هيئتان استحدثتا هذا الأسبوع ومهمتهما الإجابة عن سؤال أين تذهب هذا المساء الذي لم يخرج في حياتنا عن "الاستراحة – بيت الوالد- الأنساب – مكرتن في البيت" في دول العالم الخيارات متعددة "سينما – مسرح – عروض ترفيهية – معارض إبداعية متنوعة وغيرها كثير". الثقافة موجودة كوزارة وهي معنية بالكثير فالمسرح والسينما ومراكز القراءة والمكتبات ومعارض الفنون من اختصاصها أما الترفيه فيفترض أن تهتم بتهيئة وفتح الفرص الاستثمارية للمشروعات الترفيهية التي لم تحدد نوعيتها في كيان الهيئة الجديدة والتي سنتفق على تسميتها بالبريئة وما أكثر مناشط الترفيه البريء والتي يفترض أن على الهيئة أن تسهل وتدعم كل المشروعات الترفيهية المتنوعة والتي تركز في المقام الأول على فئة الشباب، ومنح الأطفال ما يستحقونه من الرعاية والاهتمام.

ولو نظرنا لجانب التكامل المطلوب مع هاتين الهيئتين لوجدنا أن هيئة السياحة المعنية بالمواقع السياحية والتراثية والمرافق السكنية والخدمية جزء مهم في صناعة الترفيه أضف أن للأمانات دور مهم بما يمكن أن توفره من مواقع للاستثمار في مشروعات الترفيه سواء على مستوى الأحياء أو المدن أما المكمل الأخر فهو هيئة الرياضة بما يمكن أن تلعبه من دور هام على مستوى الألعاب الرياضية الاجتماعية والبرية والبحرية والجوية وغيرها كثير مع تفعيل دور الأندية الرياضية في هذا الاتجاه بالدعم والمشاركة لاستقطاب الشباب خلافاً لما هو حاصل الآن وكل هذا لن يتم دون مشاركة فاعلة وشراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص.

منظومة كبيرة يحتاجها الترفيه لتحقيق النجاح والناس متعطشة للترفيه ولهذا تسافر للبحث عن المفقود وأذكر أنني بذلت أنا وزملائي جهوداً كبيرة على مستوى المسرح بدأنا قبل 25 سنة وأثبتنا بالتجارب أن المسرح مطلب شعبي يمكن أن يدفع فيه للحصول عليه ولم نستمر لمحدودية قاعات العروض ولأن القائمين عليها لا يعترفون بالمسرح ويخصصونها للمحاضرات والندوات وعندما تبحث عنها يضعون أمامك ألف عائق وعائق وأذكر أنني بدأت عروض مسرحيتي "ولد الديرة" على مسرح متحرك بني خصيصاً في صالة للألعاب الرياضية بنادي الشباب ولم يكن مسرحاً مجانياً. هل سيمنح المسرح حقه في أن يكون ضمن قائمة أين تذهب هذا المساء التي لا يخلو بلد في العالم منها؟. نأمل ذلك إن حققت هيئة الثقافة المأمول منها وكان تأسيسها لتفعيل دورها لا اسماً كشقيقاتها ولقد ذكر سمو ولي ولي العهد في رؤية 2030 الاهتمام بالمسرح والفنون مما يعني التوجه نحو دعم هذه المناشط الثقافية بقوة.

قائمة كبيرة تحتاجها الأسر السعودية والمقيمة على أرض الوطن لتنال حقها من الترفيه والتي لا تمانع من دفع مقابل للحصول عليه وحقها في مخرجات الثقافة التي تبرز إبداعات الشعوب ولهذا فعلى هذه الهيئات والأمانات أن تشكل تحالف استراتيجي لمنح المواطن والمقيم ما يستحقه وعليها أن تتفانى في الجذب بمنتج يرتقي للطموحات ويصل إلى ما وصلت إليه الدول المتقدمة وسيكون رهانها كم من المليارات المهاجرة للصرف خارج الوطن يمكن أن تبقى فيه وكيف يمكن أن نمنح الطفل والشاب ورب الأسرة من الجنسين حقهم في الفرح والترويح عن النفس.

كلام كثير وتطلعات لا حدود لها ولعلنا نسمع منهم برامجهم وخططهم سريعاً وأن يكون للمستفيد منها دور فيها فبدونه لن تحقق ما تصبو إليه من نجاح.