زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة التي جاءت بدعوة من الإدارة الأميركية واستقبل سموه استقبالاً يليق بشخصه وبمكانة المملكة العالمية تعدُّ محطة فارقة في العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة بعد اللغط الكثير الذي قيل عن العلاقات بين البلدين؛ حيث يجمع المراقبونن على أن سموه نجح في إعادة العلاقة بين البلدين إلى مسارها الصحيح بعد أن تعثرت نتيجة لاختلاف الرؤى حول الكثير من القضايا الشائكة في المنطقة.

وقد تباينت مواقف البلدين بشكل خاص حول الصراع الدامي في سورية والعلاقة مع النظام الإيراني ودوره التخريبي في المنطقة وتدخلاته التي لا تنتهي في شؤون الدول العربية المجاورة.

قيادة المملكة كانت واضحة في مواقفها الداعية إلى لجم التدخل الإيراني المباشر أو عبر المليشيات الطائفية المسلحة التي تحمل أسماءً شتى والتي تعيث في الأرض قتلاً وفسادًا إلى درجة تتواضع أمامها فظائع تنظييم "داعش" الإرهابي.

أما بخصوص الأزمة السورية، فقد ظل موقف المملكة ثابتًا في الدعوة إلى حل الأزمة السورية من دون بشار الأسد، وقد اختلفت علنًا مع الإدارة الأميركية التي أدى موقفها المحكوم باعتبارات كثيرة. وقد ثبتت صوابية موقف المملكة الداعي إلى إقصاء بشار الأسد من الحكم في الوثيقة التي أصدرها 50 دبلوماسيًا أميركيًا والتي دعوا فيها إلى تدخل عسكري أميركي في سورية، وهو ما دعت إليه المملكة منذ اندلاع الأزمة قبل خمس سنوات وأدت إلى دمار لا يوصف وإلى قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين من أبناء الشعب العربي السوري.

محللون كثيرون قالوا إن الأمير محمد لم يأت إلى الولايات المتحدة ليقدم تنازلات أو المساومة على المواقف وإنما ليضع الأمور في نصابها الصحيح فيما يتعلق بأن المملكة يهمها الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة ولكن ضمن الاحترام المتبادل.

وبعيدًا عن السياسة، وكما قال السيناتور الديمقراطي بِن كاردين، "لقد شرح الأمير محمد بالتفصيل رؤية المملكة لإستراتيجيتها الاقتصادية لعام 2030، والعلاقة مع إيران والصراع في سورية واليمن والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، والأسباب التي يرى فيها أن العلاقة مع الولايات المتحدة مهمة، وقد كان مقنعًا جدًا ومؤثرًا".

وقد أبدت أوساط أميركية بدورها حرصها على استمرار علاقات الصداقة بين البلدين، فبحسب بروس ريديل، الخبير في معهد بروكنغز والمسؤول السابق في وكالة السي آي إيه، "لقد زار الرئيس أوباما المملكة أكثر من اي بلد آخر في الشرق الأوسط. لذلك، علينا ألا نسمح للاختلافات الصادقة في الآراء أن تعرقل العلاقة بين البلدين".

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وصف المملكة بأنها "حليف مهم. وهم ليسوا مثاليين وكذلك نحن، لكني أعتقد بأن ولي ولي العهد يمثل مستقبلاً مشرقًا، وعلينا أن نحافظ على هذا التحالف".

بقيادة الملك سلمان وولي عهده وولي وولي العهد ـ حفظهم الله ـ سوف يشرق فجر جديد بإذن الله يجعلنا ننظر إلى المستقبل بطمأنينة!.