أكد عدد من المتخصصين أن هواية التفحيط التي يمارسها الشباب في الطرقات والميادين العامة، لم تعد مجرد هواية وتسلية بل تحولت بسبب عدم تقدير مخاطرها إلى جرائم وأدوات لحصد أرواح الأبرياء. فكم نفقد بسببها شبابا في عمر الزهور نتيجة الممارسات الخاطئة والقاتلة، وكم من شباب يصابون بعاهات آو يموتون، نتيجة التفحيط في أماكن غير مهيأة لممارسة مثل هذه الهواية.

الصانع: قبل أن نلقي باللوم على المفحطين يجب أن نفرض الأنظمة الرادعة

فِيمَا يرى بعض من التقيناهم أهمية إيجاد اماكن مخصصة لممارسة مثل هذه الهوايات، التي لو تم استثمارها فسوف تصبح بطولات يشارك فيها فئة الشباب تحت رعاية الجهات المتخصصة في القطاعين العام والخاص، وهذا سوف يُحد - كما يَرَوْن- من انتشار هذه الظاهرة، ومن ثم يتم تجريم هذه الممارسات وتغليض عقوبتها لتصل إلى التجريم.

وافي: أهمية تفريغ طاقات الشباب وعدم تجاهلها

وكان المتحدث الرسمي باسم الإدارة العامة للمرور المقدم طارق الربيعان قد أكد في تصريح له أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وجه بتشكيل لجنة لدراسة تحويل ممارسات التفحيط إلى جرائم جنائية بدلاً من اعتبارها مخالفات مرورية.

المحامي الحربي: يجب حماية المجتمع من ممارسات المتهورين

تجريم التفحيط

" الرياض" زارت إحدى حلبات التفحيط والمغامرات بالرياض، فالتقينا عددا من المتواجدين هناك منهم: راشد الصانع الذي أكد أن مشكلة التفحيط تؤرق الجميع ولابد من حلها جذريا حتى ولو تم الإسراع لإيقاع أشد العقوبات بحق المفحطين، لأنهم للأسف يستهينون بالقرارات ولو طبقت بشكل جاد فسيكونون أول من يطبقها، وتساءل ماذنب الذي يسيِر بجانب الشارع راجلا او راكبا أو يقود مركبته متبعا أساليب السلامة فيأتيه أحد المفحطين فيودي بحياته بسبب تهور غير محسوب النتائج، ثم لماذا نكتفي بمخالفته بغرامة مالية بسيطه او حجزه وحجز مركبته لعدة أيام ومن ثم يفرج عنه. وقال: برأيي أن المفحط يعد قاتلا، ويجب أن يكون هناك نظام لتجريم التفحيط، واعتباره جريمة تستحق العقوبة التعزيرية بالسجن والجلد والغرامة والتشهير.

وقال الصانع قبل أن نلقي باللوم على المفحطين يجب أن نفرض الأنظمة الرادعة بالقوة، لأن التراخي بتطبيق القوانين مدعاة للاستهتار بها، فالشاب السعودي لماذا يلتزم بالأنظمة المعمول بها في دول الجوار ويستهتر بها في بلده؟ لأن التطبيق هش، وقال: لم يقتصر الامر بالاستهتار بقوانين المرور بل تعدى ذلك بأن أصبحت ساحات التفحيط مرتعاً لترويج المخدرات، والمسكرات، واقتراف بعض الممارسات الدنيئة بين الشباب مما يستوجب سرعة استصدار قرار يطبق وفق الأنظمة الصارمة بحق من لا يرتدعون عن هذه الممارسات الخاطئة، واستعرض الصانع في حديثه الكثير من الحوادث المؤسفة التي راح ضحيتها الكثير من شبابنا بسبب متهور دمر خلال استعراضه بالتفحيط بيوتا آمنة، وبعد ذلك يقضي عقوبة بسيطة لا ترقى لما خلفه من مآس كبيرة لذوي ضحاياه، وللأسف الشديد أن هذا المفحط الذي يعد بحكم المجرم، يقترف التفحيط بكل وقاحة ويتعمد ترويع الآمنين بل ويصل به الآمر لتهديد رجال الأمن، واستخدامه السلاح أو دس المخدرات لمن يخالفونه في تهوره، ولا يطبق بحقه الجزاء الرادع له ولأمثاله من المستهترين.

تفريغ الطاقات

وتناول وافي بسام أهمية تفريغ طاقات الشباب وعدم تجاهلها، خصوصا مع انعدام الرقابة الذاتية وغياب متابعة الأسر لأبنائها إضافة إلى عدم تطبيق النظام بصرامة، مما جعل ظاهرة التفحيط، تنتشر في كل مكان، لذا لابد من تكاتف جهود الجميع وخصوصا الجهات ذات العلاقة لدراسة الدوافع التي أدت بشبابنا الوصول لهذه الممارسات الخاطئة، وتقويمها وإيجاد البدائل قبل التجريم.

وطالب رجال المرور بعدم فرض العقوبات قبل التوعية بأهمية الابتعاد عن التفحيط بالشوارع والميادين العامة والاتجاه لممارسة هذه الهوايات من خلال حلبات التفحيط والسباقات، إن وجدت أو تخصيص اماكن ولو بفرض رسوم رمزية ولا يمنع التعاون مع القطاع الخاص في هذا المجال، قال يجب أن تخضع مثل هذه الأماكن للمتخصصين ولا تترك لمن لا يحسن إدارتها.

وبسؤاله حول امكانية تطبيق قرار تجريم التفحيط قال: اعتقد أنه قرار صائب جدا.

نظام صارم

وحول تأييده لقرار ونظام صارم يجرم ما يقوم به المفحطون قال فرانسوا المتخصص في هواياتالسيارات والسباقات: أؤيد صدور قرار صارم بحق من يمارس التفحيط بغير الأماكن المخصصة، ولكن أرى أن يتم إرجاء مثل هذا القرار في ظل غياب الأماكن المخصصة لهم، والبدء بتكثيف التوعية والبحث عمن يتولى إنشاء الاماكن المخصصة للمفحطين ولو برسوم تفرض على المفحطين والمتفرجين، لأن من الصعوبة تجريم هذه الهواية قبل إيجاد بدائل لممارسيها، واستغلال التجمعات في ساحات التفحيط إيجابيا من خلال تحويل تلك الهوايات إلى مشروعات سياحية تجنب انعكاساتها الخطيرة على ممارسيها والمتفرجين وكذلك الآمنين من عابري الشوارع القريبة من هذه الساحات، وطالب بمحاسبة محلات تأجير السيارات، التي تقوم بتأجير السيارات للمراهقين لأنهم يؤجرونها لصغار السن دون التثبت من قانونية استخدامهم لها وطالب بتفعيل دور الرقابة الأسرية. والمدرسة، ولابد أن يعي المعلم المنوط به تربية الأجيال.

وقال فرانسوا: إن إنشاء نوادٍ لاحتواء المفحطين وتنمية قدراتهم بأسلوب متطور سوف يقضي على هذه الظاهرة عقب تجريمها من لدن وزارة الداخلية السعودية التي اتوقع أنها لن تسن القوانين قبل إيجاد البدائل وستنشأ بالسعودية رياضة جديدة وستمكن الشباب الممارسين بشرعنة هواياتهم وممارساتهم.

منتديات وملتقيات

وكشف الشاب فراس الراشد عن خبايا كثيرة تقبع خلف ممارسة التفحيط لا تقتصر على هذ السلوك فحسب بل تمتد لما هو أخطر من ذلك، حيث تقود بعض ممارسيها لمصاحبة أصدقاء السوء، وتداول المخدرات، والانجرار وراء الأفعال المشينة التي يندى الجبين لذكرها، كما أن بعض ممارسي التفحيط يضطرون للسرقة لغرض استئجار السيارات التي سيقومون بالتفحيط بها أو بغرض توفير المال لأسباب دنيئة.

وعن سؤال "الرياض" له عن كيفية القدرة على التجمع والتجمهر للمفحطين والمتجمهرين قال الراشد: التفحيط وما في حكمه له منتديات عبر النت والواتس اب وغيرها من البرامج الحديثة بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه المواقع والبرامج تنشط أيام الاختبارات، ويتم الإعلان عن أي ستعراضات أو تفحيط باستمرار وعلى الهواء مباشرة، وتكون تلك القروبات جاهزة للتواصل وحشد جمهورها للتواجد في الاماكن المحددة. وهناك من يقطع الاف الأميال ومن دول مجاورة لحضور مناسبات التفحيط في أي مكان، بل ويفتخر منظموها بدفع المبالغ لتغطيتها فيديو وفوتوغراف.

تقنين الهوايات

المتسابق السعودي مدرب فورمولا وأحد أبطال حلبات المغامرات الدولية وأول مدرب سعودي بالمملكة عبدالله الدوسري وبطل المملكة في الجي تي عام ٢٠١٢ ومتسابق راليات التقيناه في احدى حلبات التسابق والمغامرات بالرياض قال أنا أؤيد صدور قرار لتجريم ممارسات التفحيط، ولا أؤيد ممارسة رياضات السيارات التي تتم خارج الأماكن المخصصة لها.

وقال الدوسري: يجب أن نفرق بين الدرفت والتفحيط ولا نخلط بينهما، وأضاف: يجب على كل من لديه هواية لممارسة التفحيط أن ينضم أولا لمدارس رياضة السيارات سواء في الحلبات أو الراليات أو الدرفت لكي يتجه الاتجاه الصحيح.

التجريم وارد

فيصل الدرويش يعتقد أن التجريم سوف يحد من ممارسة التفحيط ولكن لابد أن يتم إيجاد البدائل للمفحطين، لأن المفحطين لديهم مواهب مدفونة والعالم يتنافس عليها كما نرى في مقاطع اليوتيوب لشبابنا ويحاول بعض الشباب العالميين تقليدهم ولكن لم يصلوا لما وصل إليه شبابنا بالرغم من محدودية وتواضع الوسائل التي يستخدمها أبناؤنا.

وأضاف: عندما نتحدث عن الحلبات بالرياض فإنها محدودة وبعيدة عن المدينه وهي لا تفي بالغرض، وليست مكتملة بحيث يتجه اليها الشباب، وقال لماذا نتابع ابطال الدرفت العالميين ولدينا طاقات شابة وواعدة لو استغلت بالشكل الصحيح فسينتج لدينا جيل من أبطال السيارات.

ويؤيده بذلك كل من نواف الخالد وسليمان الناصر اللذين يريان أن التفحيط يجب أن يشرع ويقنن ويمارس كرياضة يمكن أن تشرف بلادنا ويمكن النهوض بها نحو الرياضات العالمية.

المحامي والمستشار القانوني فيصل عوض الحربي يرى أن التفحيط بظاهره يعد جريمة ومخالَفة للأنظمة ويتعدى خطرها لينتقل للمجتمع ككل، وقد سبق وأن صدر قرار من مقام وزارة الداخلية بعقوبات التفحيط، ولكن أرى أن اصدار قرار بتجريم هذا السلوك سوف يسهم في حماية أفراد المجتمع من خطر هذه الممارسات العبثية المتهورة.

وعن المآسي التي خلفتها ممارسات التفحيط قال: التشريعات والقوانين كفيلة بالحد من ذلك ولو كان هناك قرار صارم وتطبيق فوري فلن نرى هذه الممارسات التي لا تنعكس سلبيتها على المستخدم فقط بل تمتد للجمهور وللأسرة والمجتمع ونأمل بإذن الله أن يتولى سمو وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف سرعة اصدار قرار التجريم ويتابع نفسه تطبيق آلياته في كافة مناطق ومحافظات المملكة.

image 0

إنشاء الحلبات الاحترافية ضرورة لامتصاص نشاط الشباب

image 0

وافي بسام

image 0

فيصل الحربي

image 0

راشد الصانع

image 0

عبدالله الدوسري

image 0

فيصل الدرويش

image 0

نواف الخالد

image 0

سليمان الناصر