من السهل تغليف الخبيث بالعسل، ومن السهل قول كلمة حق يراد بها باطل هذا في الحقيقة حال الذي يجري الآن في العراق العربي الجريح وتحديدا في مدينة الفلوجة العربية، حيث يغلف الطائفيون حقدهم الأسود بشعارات جمة، مثل تحرير الفلوجة، او استئصال الورم، أو حتى محاربة الإرهاب، فكلها عناوين تصلح على ما يبدو لذر الرماد في العيون، فالهدف المعلن لمليشيات الحشد الشعبي، هو تحرير الفلوجة من تنظيم داعش! وهي شماعة لتصفية مكون كامل.

اندفاعة طائفية تستهدف المكون السني.. بتخطيط ومشاركة الحرس الثوري

لكن أي متتبع لمجريات الأمور يلمس بوضوح ومن دون عناء، الحقيقة الكامنة خلف هذا الاندفاع الطائفي المقيت لمليشيات طائفية حاقدة ما يسمى بالحشد الشعبي، في الترويج لفكرة مساهمة الحشد في تحرير المدينة من الارهاب كما يزعمون، حيث يظهر للعيان حقيقة الأهداف غير المعلنة لهؤلاء الطائفيين الذين ينفذون سياسات وأجندات أجنبية ضد المكون السني العربي، على حساب المصالح الوطنية بشكل عام، والمكون السني في العراق خاصة، حيث يمارس الطائفيون الذين يرتدون اقنعة كاذبة ومزيفة حالة انتقام رخيصة من أهالي مدينة المساجد في العراق، واهلها من أهل السنة العرب الأقحاح، الذين رفضوا الاحتلال الأمريكي للعراق، وكذلك رفضوا التدخل الإيراني السافر في بلادهم، وتوجوا هذا الرفض بمقاومة وطنية شديدة، تماماً مثلما رفضوا الطائفية بكل تفاصيلها، فعاقبهم الاحتلال سابقاً، مثلما يعاقبهم الطائفيون الآن بالنار والحديد والتنكيل بالجثث وسط اهازيج طائفية مقيتة !

وتؤكد كل التقارير وشهود العيان، ان ما يجري في هذه المدينة العراقية الصابرة، ليس إلا إبادة جماعية، عنوانها محاربة الإرهاب، أما حقيقتها فعكس ذلك تماماً.

واقع مرير ومأساوي دفع بمركز جنيف الدولي للعدالة الى توجيه نداء عاجل الى الأمين العام للأمم المتحدّة بان كي مون، والى المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، والى كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدّة للقيام كلّ بمسؤولياته لإيقاف الحملة العسكرية التي تجري ضد مدينة الفلوجة العراقيّة، والتي تتم بغطاء امريكي ودعم ايراني وبتنفيذ الميليشيات الطائفيّة التي تهيمن على وحدات الجيش العراقي.

ويبين المركز ان ما يجري في العراق الآن يرقى الى عمليات ابادة جماعيّة تستهدف المدنيين العزّل الشيوخ والأطفال، ضمن توجّه طائفي واضح ومعلن تؤكدّه تصريحات كثيرة من القادة العسكريين وقادة الميليشيات المنضوية تحت ما يسمّى (الحشد الشعبي)، فضلاً عن القادة الدينيين المرافقين له، كما انها خرقٌ سافر لقواعد القانون الدولي الإنساني وفي المقدّمة منه اتفاقيات جنيف وبخاصة الاتفاقية الرابعة المتعلّقة بحماية المدنيين وقت الحرب، وخرق لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

انتهاكات دعت أيضاً مجلس علماء الفلوجة، الى مناشدة الحكومة العراقية بفك الحصار عن الفلوجة التي بات أهلها بين مطرقة إرهاب داعش وسندان الطائفيين من الحشد الشعبي، والصفويين من ورائهم، والساعين الى تصفية حسابات وليس الى محاربة الإرهاب كما يزعم هؤلاء الطائفيون الممعنون في طائفيتهم.

فنيران الحقد الطائفي باتت واضحة الاتجاه ولا تستطيع الماكينة الإعلامية للطائفيين تزييف الحقيقة التي باتت ماثلة أمام كل ذي بصر وبصيرة، فالذي يسعى لمحاربة الإرهاب لا يقاد بوجه إرهابي طائفي كقاسم سليماني المطلوب للعدالة أصلاً والذي يشرف على عمليات التصفيات في مدينة المآذن الفلوجة.

حيث أقر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري بوجود قائد الحرس الثوري قاسم سليماني وعدد ممن سمّاهم المستشارين العسكريين في العراق للإشراف على معركة الفلوجة، والذي يريد تحرير الفلوجة لا يرفع شعارات طائفية، وصورا لها مدلول طائفي، إذ أظهرت مقاطع فيديو منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الحشد الشعبي وهي تستخدم راجمات للصواريخ تحمل صورة رجل الدين الشيعي الإرهابي، (نمر النمر)، خلال قصف مدينة الفلوجة، ناهيك عن الشعارات واليافطات الطائفية بامتياز، التي تهدد المملكة ودول الخليج العربي بالانتقام ايضا.

ان ما يجري في الفلوجة من ممارسات طائفية ضد مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي، لا يمكن ان ينظر لها إلا باعتبارها جرائم حرب، وسياسة إبادة جماعية بكل ما تعني الكلمة من معنى.

وأمام هذه الحقيقة الدامية، لابد من التذكير بأن مجزرة الفلوجة التي يرتكبها الصفويون وأتباعهم بحق مدينة الفلوجة، لم ولن تكون الأخيرة في سلسلة الاعتدات الطائفية المستمرة التي صفت القادة والضباط والدكاترة والأساتذة من العرب السنة، وانما هي واحدة من سلسلة جرائم تنفذ لحساب التوسع الصفوي الطائفي في المنطقة.

والفلوجة اليوم تمثل حجر الزاوية في مواجهة شاملة مع المشروع الصفوي في العراق والمنطقة، وهو مشروع طائفي يصطاد أصحابه في الماء العكر ويحملون شعارات براقة يحاولون من خلالها الوصول إلى أهداف طائفية خطيرة لا تمت لمصلحة العراق والعراقيين بصلة.

وهو ما بدا واضحاً للأمم المتحدة التي اتهم تقرير له ميليشيات الحشد الشعبي والقوات العراقية بارتكاب جرائم حرب، ودعا المجلس في تقرير استند إلى مقابلات مع أكثر من مئة من الضحايا والشهود، مجلس الأمن الدولي إلى إحالة الأمر على المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الجناة على ما ارتكبوه من جرائم بشعة ومدانة.

جرائم الحشد الشيعي دفعت ايضا دولة الامارات العربية المتحدة الى الاعراب عن تحفظها حول مشاركة الحشد الشيعي في معركة الفلوجة.

وقد أصدرت الأمانة العامة لشيوخ عشائر العراق بيانا تلقت "الرياض" نسحة منه يدين ويستنكر هذا العمل الإجرائم واوضح البيان:( بعد حصار ظالم حاقد وعمليات قصف مستمر بكافة الاسلحه ولأكثر من عامين راح ضحيته اكثر من عشرة آلاف بين قتيل وجريح اغلبهم من الاطفال والنساء والشيوخ لمدينة الفلوجة، قلعة الصمود والتحدي فلوجة العزة والكبرياء والشموخ).

وأضاف البيان "ان مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الاجنبي يدين ويستنكر بشدة هذا العمل الاجرامي البشع والهجوم الذي تنفذه قوى الشر ضد مدينة الفلوجه واهلها والذي راح ضحيته الاطفال والنساء والشيوخ بحجة محاربة ( الارهاب). حيث ان المجلس يرى ان هذا الاستهداف والتكالب المحموم على مدينة الفلوجة واهلها بما تحمله من رمزية للعراقيين خاصه وللمسلمين عامه يأتي انعكاساً للروح الانتقامية التي تحملها قوى الشر والضلالة، ولصمودها الاسطوري ضد مشروعات ومخططات الاحتلال الامريكي الغاشم والايراني الحاقد" .

وحمل البيان "اميركا ومن تحالف معها وايران الشر ومن تحالف معها وسلطة الاحتلال في بغداد بجميع هياكلها وميليشياتها الطائفية المسؤولية الكاملة على ما يقع من ظلم واعتداء وانتهاك لحقوق الانسان وازهاق للارواح في مدينة الفلوجة نتيجة العدوان السافر المخالف لكل الاعراف والقوانين الدولية والقواعد الانسانية".

كما اصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة في الجيش العراقي الوطني السابق، بيانا تلقيت "الرياض" نسخة منه يبين خطورة الموقف ويوضح مايجري حاليا بالفلوجة وقال البيان:(يتواجد الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني المتهم بالارهاب في مركز قيادة مليشيات الحشد لمعركة الفلوجة يؤشر الى :

اولا: الرغبة الايرانية بتنفيذ معركة الفلوجة بينما كانت الأسبقية الأولى لمعركة الموصل، وذلك للتغطية على التجاذبات والخلافات السياسية بين اطراف السلطة الموالية وتجنب حدوث صراع( شيعي – شيعي) كما يتوقعه المراقبون في الساحة العراقية.

ثانيا: تبعية احزاب السلطة والمليشيات والحشد وقياداتها الى النظام المخابراتي الايراني الذي يقوده قاسم سليماني.

ثالثا: اشراف سليماني على خطط التطهير والتهجير الطائفي في وسط وغرب العراق والتي تنفذها المليشيات احدى ادوات نظام ولاية الفقيه الإيراني.

رابعا: المباركة الأمريكية للمشروع الايراني وأدواته ومسارات تحركه ونشاطاته بالعراق والتي تجري تحت أنظار القوات البرية الامريكية وطيران التحالف بقيادة اميركا الذي يقدم الاسناد والدعم الجوي للمعركة.

خامسا: حضور قاسمي يؤكد اشتراك الحرس الايراني بالمعركة بصورة فعلية من خلال تقديم الدعم الصاروخي والمدفعي .

سادسا: تشكل مدينة الفلوجة رمزية خاصة لدى العراقيين كقلعة للصمود والمقاومة وهي محط فخر واعتزاز لكل احرار العراق والامة، وكسر شوكة هذه المدينة ورجالها يصب في صالح المشروع الايراني وأمتداده نحو سورية ولبنان.

وأضاف البيان "في نهاية المطاف ستشهد أحياء المدينة دمارا واسعا نتيجة سياسة الحقد والانتقام واستخدام القوة النارية الكثيفة بمختلف الاسلحة البرية والجوية والصاروخية كما حصل في الرمادي، ولكن بارادة وعزيمة رجال الفلوجة الاحرار سوف تبنى وتنهض من جديد على رغم أنف الطائفيين والحاقدين والارهاب".

هذه الاصوات والمواقف التي تتخوف من جرائم هؤلاء الطائفيين، لابد من الأخذ بها اذا ما اريد الخير فعلا لهذه المدينة الصابرة المناضلة ضد الاحتلال الاميركي والهيمنة الصفوية.

انها صور ووقائع مؤلمة وخطيرة لابد من فهمها على حقيقتها إن اردنا فهم ما يجري في الفلوجة الآن وماتتعرض له من ابادة جماعية.

image 0

عمليات تنكيل بالجثث يرتكبها عناصر الحشد الشعبي