أهم ما جاء في أهداف وزارة التعليم لتحقيق رؤية المملكة 2030 تحسين منظومة البيئة التعليمية، وتطوير المناهج وأساليب التعليم والتقييم، وتعزيز القيم والمهارات لدى الطلاب، وكذلك رفع كفاءة المعلمين، وتعزيز قدرة نظام التعليم لتلبية متطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل، أعتقد أننا على مشارف تغيير حقيقي إذا تم الالتزام بخارطة الطريق وتفعيل الرقابة على تنفيذ هذه الأهداف، فالالتزام من شأنه التأثير الإيجابي الكبير والمباشر على التعليم، وتحديداً على مستوى الطلاب الخريجين.

فمما يحز في النفس أن مخرجات التعليم التي نعايشها الآن، متهالكة لا ترتقي أبداً لمستوى التطلعات، بل هي كارثية بمعنى الكلمة، ولي تجربة شخصية تمثلت في مقابلة عدد من الطلاب الحاصلين على معدلات مرتفعة ما بين 92 – 96%، وكنت أتوهم بسبب هذه النسبة أنني بصدد اللقاء بـ(مشروع) علماء في مجالات الذرة وغيرها، غير أنني خرجت من اللقاء والحسرة تملأ جوانحي، حيث اكتشفت بعد حوار متنوع أنني أمام مخرجات ساذجة متخمة بالتلقين لا التفكير المبدع، ولا يمكن بحال الرهان على قدرتها في بناء مستقبل وطن!

إن هذا النتاج منطقي بكل أسف، فما دام هناك خلل في المنظومة التعليمية ككل مع غياب دور الأسرة الفاعل المتابع لمستوى الطالب التعليمي.. فماذا كنا ننتظر؟!

دورنا إن أردنا التميز لأبنائنا ومن ثم لمستقبل وطننا أن نتكاتف كمجتمع مع وزارة التعليم لتحقيق أهداف الرؤية 2030، فالتنمية الحقيقية تولد من رحم التعليم، ولا يمكن تشكيل مجتمع متطور واع دون أرضية تعليمية صلبة قوامها مناهج متطورة في مجالات العلوم الحديثة واللغة الإنجليزية، وأساليب محفزة على التفكير العلمي السليم بعيداً عن قيود التلقين وأغلال الحفظ الأجوف دون معرفة.

كل هذا يجب أن يتم في إطار بيئة تعليمية ومنزلية ومجتمعية تغرس القيم الإنسانية والأخلاقية، لتكون هي الحاضن والضامن لمخرجات هرمنا ونحن ننشد تحقيقها!