عندما تخرجت من ثانوية اليمامة قسم علمي قبل أربعة عقود أو تزيد.. كانت نسبة نجاحي 75% وهي نسبة «تفشل» كما تلاحظون.. بمقاييس هذه الأيام.. ولكنها نسبة كانت أيام زمان.. تجعل كل الكليات مشرعة لي أبوابها أدخل من حيثُ أو مع ومن أيها أشاء.. وثمة موسمان غرس وحصاد نعيشهما الآن.. وبالذات الغرس على مستوى التعليم العالي وما بعد المرحلة الثانوية.. فالاختبارات قد انتهت.. وجامعاتنا ستستقبل من يحمل معدلا فوق التسعين في المئة والبعثات ستبعث الآلاف من الطلبة والطالبات في عملية ضخمة للابتعاث إلى الخارج نعيشها هذه السنين تشبه إلى حد كبير الابتعاث للخارج في عقد السبعينيات من القرن الماضي.. سأشير إليها في ثنايا سوانح اليوم.. عندما استبدلت الفرجار والمنقلة بمقياس الحرارة والسماعة الطبية.. ماعلينا.. ومن يجتاز الثانوية العامة يمر بمفترق طرق وتتقاذفه الرغبات واقتراحات الآخرين.. ممن يهمهم مستقبله وممن لا يهمهم.. ولكنه الفضول «واللقافة» وإبداء نصح لم يطلب من صاحبه إسداءه.. وبعد منتصف التسعينيات الهجرية من القرن الماضي بقليل.. وبعد تسجيلي في كلية الهندسة الواقعة آنذاك في حي الفاخرية لشهر أو يزيد.. مررت بشارع العصارات القريب من الكلية.. فإذا بإعلان في جريدة «أظنها الرياض» عن بعثة خارجية لحملة الثانوية لدراسة الطب في النمسا ومصر وباكستان.. كنت ساعتها مع زميل دراسة وصديق اكتفى بالثانوية العامة والتحق بالعمل في الخطوط السعودية.. عندما رأى عدم ارتياحي وتململي من كلية الهندسة التي سجلت فيها قال لي لم لا تنظم إلي وتعمل في الخطوط السعودية.. وكدت أفعل ذلك.. لولا أنني رأيت بالصدفة إعلان الابتعاث للخارج.. وعندما سألت الوالد اعترض في البداية.. وبعد أن رأى إصراري وأنني سحبت ملفي من كلية الهندسة.. قال لي: النمسا مدة الدراسة فيها طويلة وبالألماني والتعلم بالإنجليزي أفضل.. إذهب إلى لاهور في باكستان.. فأخذت بنصح الوالد -رحمه الله- وحزمت أمتعتي مسافرا إلى لاهور.. ومع أنني بصراحة لم أتخيل ولم أُفكر بأنني سوف أكون طبيبا يوما من الأيام.. يُشار إليه أو لايُشار إليه بالبنان.. ها أنا أقول وبعد التقاعد.. إنه القدر والمكتوب.. فليدعُ لي كُلُ من كُنتُ سببا في شفائه أوعلاجه يوما ما -وأرجو أن يكونوا كُثُر- وليسامحني كُلُ من قَصُرَ علمي واجتهادي في تخفيف آلامه أو بُرء سَقَمه -وأرجو ألا يكونوا كُثُر- وإلى سوانح قادمة بإذن الله.

  • مستشار سابق في الخدمات الطبية..

    وزارة الداخلية