عندما يخدم الإنسان وطنه في أي موقع ويقدم لوطنه ما يستحق ويبرز ويصبح عند الناس رمزاً فإنه ولاشك يستحق أن يكرم بعد مسيرة حافلة بالعطاء، ولكننا للأسف حتى الآن لا نجيد التكريم ويقتصر دورنا إن قررنا أن نكرم أحدهم على شكل لا يحمل أي معنى من معاني التكريم، فهل نعتبر زيارة شخصية إعلامية مرموقة في بيته وتسليمه درعاً حديدياً أو زجاجياً بقيمة لا تتجاوز الـ 500 ريال تكريماً؟.

مثل هذا الفعل يسمى لفتة يشكر عليها من قام بها وهي لفتة تحسب لشخص من قام بها وليست تكريماً ينسب إلى الجهة التي كان يعمل بها هذه الشخصية الإعلامية التي قدمت لوطنها الكثير ومن حقها أن تكرم بشكل يليق بها، ولهذا فإني آمل أن نطور مفهوم تكريم الشخصيات كل حسب موقعه، ولنفترض أنني سأتحدث هنا عن شخصية إعلامية خدمت وطنها وأحبها المجتمع، هنا على الجهة الراغبة في التكريم أن تعد لهذا التكريم عدته بحيث يكون معبراً ويحمل طابعاً معنوياً ومادياً، فعلى الجانب المعنوي يمكن إصدار كتاب بإنجازات الضيف يتحدث عن مسيرته المهنية إضافة إلى فيلم وثائقي يستعرض مسيرة المكرم وشهادات لزملائه ولمحبيه وللجمهور، ويمكن أن يطلق اسم الضيف على برنامج تدريبي أو مهرجان أو ملتقى في الجهة التي كان يعمل بها، وغير ذلك كثير من أشكال التكريم المعنوي.

أما على الجانب المادي فيفترض أن يكون لدى جهة التكريم فريق تسويق أو شركة متخصصة تتولى إقناع بعض الجهات بالمشاركة السنوية في تكريم الرموز ولنقل على سبيل المثال مشاركة شركات الطيران -السعودية على سبيل المثال- بقسيمة شراء تذاكر للمكرم بمبلغ 20 ألف ريال وشركة الاتصالات بقسيمة سداد فواتير بمبلغ 10 آلاف ريال وشركة تأمين صحي وهو ما يحتاجه معظم من أفنوا عمرهم في خدمة وطنهم ببوليصة تأمين لخمس أو عشر سنوات أو ما تبقى من عمر المكرم، وقسيمة تخفيض شراء عقار أو قطعة أرض بخمسين ألف وغير ذلك مما يمكن أن تسهم به الكثير من القطاعات بحيث يقدم ما لا يقل عن مائتي ألف ريال لكل مكرم هو في حاجة لها وهي تعبير عن محبة الجمهور له، فالقطاعات التي ستساهم ستدفع من بند الدعاية أو المسؤولية الاجتماعية وهي تمثل المجتمع وعندما تجتمع لدينا مواد التكريم المعنوي والمادي يتم عمل حفل خاص للمكرمين وليكونوا عدداً محدداً كل عام يتم من خلاله دعوتهم في ليلة احتفاء بهم ولا بأس من إضافة الدرع الحديدي أو البلاستيكي بمبلغ الـ 500 ريال الذي بقي إلى يومنا هذا هو المنتج الوحيد للتكريم.

نحن نعلم أن معظم رموز الإعلام غادروا وهم لا يملكون من حطام الدنيا شيئاً، ونعلم أننا منحنا غالبيتهم تعاطفنا ومحبتنا بعد أن غادروا رغم أنهم في أمس الحاجة لها في الأيام التي تأتي بعد تقاعدهم أو اعتزالهم فلماذا لا نجود عليهم بمحبتنا وهم أحياء؟، وما يحتاجونه منا بسيط ولا يقارن بعطائهم ولهذا أتمنى من كل جهة أن تضع تنظيماً خاصاً بالتكريم يحمل شكل برنامج سنوي منتظم، فمن يكرمك اليوم يحتاج إلى تكريمك غداً، وليكن تكريمنا لائقاً بهم وإلا علينا أن نحتفظ بدروعنا لأنفسنا ويكفيهم محبة الجمهور التي يلمسونها أينما ذهبوا.