نفت واشنطن الجمعة أي ازمة مع حليفها التركي الذي ابدى استياءه من صور لجنود اميركيين في سورية يضعون على بزاتهم شارة مقاتلين اكراد سوريين تعتبرهم انقرة «ارهابيين».

وسئل المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر عما اذا كان هذا الامر قد تسبب بـ»ازمة» دبلوماسية بين الولايات المتحدة وتركيا، فاجاب «كلا»، مضيفا «نتفهم قلق تركيا، ولنقل الامر بوضوح، نواصل بحث هذا الامر اضافة الى امور اخرى يمكن ان تثير قلق» انقرة.

وبازاء غضب انقرة، طلب من القوات الخاصة الاميركية الجمعة نزع شارة وحدات حماية الشعب الكردية.

وارسل الجيش الاميركي اكثر من مئتي جندي من القوات الخاصة الى شمال سورية حيث يقدمون المشورة الى «قوات سورية الديموقراطية» التي معظم مقاتليها من الاكراد.

لكن هذا الدعم الدبلوماسي والعسكري الذي يوفره الاميركيون احدث في الاشهر الاخيرة توترا بين انقرة وواشنطن، الحليفين داخل الاطلسي.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو الجمعة معلقا على موضوع شارة المقاتلين الاكراد «هذا كيل بمكيالين، هذا نفاق».

وتعتبر تركيا ان لوحدات حماية الشعب الكردية ارتباطا وثيقا بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ 1984 تمردا داميا ضد السلطات التركية.

وكرر تونر الجمعة ان واشنطن تميز بين حزب العمال الكردستاني، «المنظمة الارهابية الاجنبية» و»وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل تنظيم داعش على غرار قوى اخرى في شمال سورية».

واضاف «سنواصل دعمهم». وانتقدت تركيا بشدة الجمعة دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الاكراد في سورية في مواجهة تنظيم داعش، وهو موضوع يسمم العلاقات بين الشريكين الرئيسيين في حلف شمال الاطلسي وفي التصدي

للمتطرفين.

وقال اوزغور اونلوحصارجيكلي من مؤسسة «جرمن مارشال فند» ان هذه القضية «تسمم منذ فترة العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة» وهما حليفان في الحلف الاطلسي وعضوان في التحالف المناهض للمتطرفين، مضيفا «من المستبعد ان يتجاوز المعسكران خلافاتهما في مستقبل قريب».

وقال جاوش اوغلو في مؤتمر صحافي على هامش لقاء حول الدول النامية في انطاليا بجنوب تركيا ان «من غير المقبول» ان يضع جنود اميركيون شارات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة مجموعة «ارهابية».

واضاف «نوصيهم بان يضعوا شارات داعش وجبهة النصرة في مناطق اخرى من سورية وبوكو حرام في افريقيا».

وقال سونر كغابتاي من مركز «واشنطن انستيتيوت» ان «العلاقة التكتيكية الناشئة بين العسكريين الاميركيين ووحدات حماية الشعب الكردية ستثير استياء في الجانب التركي» كما «ستؤثر على الثقة بين الجانبين».

واضاف ان «تركيا والولايات المتحدة تشنان حربين مختلفتين في سورية : واشنطن ضد تنظيم داعش وانقرة ضد الاسد. وطالما ان الامور ستظل على هذا النحو سيستمر الخلاف بين البلدين حول التحالفات الواجب اقامتها في سورية».

وتركيا العضو في الحلف الاطلسي التي اتهمت بدعم العناصر المتطرفة المعارضة للرئيس السوري، انضمت الى التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم داعش في سورية والعراق ووضعت قاعدة انجرليك الجوية (جنوب) في تصرف مقاتلات بلدان عدة.

لكن تركيا «لا تميز» بين المجموعات الارهابية ولا تزال ترى في وحدات حماية الشعب الكردية تهديدا لمصالحها.

وانتقد جاوش اوغلو مقاربة تقوم على «منظمة ارهابية يمكنني استخدامها واخرى لا يمكنني استخدامها».

وقال «لن ننجح في الانتصار في حملة محاربة الارهاب بهذه الرؤية».

والخميس، انتقدت الرئاسة التركية قرار دول اوروبية عدة منها فرنسا والمانيا السماح لحزب الاتحاد الديموقراطي، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردية، بفتح مكاتب على اراضيها. وقالت الرئاسة التركية في بيان «نطلب منها مراجعة قرارها الذي يتناقض مع روح الصداقة والتحالف».

واذا كان حزب العمال الكردستاني مدرجاً على قائمة المنظمات الارهابية للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، فانهما رفضا حتى الان ادراج وحدات حماية الشعب الكردية عليها رغم طلبات انقرة المتكررة.

ويكرر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان المجموعات «الارهابية» تنقلب في كل مرة على الجهات الداعمة لها.

image 0

مقاتل أميركي مع قوات سورية الديموقراطية

يحمل علم بلاده في شمال الرقة (رويترز)