•• أزعم أن زيارة صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان.. ولي ولي العهد النائب الثاني ووزير الدفاع الحالية للولايات المتحدة الأميركية اكثر من مهمة.. بل وقد تكون مفصلية بالنسبة لمستقبل العلاقات بين البلدين للأسباب التالية:

• أولاً: ضبابية العلاقة بين الدولتين في الآونة الاخيرة.. وضرورة تحديد الرؤية على المديين القصير والمتوسط.

• ثانياً: تحديد موقع وموقف الولايات المتحدة ومدى مساهمتها دولة وقطاعا خاصا في الرؤية السعودية 2030 على كافة المستويات.

• ثالثاً: حسم القضايا المعلقة مع بعض الأوساط الأميركية ومنها الكونجرس الاميركي وآخرها ما يتصل بقضية 11 سبتمبر 2001 واتهام المملكة بدور فيها.

• رابعاً: التوجهات الأميركية المحتملة في ضوء نتائج الانتخابات الأميركية الحالية.. وفرص فوز اي من الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي بدخول البيت الأبيض.. وكيفية التعامل مع اي من الفائزين "هيلاري كلينتون/ رونالد ترامب".

•• هذه الملفات المحورية.. وشديدة التعقيد.. سوف يناقشها الامير محمد مع الرئيس الأميركي.. ووزير خارجيته.. ووزير دفاعه.. ووزير الخزانة الأميركية وبعض كبار المسؤولين الأمنيين في ادارة الرئيس اوباما بشفافية غير مسبوقة وكذلك مع أعضاء الكونجرس.. ورجال وسيدات الاعمال ورؤساء الشركات العالمية الكبرى.. بهدف تحديد مسارات علاقات البلدين في المستقبل القريب بعدما تعرضت له من "ضمور" في الآونة الأخيرة بلغ حداً استوجب المصارحة.. والمواجهة.. وتحديد الأمور بدقة.. بالرغم من ان الادارة الأميركية الحالية على وشك الرحيل بعد ستة أشهر من الآن.. وان كانت الفترة ليست قصيرة في حساب التحولات في العلاقات الاستراتيجية بين الدول الصديقة.. وقد يحدث فيها ما يفتح الكثير من الأبواب المغلقة لنمو هذه العلاقة.. او اغلاقها بصورة من الصور في أسوأ الأحوال..

•• ومن الواضح.. ان المملكة راغبة وبقوة في الابقاء على علاقات البلدين المتميزة.. وبالتالي فإنها مهيأة لبحث الكيفيات الملائمة للحفاظ عليها بقوة دفع قوية.. حتى بعد ظهور نتائج الانتخابات الحالية.. وذلك بالتركيز على الثوابت الاساسية التي لا يمكن الاختلاف عليها سواء جاء الجمهوريون.. او الديمقراطيون الى البيت الأبيض..

•• لكن درجة تفهم هذه الرغبة من الجانب الأميركي لم تكن واضحة قبل هذه الزيارة المهمة بدرجة كافية.. وهو الامر الذي استدعى إتمامها في هذا الوقت الحساس للبناء عليها في المستقبل قبل فوات الأوان.

•• ومن اجل ذلك فإنني ارى انها زيارة صعبة.. وسوف يترتب عليها الكثير من الامور الحيوية.. إن على المستوى السياسي.. وإن على المستوى الامني.. او الاقتصادي.. وبالذات في ظل الحاجة الى دخول الاستثمارات الأميركية في خطط وبرامج الرؤية السعودية (2030) بقوة مسنودة بدعم سياسي كبير يُنتظر تحقيقه بعد هذه الزيارة.

•• وقد يكون من المبكر الآن الحكم على ما ستؤول إليه نتائج هذه الزيارة لكن الشيء المؤكد انها لن تكون زيارة عادية بكل المقاييس.

•• فاذا أضفنا الى ذلك الأزمة الحالية بين الأمم المتحدة ودول التحالف ولاسيما بعد تضمين تقرير حقوق الاطفال باليمن ادانة لدولنا بالمشاركة في تعريض تلك الحقوق للانتهاك وما ترتب على ذلك من توتر بيننا وبين المنظمة الدولية.. فإننا سندرك أهمية اللقاء المرتقب بين الامير محمد بن سلمان وبين الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" لمعالجة هذا الوضع.. ونقل الصورة الحقيقية عما تخطط له المملكة تجاه اليمن وسورية ومجمل الوضع بالمنطقة وصولاً الى الاستقرار المنشود.. وايقاف مآسي الحروب.. واعادة بناء الأوطان المتضررة..

•• ولدينا الثقة التامة في أن المنظمة الدولية سوف تراجع مواقفها وسياساتها وتضع يدها في أيدينا من أجل إقرار السلام وتثبيته بالمنطقة.. وذلك نجاح شبه مؤكد بإذنه تعالى.. لأن المملكة دولة سلام.. ووئام.. ومحبة.

◘ ضمير مستتر:

•• هناك لحظات تاريخية مصيرية.. لا يجب التفريط فيها.. وإن كلفنا ذلك الكثير..