كثرت الشكاوى التي نقرأها في الصحف عن بعض رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطاولاتهم على عامة الناس باللسان وأحياناً باليد ونقضهم لكثير من القضايا التي عليها اختلاف من العلماء حيث يصرون على أن تمضي أقوالهم وآراؤهم ولو بالقوة، وعلى سبيل المثال ما حصل مع زائرات معرض الكتاب المحجبات - كاشفات الوجه - حيث أخذ رجال الهيئة بمطاردتهن لتغطية وجوههن بالقوة والتي لا تستجيب يسمع صوت رجل الهيئة كل من في المعرض لغضبه منها لعدم تنفيذها أوامره، ومثال آخر ما نشر في صحيفة الوطن عن تعدّيهم على شباب بسبب تطويل أحدهم لشعره وحسب علمي من كتب السيرة والتاريخ أن الشعر الطويل كان يتحلى به الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعون ومن تبعهم، أي ليس هناك منكر قام به الشاب المطول لشعره ولكن قد يكون لبعض رجال الهيئة رأي آخر حيث يرون أن هؤلاء أطالوا شعر رؤوسهم لفساد أخلاقهم وسلوكهم ولأن تطويل الشعر ينافي فضائل الرجال!! قد يكون هناك شيء من هذه الاحتمالات خاصة في زمن كثرت فيه المفاسد، ولكن هذا لا يعني أن يكون التعديل باليد وإسالة الدماء!! ولا يعني أيضاً الشعر الطويل على الشاب وجود تهمة فالبعض يقلد فقط دون أن يعي ماذا يفعل بالضبط، أنا لا أدافع عن الشاب صاحب الشعر الطويل فليست هي القضية وتناولها هنا من باب أن الخبر المنشور عن تطاول بعض رجال الهيئة على الشباب كان بسبب الشعر الطويل، فإطلاق الحكم من النظرة الأولى دون وقوع أي حادثة أو ما يثير الشبهة، والتدخل يكون بالحسنى وان لم يكن كذلك فالمعتدي لابد أن يتعرض للمحاسبة والجزاء!!

عندما تنشر ملاحظات على رجال الهيئة يتصدر عدد من الجمهور للدفاع عنهم وأول جملة يلوح بها هؤلاء هي أنهم بشر والبشر خطاؤون، وهذه حقيقة لا خلاف عليها، ولكن من الذي ألصق الخطأ بالبشرية ولم يلصق بها الصواب؟ وكأن الخطأ هو الأصل، وعموماً نحن نقر بخطأ البشر ولكن خطأ البشرية لا يظهر في أمور ويغيب في أمور؟ فطالما بررنا الأخطاء بالبشرية وأن الإنسان معرض لارتكابها فمعنى ذلك أنه لا يجب أن يعطى هذا الإنسان الخطاء من أي جهة ولا من نفسه صلاحيات كاملة في التعامل مع الناس وكأنه ربهم وإلههم!! وعذر بشرية رجال الهيئة عند ارتكاب الأخطاء ليس فقط عند الجمهور حتى في حالة رد الجهة المعنية ان ردت على شيء من المواضيع الصحفية في أغلب الأحيان يبرر الفعل الخطأ والتجاوز أنه وضع طبيعي يخرج من رجال الهيئة ومن غيرهم فهم بشر!! وهذا اعتراف بوقوع الخطأ وأحياناً التجني ومع هذا لا يعلن عن العقوبة التي تعرض لها نتيجة ارتكاب هذا الخطأ فالبشر في كل مكان يخطئون ويعاقبون!! وإعلان الجزاء لا يعني نقصاً أو نقداً في الجهة المتولية الأمر بقدر ما هو تأكيد على اهتمامها بعملها وأداء موظفيها، خاصة إذا كانت وظائف حساسة وتلتصق بالناس مباشرة..