•• يُحسن مجلس الشورى كثيراً.. عندما تُولي فيه لجنة حقوق الانسان والهيئات الرقابية.. اهتماماً خاصاً هذه الأيام بمقترح إصدار نظام بمنع الكسب غير المشروع.. في هذا الوقت بالذات الذي نتحدث فيه عن ادارة جديدة تُعلي صوت الشفافية.. وتطالب بوضع حد لمختلف انواع الفساد المالي.. والإداري..

•• وتبعاً لما نُشر عن هذا الموضوع بصحيفة المدينة المنورة بعددها الصادر يوم الاثنين الماضي 15 رمضان 1437هـ.. "فان المشروع يشمل إلزام الوزراء ونوابهم وشاغلي المرتبة الممتازة والقضاء وكتاب العدل وأمناء المناطق ورؤساء البلديات والسفراء ورؤساء المؤسسات الرسمية العامة مدنية وعسكرية ومديريها وموظفي الدولة من شاغلي المرتبة الثالثة عشرة فما فوق وشاغلي الوظائف العسكرية من رتبة مقدم فما فوق بتقديم اقرار الذمة المالية" ووضع عقوبات شديدة على كل مخالف تتراوح بين السجن والغرامة"

•• وبصرف النظر عن بقية التفاصيل.. سواء بالنسبة لمن يجب ان يطالهم هذا النظام.. أو بالنسبة لقيمة ومدة العقوبة ونوعها.. فإنني اعتقد ان المضي في هذا الاتجاه سيُحسب للمجلس كواحد من الانجازات المهمة لا سيما إذا تمت الموافقة عليه والبدء في تطبيقه في المستقبل القريب..

•• وإذا كانت لي من ملاحظات صغيرة على هذا المشروع فهي أولاً على الفئات التي يجب الزامها بإقرار الذمة المالية وهي في العادة وحسب المتبع في دول العالم الأخرى التي تطبق هذا النظام تقتصر على وظائف الدولة القيادية الأبرز.. أما الفئات الأخرى فإنها تخضع لأنظمة أخرى تكفل الحفاظ على المال العام وسلامة الإجراءات وعدالة الأحكام.

•• أما الأمر الآخر الذي تجب معالجته – بكل واقعية وموضوعية – فهو السماح لموظفي الدولة بالاستثمار لتحقيق مكاسب وأرباح حلال تغنيهم عن القبول بالرشوات.. والهدايا.. وبالعمولات المحرمة.. شريطة أن تكون انشطتهم تلك تحت نظر الدولة.. وتحرم استخدام الوظيفة العامة.. لخدمة مصالحهم الخاصة بأي شكل من الأشكال وفصلهم ومحاكمتهم واتخاذ العقوبات الرادعة في حالة ثبوت استخدامهم لوظيفتهم لتحقيق مكاسب خاصة غير مشروعة..

•• هذا الموضوع وان عارضه البعض من داخل المجلس وخارجه.. إلا أن اقراره سيقضي على ظاهرة التحايل القائمة الآن رغم وجود المنع وذلك بكتابة الكثير من الاستثمارات بأسماء الأبناء أو المعارف والمحسوبين على كبار موظفي الدولة.. بكل ما تجسده هذه الحالة من خداع للنفس والتفاف على النظام..

•• كما ان إقرار نظام الذمة المالية.. لن يكون وحده كافيا.. إذا نحن لم نغلق كل الأبواب الأخرى المؤدية إلى ضرب الوطن في العمق.. ومن مواقع حساسة.. أو من خلال وسطاء يستغلون ضعف نفوس بعض الموظفين.. وتدني مرتباتهم لتحقيق مصالح خاصة.. أو تجاوز الأنظمة القائمة.. أو اعطاء الأولوية في التوظيف أو النقل أو تهريب الممنوعات.. وهي امور دقيقة وحساسة قد تصدر عن صغار الموظفين وتحتاج منا الى معالجة الأسباب وسد الذرائع وإغلاق جميع المنافذ..

•• وبمعنى آخر..

•• فإن إقرار نظام الذمة المالية لا بد وان يكون احد انظمة هدفها النهائي لجم الفساد بكل صوره واشكاله والوانه وتنظيف المجتمع من القاعدة العريضة التي بدأت تتسع وتتهددنا بأخطار غير مسبوقة.

ضمير مستتر :

•• ما لم نتمكن من قطع شرايين الفساد بكل مستوياته.. فإن المرض سيتحول الى وباء ميؤوس من شفائه.. ونتائجه معروفة للجميع مع كل أسف..

hashimabdu@hotmail.com