تواصلاً مع ما سبق بشأن حديثنا عن وزارة الصحة، نقول إن من مشكلات هذه الوزارة اتخاذ استراتيجيات جديدة مع كل وزير يأتيها، وللأسف تكون هذه الاستراتيجيات مغايرة لإستراتيجيات الوزير السابق.. فنعود مع كل قادم جديد إلى المربع الأول!

الخسارات مع تغير الاستراتيجيات منهكة ومربكة، فملايين الريالات تتبخر نتيجة التغيير، والزمن الذي تم إنفاقه في إجراء الدراسات والبحوث يتم تشييعه لمقبرته، لتنفتح دراسات جديدة وبحوث أخرى يكون لها ثمنها المادي ومهلتها الزمنية الجديدة، والخاسر الأكبر هو الوطن والمواطن المنتظر للخدمات الصحية اللائقة به.

إن من المفارقات عدم وجود جهة حكومية تعتمد استراتيجية كل وزارة وخطط عملها، فالخطط ما زالت تبنى على قناعات الوزير الشخصية التي قد لا تكون صحيحة، ولطالما تمنيت اعتماد استراتيجية كل وزارة، وأن يعمل كل وزير جديد على مواصلة تنفيذ الإستراتيجية من حيث انتهى سلفه.

وفي رأيي أن توفيق الربيعة نجح في تغيير صورة وزارة التجارة لدى المواطن وتحديداً تجاه حقوق المستهلكين حفظاً وحماية، وواجبنا الآن دعمه في مهمته الجديدة والعسيرة جداً، فوزارة الصحة تنوء بإرث كبير من المشكلات والتحديات، وبإمكان الربيعة الإفادة من الجهد التراكمي للوزارة وتحديداً في عهد وزيرها الأسبق الدكتور حمد المانع حيال فصل سلطات وزارة الصحة في الرقابة والإشراف وتقديم الخدمة لتستقل الوزارة بدورها المهم في تنظيم سوق خدمات الرعاية الصحية والإشراف والرقابة عليه، وهذا ما سيؤدي بالتأكيد لرفع مستوى الخدمة وتعزيز جودة أداء الممارسين الصحيين وبالتالي تحقيق جزء من الرؤية السعودية 2030.

كما أن من المهم إنجاز الملف الصحي الموحد (الإلكتروني) بدلا من نقل المريض تقاريره الطبية يدوياً بين المستشفيات بشكل بدائي وغير حضاري، إضافة إلى أن هذا المشروع سيسهم في وقف هدر ما يزيد على 3 مليارات ريال نتيجة تكرار إجراء الفحوصات الطبية وتكرار صرف الأدوية لنفس المريض في أكثر من مستشفى، فضلاً عن الفوائد التي سيتم تحقيقها من الملف الإلكتروني ومنها توحيد نظام الترقيم الرئيسي للملف الصحي بغض النظر عن الجهة المزودة للخدمة، وتوحيد نظام الترميز الطبي في الملف الصحي، وإلغاء ازدواجية إدخال البيانات بغض النظر عن موقع تخزين تلك البيانات، وكذلك توحيد المعايير والإجراءات المستخدمة في التعامل مع الملف الصحي.

مهمة كبيرة وشاقة أمام الربيعة، وكل ما أرجوه ألا يتحطم تاريخه المشرّف في وزارة التجارة على صخرة وزارة الصحة العصيّة على الإزاحة!

Ym20100@gmail.com