دخلت رؤية المملكة 2030 حيز التنفيذ بالأوامر الملكية السامية التي صدرت عصر أول أمس السبت والتي حملت في طياتها إعادة هيكلة شاملة لمفاصل الدولة وتهيئتها لتكون منسجمة مع الأهداف الإستراتيجية للرؤية التي أعلنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. وجاءت صناعة الترفيه والثقافة على رأس الهيكلة الجديدة في سابقة تعد الأولى في تاريخ المملكة، حيث تم إنشاء هيئة عامة للترفيه يرأسها الأستاذ أحمد الخطيب، وأخرى للثقافة يرأسها د. عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وهي خطوة كبيرة للمستقبل تعبر عن اهتمام القيادة ببناء شخصية الفرد السعودي وخلق البيئة التي تساعده على تنمية مواهبه ومهاراته.

وقد استقبل المعنيون بصناعة الترفيه نبأ إنشاء الهيئتين بكثير من الترحيب، مستبشرين بمستقبل أفضل للفنون في المملكة، عطفاً على ما حملته رؤية 2030 الملهمة من وعود بتحويل الفنون إلى صناعة متطورة وفق آلية اقتصادية تضمن الفائدة للوطن والمواطن. وكان أهم ما لفت انتباههم أن هذه هي المرة الأولى التي تحضر فيها الفنون –أو صناعة الترفيه- بهذا الوضوح ضمن رؤية إستراتيجية وطنية عُليا.

في البداية قال سلطان البازعي رئيس مجلس إدارة جمعية الثقافة والفنون إن هذه القرارات بمجملها تأتي لخدمة الوطن والمواطن وتدعم المسيرة المباركة لهذه البلاد "بقيادتنا الحكيمة التي تسعى دوماً لكل ما يخدم الوطن ويجعله في مقدمة الدول"، مضيفاً بأن إنشاء الهيئة العامة للترفيه والهيئة العامة للثقافة متوافق مع رؤية المملكة العربية السعودية عام 2030 "والتي ستتضح مساراتها وأهدافها خلال الأيام المقبلة"، وتمنى في حديثه لـ"الرياض" بأن تحقق الهيئتان أهدافهما بما يتطلع إليه المواطن والمسؤول وبما يخدم مجالات الترفيه المتنوعة "خاصة أن لدينا الإمكانات التي تؤهلنا لنكون في صدارة الدول المتقدمة في صناعة الترفيه والإبداع بشكل عام". وبسؤاله عن دور عرض السينما هل هي من مسؤوليات هيئة الترفيه؟. أجاب بأنه لا يملك إجابة واضحة "ولكن أي شيء يساهم في تنمية هذا الوطن الغالي لن تتردد حكومتنا في توفيره".

فيما قال الفنان عبدالله السدحان إن الشعب السعودي محظوظ بقيادة كريمة رشيدة تسعى من أجل تحقيق الرفاه للمواطن "حيث ان كل الأوامر الملكية التي صدرت أول أمس كانت من أجل بناء الإنسان السعودي وتنمية حضارته وقيمه"، مشيراً إلى أن إنشاء الهيئة العامة للترفيه بداية صحيحة لصناعة فنية متطورة تليق باسم ومكانة المملكة، متمنياً أن تتاح له ولزملائه الفنانين للمساهمة في صناعة الترفيه وتقديم المزيد من الأعمال التي تعزز أهداف الرؤية الملهمة "وهذا المشروع الحضاري هو بشكل عام اقتصادي سيدر على الجميع أموالاً طائلة وسيغني الفنان السعودي -والجمهور كذلك- عن البحث في دول الجوار عن فرص ترفيهية". مضيفاً بأن الهيئة الجديدة ستنظم مجمل النشاط الترفيهي القائم حالياً في مدن ومناطق المملكة "خاصة في الأعياد والتي كانت ومازالت تقدم بشكل هزيل وغير ربحي، بشكل أثر على هذه المسارح وجعلها خاوية من نجوم المسرح ولا يستفاد منها". وقال "مررنا بسنوات لا نجد المسرح الذي نعرفه بسبب أن من يدير هذا المسرح لا يعرفه، واليوم بعد هذه الإصلاحات يحق لنا كفانين ومنتجين أن نفخر بهذا المنجز الإصلاحي من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله".

وعبّر السدحان عن ثقته في أن الحركة الثقافية بكل أنواعها ستتطور وتنشط بشكل مذهل "وستكون المملكة في مقدمة دول المنطقة يساعدها في ذلك مخزونها وإرثها الثقافي الذي سيتاح لنا أخيراً أن نبرزه من خلال المسرح والسينما والدراما".

من جانبه ثمن أحمد المُلا رئيس جمعية الثقافة والفنون في الدمام الأوامر الملكية مؤكداً أنها تصب في مصلحة الوطن والمواطن وتحقق رؤية السعودية ٢٠٣٠. مشيراً إلى أن إنشاء هيئة للترفيه "سيقلل من الفراغ الذي يعيشه أبناؤنا الشباب وسيكون لديهم أماكن جديدة للتنفس وفق أطر وأنظمة الدولة وتحت الأضواء الكاشفة". متمنياً بأن يكون مجلس إدارة هيئة الترفيه من العاملين في جمعيات الثقافة والفنون ومن أصحاب المجال الفني الترفيهي لبناء قاعدة صلبة لبرامج الهيئة "تعمل على إيجاد حلول للفراغ لدى شبابنا والعمل على جذبه بما يتناسب ومتطلباته إلى جانب تقديم برامج ترفيهية للمواطنين بكافة الأعمار والأطفال والنساء وتوفيرها بحسب المكان والزمان الذي يحاكي هذه الشرائح". وطالب المُلا بعقد ورش عمل لوضع خارطة طريق لهذه الهيئة الوليدة ممن لهم بصمة في هذا المجال، وأن تتجاوز الهيئة برامج دول أخرى في مجال الترفيه الإنساني لكافة شرائح المجتمع وبناء منصات لإيصال تلك البرامج.

أما عمر الجاسر رئيس جمعية الثقافة والفنون في جدة فيرى أن الهيئة الوليدة تجسد الرؤية المستقبلية للمملكة 2030 "وأتمنى أن تكون هيئة مستقلة تمام الاستقلالية ترعى الفنون وتهيئ الأرضية لصناعة ترفيه متطورة، والترفيه الراقي لن يكون إلا بالفنون وباعتراف رسمي"، مضيفاً بأن النظرة الجديدة لصناعة الترفيه ستخلق مجالاً إبداعياً داخل المملكة "وبعد أن كنا نبحث عن الحفلات الفنية باختلاف أنواعها في الخليج سنرى كل ذلك في وطننا". وتمنى الجاسر أن يكون للقائمين على الهيئة رؤية فنية حقيقية وأن لا يكونوا مجرد إداريين "ونريد من هذه الهيئة خططاً استراتيجية بعيدة المدى لا تتأثر بالظروف الآنية". وبسؤاله عن حدود صلاحيات الهيئة وإمكانية ضم جمعية الثقافة والفنون لها، قال الجاسر إن جمعية جدة تتشرف بالانضمام لأي هيئة تدعم الفنون مادياً ومعنوياً "وجمعيات الثقافة والفنون عموماً هي الذراع التنفيذي لأي جهة تعنى بالفنون، هكذا كانت منذ بداية تأسيسها، لكنها للأسف تعرضت للإهمال وأصبحت عالة على الوطن والمواطن في السنوات الماضية لكن الوضع سيتغير للأفضل حتماً مع الرؤية الجديدة التي ترجمتها الأوامر الملكية الكريمة".

image 0

عبدالله السدحان: الرؤية الجديدة تتيح لنا خدمة الوطن مسرحياً وسينمائياً

image 0

سلطان البازعي: لدينا الإمكانات الفنية التي تؤهلنا لنكون في صدارة الدول المتقدمة

image 0

أحمد الملا: هيئة الترفيه ستقلل من الفراغ الذي يعيشه الشباب

image 0

عمر الجاسر: مستعدون للانضمام تحت لواء الهيئة