تأثير في المعنى العام للمسلسلات، في فقر فني يتجاهل القدرة التعبيرية للكاميرا وقوتها في تأكيد المعنى وتحديده. وبالنظر لمجمل الأعمال التي قدمها كبار المخرجين السعوديين مثل عامر الحمود وعبدالخالق الغانم وخالد الطخيم فإن الكاميرا معهم ظلت مشلولة لا تقول شيئاً سوى تصوير حركة الممثلين أمامها، وكأن الإخراج هو فقط تصوير الممثل وهو يقول جملته والانتقال للممثل الآخر ليرد عليه بجملة أخرى، ثم متابعة هذين الممثلين وهما يمشيان مع بعضهما في شارع أو حديقة.

هذا الحياد التام للكاميرا وعدم استغلال إمكاناتها التعبيرية جعل الدراما السعودية -والخليجية أيضاً- تدور في فلك البرود والرتابة وعدم القدرة على جذب المشاهد واستثارة اهتمامه، ولا يكاد ينجو من هذا التعميم سوى مسلسل واحد هو مسلسل "42 يوم" الذي يعرض هذه الأيام على شاشة روتانا خليجية، والذي حمل توقيع مخرج شاب هو عبدالمحسن الضبعان في أولى تجاربه التلفزيونية. الكاميرا في هذا المسلسل ظهرت بشكل مختلف، وكانت جزءاً مهماً من الحدث، تتحرك بوعي وتشارك في التعبير بلغة بصرية "فعّالة" جعلتها عنصراً تعبيرياً مهماً لا تكتمل الحكاية بدونها.

هذه الفعالية في استغلال إمكانات الكاميرا، وإخراجها من حيادها الرتيب، أكسبت المسلسل ميزة لم تعرفها الدراما السعودية من قبل، وهي أن الصورة أصبحت في موقع "الراوي" الذي يروي الأحداث من وجهة نظر خاصة، بتركيزها على تفاصيل مهمة في الحدث، وتكريسها للقطات معينة بشكل مقصود لتأكيد معنى ما أو توجيه المُشاهد نحو فكرة ما. وهذا ظهر جلياً في اللقطات التي تُظهر "القصاصات" الورقية التي تأتي لبطل المسلسل من مصدر مجهول.