تُجيد التشكيلية السعودية نور هشام السيف إشاعة البهجة في معرضها "أياً كان سيكون" والمُقتبس عنوانه من أغنية نجمة الخمسينيات الأميركية دوريس داي. المعرض الذي يختتم اليوم الثلاثاء في مملكة البحرين، أتاح لزواره التوحد مع اللوحات المعروضة والتي اعتمدت بشكل أساسي على تجسيد شخوص كاريكاتيرية تعبر عن رؤية الفنانة تجاه الإنسان المعاصر وهيمنة ثقافة الاستهلاك وإيقاظ الغرائز والضخ الدعائي من خلال شاشات شبكات التواصل الاجتماعية التي غزت حياتنا بشكل كامل. السخرية في المعرض لم تتوقف عند الـ"12" لوحة كبيرة المعروضة، بل دفعت السيف لأن تفتح المجال أمام الجمهور المتلقي لأن يخوض التجربة بسخرية موازية، من خلال توفير نظارات غطت عدساتها بأغطية علب أغذية استهلاكية في تماهٍ مع شخصيات اللوحات، حيث يتوقف النظر في حدود الإطار الاستهلاكي الذي تصنعه الشاشات وما تتضمن من مواد إعلانية وترويجية وإعلامية، الأمر الذي تفاعل معه الجمهور بشكل كاريكاتوري لا يقل سخرية.

التشكيلية نور هشام السيف تتوقف عند فكرة تغطية العيون، عن تلك "الشخوص العمياء" قائلة: "هي فكرة شقية، مشاغبة الهدف المشروع منها هو تفكيك الأحجية، أحجية النفس البشرية، بين البصر والبصيرة، من خلال الكشف عن الصراع الداخلي بين مصالح الإنسان ومبادئه". إنه "بحثٌ في الكينونة"، وتضيف: "الخلاص يرتكز على بصيرة الإنسان، من هنا طرحت فكرة العدسات البديلة كمرادف للمرآة بطريقة لاذعة وساخرة وأحببت أن يعيش المتلقي التجربة من خلال ارتداء إحدى تلك العدسات كمحاكاة للعمل الفني".

قوة وزهاء الألوان، دفعتنا لأن نسأل عن الخامات المستخدمة في أعمال التشكيلية السعودية الحاصلة على بكلوريوس تربية فنية من جامعة الملك سعود عام 2005. تجيب نور هشام السيف، قائلة: "لجأت لأصباغ الحائط وهي ألوان يستخدمها أغلب الفنانين كتأسيس للوحة لكني استخدمها من البداية إلى اللمسات الأخيرة على البورتريه -الشخصيات-". مشيرة إلى أن التجريب في الخامات اللونية يشعرها "بتحرر تام من أي قيود أثناء التماهي مع اللوحة". مضيفة: "شعور باللامحدودية سكب الألوان بطريقة فوضوية وامتداداتها، إضافة إلى الغنى والكثافة اللونية البارزة.. كلها تفاصيل تعبر عني وتتشكل تلقائيا بعيداً عن الأصول السليمة أو المتعارف عليها في استخدام تقنية اللون".

أما على مستوى العلاقة بين اللوحة والمرجعيات الثقافية والأدبية لصانع العمل الفني والتي تجلت في أعمال السيف، تقول التشكيلية السعودية: "هي علاقة ضرورية وملهمة، إن دائرة القراءة والكتاب وعوالم الأدب والثقافة تهذب روح الإنسان أكثر وبالنسبة للفنان فهي تمنحه مفاتيح اللون وإغواء التكوين وتعصف ذهنه بالأسئلة المُلِحّة". وعن هذه العلاقة في الوسط التشكيلي السعودي، تعلق نور: "لا يمنع أن هناك عددا من فناني الوسط التشكيلي المحلي وهم موهوبون دون أدنى شك، لكن علاقتهم بدائرة الكتاب والأدب والثقافة ضيقة وأحياناً معدومة فهذه الدائرة بالنسبة لهم تقع في منظور الجمود، المسألة بمثابة تراكم نوعي ومعرفي شامل. كلما ازدادت خبرتنا واحتكاكنا بالحياة واطلاعنا على التجارب الفكرية والثقافية اتسعت مداركنا واستطعنا التقاط ما لا يرى بالعين المجردة".

image 0

من محتويات المعرض