أزعم أن ما استثار وسائل الإعلام والخبراء والساسة ورجال الاقتصاد منذ يوم الاثنين الماضي الذي أقر فيه مجلس الوزراء الرؤية التي قدمها ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للاستثمار وتخطيط اقتصاد المملكة في ظل التحولات والمستجدات التي يعيشها العالم.. لي أن أزعم أن هذه الرؤية هي أول أفق بعيد المدى يجعل المواطن شريكا في القرار السياسي في خطة طموحة لتجاوز العوائق، والسياسات الآنية، والأزمات المعاشة، لتضع الجميع فوق أفق الانتظار، بإعادة المال الميت إلى قوام الحياة، وإحالته من ترف باذخ إلى بناء الحياة لهذا الجيل والأجيال القادمة؛ فلامست الطموحات حل قلق البطالة، وتجاوز أي عائق من استثمار منجزاتنا الحضارية التي يحتضنها هذا البلد إرثا وأصبحت من مكتسبات إنسانه التاريخية؛ لتؤول إلى مخزون روحي يغذي قلوبا مشغوفة تهفو لمنارات الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين وما ظل نابضا في الزوايا والحنايا والتاريخ المركوم، وما نقب عنه المنقبون، ورصده خبراء النقوش والآثار، وذلك الذي لا زال ينتظر من يهفو إليه.

جاء ذلك في الرؤية عبر عمل يستبعد مسار الريال الآيل إلى الاستهلاك؛ وإنما المسار المرتهن لحركة الاستثمار.

قرأت في كل ذلك كما قرأ سمو الأمير، وكما قرأ المواطنون والخبراء شمولية المسؤولية، وسلامة المقصد، وتحويل الشفافية، ومكافحة الفساد من شعار إلى استثمار وأخذ ذا استراتيجية واضحة من الأغنياء للفقراء، بمعنى أن الأمر لم يعد صراع طبقات، وإنما هو مسؤولية بناء تلزم الجميع بالمشاركة وتحمل المسؤولية.

وأظن أن ذلك أخذ في الحسبان تنمية الوعي بهذه المسؤولية، والتئام كل تشظ فكري في منظومة هذا الوعي الخلاق.