أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني تأييد المملكة العربية السعودية لمبادرة السلام التي طرحتها فرنسا للتوصل إلى تسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لمجلس وزراء الخارجية العرب امس بالقاهرة، إنه وبعد أن ظهرت في الأفق الآن مبادرة جديدة طرحتها فرنسا أمام مجلس الأمن تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م وحددت جدولاً زمنياً للتوصل إلى تسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وعقد مؤتمر دولي للسلم كمظلة لتنفيذ المبادرة، فإن المملكة العربية السعودية تعلن دعمها وتأييدها لهذه المبادرة خاصة بعد تأييد الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمبادرة مع الأخذ في الحسبان الملاحظات التي تفضل بها، وذلك لعدة أسباب أولها، أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي أصبح هو الأطول في التاريخ وقد أثر استمراره بشكل ملحوظ على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بل وعلى الأمن والاستقرار الدوليين.

وعدد الدكتور مدني أسباب تأييد المملكة للمبادرة الفرنسية ومنها أن المبادرة تعيد القضية الفلسطينية إلى الصدارة وتعطيها الاهتمام اللائق بها بعد أن انحسر هذا الاهتمام منذ عام 2011 في أعقاب الأحداث الجسام التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط، كما أنها تكسر حلقة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي أثبتت عدم نجاحها أو جدواها نظراً للتعنت والصلف الإسرائيلي.

كما أن المبادرة تسعى لتأكيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في دولة ذات سيادة يمارس عليها سلطاته ويؤدي فيها واجباته، وفي حال نجاحها إذا توافرت النوايا الحسنة والعزيمة الصادقة ستسهم بشكل كبير في إعادة الأمن والاستقرار ليس في الشرق الأوسط وحسب بل وفي العالم بأسره.

وقال د. مدني في كلمته، إن المملكة العربية السعودية إذا كانت تعطي اهتماماً كبيراً لجميع قضايانا العربية فإنها تولي الاهتمام الأكبر والعناية القصوى للقضية الفلسطينية، بوصفها قضيتنا الأساسية وكون أنه بدون إيجاد حل عادل وشامل لها لن يتسنى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا الأمر الذي يدفعنا جميعاً إلى بذل كل ما يمكن من جهود من أجل التوصل إلى الحل العادل لهذه القضية الذي يعيد للشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه المسلوبة، ويمكنه من إقامة دولته المستقلة على حدود الخامس من يونيو 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.

وأوضح أن التجارب العربية السابقة مع المبادرات المطروحة لإيجاد الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية كانت في معظمها مريرة ومخيبة للآمال وكان السبب الرئيسي ومازال هو تعنت إسرائيل ورفضها لتلك المبادرات أو تعطيلها ووضع مختلف العقبات والعراقيل في طريق نجاحها وتحقيقها لأهدافها، مما جعل الأمور تراوح مكانها لمدة طويلة بدون وجود أي تحرك نحو الحل المنشود.

وجدد التأكيد على أن المملكة العربية السعودية لن تتوانى عن بذل جهودها كافة في سبيل تأييد ومناصرة القضية الفلسطينية، وستواصل دعمها للشعب الفلسطيني الشقيق حتى تحقق له تطلعاته المنشودة وآماله المشروعة.

هذا وكانت الجامعة العربية قد شهدت امس بدء أعمال الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، وبمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، والأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي. ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني.

ويناقش الاجتماع أربعة موضوعات رئيسية في مقدمتها تنسيق خطوات التحرك العربي بشأن القضية الفلسطينية إزاء المبادرة الفرنسية الخاصة بإطلاق تحرك دولي جديد لعملية السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في ليبيا واليمن وإعداد مشروع جدول أعمال القمة العربية في دورتها السابعة والعشرين المقررة في العاصمة الموريتانية "نواكشوط" 25 يوليو المقبل.